السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات: تقرير “نضال من أجل البقاء” يكشف صورة قاتمة لأوضاع العمال وانحيازات اقتصادية يدفعون ثمنها

حذّرت هند بن عمار، السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات، من أن أوضاع العمال في مصر والمنطقة العربية تشهد تراجعًا خطيرًا، مؤكدة أن التقرير الصادر عن دار الخدمات النقابية يضع الجميع أمام “صورة قاتمة” لمنظومة عمل لا تلتزم بالمعايير الدولية التي صادقت عليها الدولة منذ سنوات، وهو ما يجعل الوصول إلى الحريات النقابية المنشودة أمرًا بعيد المنال.

جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة مناقشة تقرير حالة الحريات النقابية بعنوان “نضال من أجل البقاء”، ضمن فعاليات المنتدى العمالي الأول الذي نظمته دار الخدمات النقابية، السبت، بمقر نقابة الصحفيين، وبمشاركة واسعة من قيادات عمالية ونقابية وخبراء محليين ودوليين.

ويأتي انعقاد المنتدى العمالي الأول في وقت تشهد فيه الحركة العمالية تحديات غير مسبوقة، سواء على مستوى الأوضاع الاقتصادية أو التشريعات المنظمة للعمل، أو فيما يتعلق بتراجع الحريات النقابية واتساع رقعة العمالة غير المنتظمة.

ويهدف المنتدى إلى فتح نقاش جاد حول هذه القضايا، وبناء مساحات للحوار بين العمال والنقابات والخبراء وصناع القرار، في محاولة لصياغة رؤية مشتركة لمستقبل العمل النقابي والحقوق العمالية.

واستعرضت دار الخدمات النقابية خلال المنتدى تقريرها السنوي حول حالة الحريات النقابية، الذي يرصد أوضاع العمال خلال السنوات الأخيرة، والانتهاكات التي طالت حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تحليل للتشريعات الجديدة وتأثيراتها على سوق العمل.

وقالت بن عمار إن عنوان التقرير “نضال من أجل البقاء” لا يمثل تعبيرًا أدبيًا، بل يعكس واقعًا حقيقيًا يعيشه ملايين العمال، مضيفة: “نحن أمام عمال يُحرمون من أبسط مقومات العيش الكريم والكرامة الإنسانية”.

وأوضحت أن التقرير الحالي يتميز بتناوله الأزمة الاقتصادية العامة، واعتبرتها “أزمة خيارات وانحيازات”، مشيرة إلى أن العمال هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذه السياسات، رغم أنهم لم يشاركوا في صنع القرارات التي أدت إلى تدهور ظروفهم المعيشية.

وتساءلت: “حين يعمل العامل ولا يستطيع تعليم أبنائه، أو الحصول على رعاية صحية لائقة، أو حتى تحمل تكاليف المعيشة الأساسية، فكيف يمكن أن نطالبه بالإنتاج؟”.

وكشفت بن عمار أن الاتحاد العربي للنقابات يمتلك آلية رصد شاملة تغطي مختلف دول المنطقة العربية، تشمل تقارير أسبوعية وشهرية، إلى جانب تقرير سنوي يرصد الانتهاكات بحق العمال.

وأكدت أن الاتحاد رصد العديد من الانتهاكات في قانون العمل الجديد، مشيرة إلى أن ما تضمنه من إيجابيات “هامشية ومحدودة”، ولا ترقى إلى طموحات الحركة النقابية العمالية من منظور الاتحاد.

وأضافت: “الخطر الحقيقي ليس في ما تم تضمينه في القانون، بل فيما تم تجاهله”، لافتة إلى أن التوسع في العقود محددة المدة، وغياب الأمان الوظيفي، يمثلان تهديدًا مباشرًا لاستقرار حياة العمال.

وشددت بن عمار على أنه لا يمكن اعتبار أي قانون منصفًا إذا لم يحمِ العامل من الفصل التعسفي ولم يضبط علاقات العمل بشكل عادل، مؤكدة أن استقرار سوق العمل لا يمكن أن يقوم على هشاشة العامل، بل على ضمان حقوقه وأمنه الوظيفي.

وفيما يتعلق بالحريات النقابية، قالت إن الوضع الحالي يعكس “تجريمًا للتنظيم مقابل مكافأة القمع”، مشيرة إلى أن غياب الحوار الاجتماعي يمثل أحد الأسباب الرئيسية للأزمات المتفاقمة في سوق العمل.

وأبدت بن عمار قلقها البالغ إزاء أوضاع السلامة والصحة المهنية، قائلة إنها تقف طويلًا أمام العمال والعاملات الذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا لإصابات في مواقع العمل.

وأشارت إلى أن مصر تُعد من أكثر الدول التي تشهد حوادث عمل، تليها تونس، وهو ما يستدعي –بحسب قولها– تدخلًا عاجلًا لضبط منظومة الأمان والسلامة المهنية، مؤكدة أن التقصير في هذا الملف “غير مقبول أخلاقيًا ولا إنسانيًا”.

وأعربت السكرتير التنفيذي للاتحاد العربي للنقابات عن أملها في أن تشهد المرحلة المقبلة إصلاحات أوسع وأكثر عمقًا، معتبرة أن المطالب العمالية يجب أن تُطرح باعتبارها جزءًا من مسار التنمية المستدامة، لا عبئًا عليها.

وأضافت: “نرفض أن يُختزل نضال العمال في المطالبة بالحد الأدنى للمعيشة فقط”، مؤكدة استعداد الاتحاد لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة من أجل تمكين العمال من نيل حقوقهم كاملة.

واختتمت بن عمار حديثها بالتعبير عن أملها في أن يحمل التقرير القادم صورة أقل قتامة، قائلة: “نتمنى أن نلتقي العام المقبل لنقرأ تقريرًا أكثر إيجابية وأقل سلبية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *