وداعًا محمد عبدالسلام البربري.. رسائل حزينة بعد رحيل القيادي العمالي: ترك ميراثًا يخلّد سيرة رجل عاش شريفًا وناضل بإخلاص 

إلهامي الميرغني: خاض معركة مجيدة في الحياة وترك ذكرى طيبة في قلوب كل من تعامله معه 

خالد علي: حمل مبكراً هموم الطبقة العاملة وانخرط في النضال النقابي وقت كانت الحركة العمالية تبحث عن أصوات صادقة ومستقلة  

كتب: عبدالرحمن بدر 

غيب الموت القيادي العمالي محمد عبدالسلام البربري بعد صراع مع المرض، ونعته دار الخدمات النقابية والعمالية، مؤكدة أنه صاحب تاريخ طويل في الدفاع عن العمال.  

وقال الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني: “الرفيق والصديق والقائد النقابي محمد عبدالسلام البربري غير عنوانه بعد صراع بطولي مع المرض”.  

وتابع:” رفيق صوت العامل والحركة النقابية، هتوحشني يا صاحبي وهتقطع بي أنا وكل حبايبك، ولكن من حقك تستريح بعد رحلة العذاب”.   

وأضاف: “محمد العامل والمحامي والنقابي خاض معركة مجيدة في الحياة من كفر الشيخ إلى الإسكندرية إلى القاهرة وإلى حلوان وساب ذكرى طيبة في قلوب كل اللي اتعامل معاه”. 

وقال المحامي الحقوقي خالد علي: “رحل الرفيق والمناضل العمالي والمحامي محمد عبد السلام البربري، بعد رحلة طويلة من الكفاح المشرف، رحلة امتدت عبر المصانع وورش العمل، مروراً بالتنظيم النقابي، وانتهاءً بساحات المحاكم، حيث ظل حتى آخر أيامه منحازاً إلى العمال والفقراء”.  

وتابع: “محمد عبد السلام البربري لم يكتفى بالتعرف على القضايا العمالية والطبقية، بل كان جزءاً من تاريخها. حمل مبكراً هموم الطبقة العاملة، وانخرط في النضال النقابي في شركة النقل الخفيف بحلوان، في وقت كانت فيه الحركة العمالية تبحث عن أصوات صادقة ومستقلة تعبّر عنها، وقيادات تمتلك الشجاعة والصلابة والإيمان بحق العمال في العدالة والكرامة”. 

وأضاف: “من شركة النقل الخفيف انتقل إلى شركة شندلر للمصاعد، حاملًا معه خبرته النقابية، وإيمانه الراسخ بأن الحقوق العمالية لا تُمنح، بل تُنتزع بالنضال والتنظيم. وسرعان ما أدرك عمال شندلر قيمة هذا المناضل، فاختاروه ليكون على رأس تنظيمهم النقابي، مؤتمنًا على مطالبهم، ومدافعًا صلبًا عن حقوقهم”. 

وقال علي: “لم يكن دور محمد عبد السلام محصورًا داخل أسوار مصنع أو شركة. فقد تجاوزت تجربته حدود موقع العمل، ليصبح أحد أبرز من حملوا تراث الحركة العمالية المصرية ونقلوه إلى أجيال متعاقبة من المناضلين في حلوان وشبرا والإسكندرية وكفر الدوار والمدن الجديدة”.  

وتابع: كان حلقة وصل بين جيل الرواد وجيل الشباب، يحفظ ذاكرة النضال، ويروي قصص الإضرابات والاعتصامات والانتصارات والانكسارات، لا باعتبارها مجرد أحداث من الماضي، بل دروسًا حية يجب أن تبقى في وجدان الحركة العمالية نقلها فى مجلة أوراق عمالية، واجتماعات اللجنة القومية للعمال، ثم اللجنة التنسيقية للحقوق والحريات النقابية العمالية، ثم فى لجنة العمال والفلاحون يكتبون الدستور. 

وأضاف: جمع الراحل بين دوره القيادي في الحركة النقابية وانتمائه إلى اليسار المصري المناضل، ذلك اليسار الذي رأى في العدالة الاجتماعية قيمة عليا، وفي الدفاع عن الكادحين مهمة أخلاقية وسياسية، وطور من قدراته وحصل على ليسانس الحقوق. 

وواصل: عندما بلغ سن التقاعد، لم يعتبر أن رسالته قد انتهت، بل اختار ميدانًا جديدًا للنضال. عمل بالقانون، وارتدى روب المحاماة، لينقل معركته من ساحات المصانع إلى قاعات المحاكم. وهناك ظل وفيًّا لرسالته الأولى: الدفاع عن طبقته، ومساندة أصحاب الحقوق العمالية. 

واختتم: “رحل محمد عبد السلام البربري، لكنه ترك ميراث لسيرة رجل عاش شريفًا، وناضل بإخلاص، وظل حتى اللحظة الأخيرة وفيًّا لقضيته ولأحلام جيله، وداعًا لمن ظل واقفًا في صف العمال حتى آخر الطريق”.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *