مدحت الزاهد: انتخاب رئيس الحزب ونوابه في مايو المقبل في أول انعقاد للجنة المركزية.. وهذا الشكل التنظيمي يضمن تداول المسئوليات
كتب – أحمد سلامة
أكد مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن المؤتمر العام للحزب الذي انعقد قبل أيام جاء تتويجًا لجهد تنظيمي وسياسي كبير، وأسفر عن انتخاب اللجنة المركزية للحزب، والتي ستتولى بدورها في الأول من مايو انتخاب رئيس الحزب ونوابه ورؤساء الأمانات وأعضاء المكتب السياسي، في إطار هيكل تنظيمي وصفه بأنه “الأكثر ديمقراطية وكفاءة” من وجهة نظر الحزب.
وأوضح الزاهد أن هذا الشكل التنظيمي يضمن تداول المسئوليات، ويعزز القيادة الجماعية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحزبي القائم على المشاركة الواسعة والانضباط التنظيمي.
وأكد مدحت الزاهد أن إسناد مهمة انتخاب رئيس الحزب والقيادات العليا وأعضاء المكتب السياسي إلى اللجنة المركزية يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة العمل الحزبي القائم على التوازن المؤسسي، وليس على المركزية الفردية.
وأوضح أن انتخاب رئيس الحزب مباشرة من المؤتمر العام قد يخلق وضعًا غير متوازن، يصبح فيه الرئيس في موقع أعلى من اللجنة المركزية التي يُفترض أنها تقود العمل السياسي والتنظيمي بين مؤتمرين، وهو ما قد يؤدي إلى إضعاف آليات الرقابة والمساءلة داخل الحزب.
وأوضح أن هذا النموذج التنظيمي يضمن أن تكون القيادة التنفيذية نابعة من داخل اللجنة المركزية وخاضعة لها في الوقت نفسه، بما يعزز مبدأ القيادة الجماعية ويمنع تركز السلطة في يد شخص واحد، مهما كانت مكانته أو شعبيته داخل الحزب.
وأشار الزاهد إلى أن هذا الهيكل لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج خبرات وتراكمات سياسية، ومحاولة واعية لتلافي أزمات تنظيمية شهدتها بعض الأحزاب، عندما أدى تضارب الصلاحيات أو تغول موقع الرئيس إلى إضعاف المؤسسات الداخلية وحدوث انقسامات.
وشدد على أن اختيار القيادة عبر اللجنة المركزية يرسخ ثقافة العمل المؤسسي، ويجعل من المواقع القيادية تكليفًا نابعًا من ثقة تنظيمية مستمرة، وليس تفويضًا مطلقًا، وهو ما يضمن تجدد الدماء، واستمرار المحاسبة، والحفاظ على وحدة الحزب وقدرته على التماسك في مواجهة التحديات المختلفة.
وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر جاء في ظروف صعبة ومعقدة على المستويين السياسي والاقتصادي، ما يجعل من نجاحه رسالة قوية على تماسك الحزب وقدرته على الاستمرار.
ووجّه الزاهد الشكر لأعضاء الحزب الذين أصروا على الحضور بكثافة، عبر ممثلين من مختلف محافظات الجمهورية، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس حيوية القواعد الحزبية وإيمانها بدورها.
وأضاف أن المؤتمر حمل عدة رسائل مهمة، سواء على المستوى الداخلي والتنظيمي، أو في ما يتعلق بقوى المعارضة، أو القضايا الإقليمية.
وتابع أن المؤتمر أكد على أهمية الالتزام بالديمقراطية الداخلية والقيادة الجماعية كأساس لاستمرار الحزب وقوته التنظيمية، مع ضرورة ترسيخ القواعد التنظيمية في المحافظات وتفعيل دور اللجان المختلفة، بما يعزز استمرارية العمل الحزبي ويضمن وضوح الرؤية السياسية.
وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الانضباط الحزبي، وتطوير الأدوات التنظيمية والإعلامية، بما يمكن الحزب من بناء حضور قوي وفاعل، والتواصل المباشر مع المواطنين، إلى جانب نقل الخبرات من الأجيال المؤسسة إلى الأجيال الجديدة.
كما تناول المؤتمر قضية سجناء الرأي، معتبرًا أن احتجازهم يمثل أزمة في الضمير الوطني، ومؤكدًا أن مكانهم الطبيعي خارج السجون، مع ضرورة الإفراج عنهم، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة، والتأكيد على أن المعارضين السلميين يمثلون عنصرًا إيجابيًا في الحياة السياسية.
ودعا المؤتمر إلى إعادة تأسيس قوى المعارضة على أسس أكثر ارتباطًا بالشارع، مع ضرورة الانتقال من الخطاب النظري إلى العمل القاعدي، ووضع استراتيجيات عملية للتواصل مع المواطنين، بما يحقق التغيير عبر الوسائل السلمية والديمقراطية، بعيدًا عن الطابع النخبوي.
وتناول المؤتمر الأوضاع الإقليمية، مؤكدًا رفض الحزب لمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، ورفضه لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، مع دعم حقوق الشعب الفلسطيني وكافة أشكال مقاومته، مع التأكيد على ضرورة قراءة المشهد الإقليمي بعقلانية بعيدًا عن الاستقطاب.
وأشار الزاهد إلى أن المؤتمر جدد التأكيد على انحياز الحزب للقضايا المعيشية للمواطنين، بما يشمل قضايا النساء والأطفال، وملفات الأحوال الشخصية، ومواجهة ظاهرة الزواج المبكر، إلى جانب تعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، وتمكين الشباب من أداء دورهم في العمل السياسي والتنظيمي.
وأكد أن فاعلية الحزب مرهونة بوجوده الحقيقي بين المواطنين، وتقديم حلول عملية لمشكلاتهم، بما يعزز جسور الثقة والتواصل مع الشارع.
وشدد المؤتمر على عدد من التوصيات، أبرزها، تعزيز الانضباط الحزبي وتنشيط اللجان في المحافظات، تمكين الشباب والنساء داخل الحزب، توسيع دائرة التأثير المجتمعي عبر برامج واضحة، تطوير الهيكل التنظيمي وتفعيل دور المكتب السياسي، الحفاظ على استقلالية الحزب ماليًا وسياسيًا، تعزيز التعاون مع المجتمع المدني ودعم المبادرات الوطنية.
وشهد المؤتمر تكريم عدد من الشخصيات العامة تقديرًا لإسهاماتهم، من بينهم خالد البلشي نقيب الصحفيين، الدكتور عبدالجليل مصطفى، ندى كمال مغيث، الدكتور عمار علي حسن.

