في ذكرى رحيله.. د. نور فرحات فقيه قانوني دافع عن قضايا الوطن وانحاز للحرية (بروفايل)
كتب:عبد الرحمن بدر
“كان يدرك أن القانون هو الحق والعدل، ولا يسترخص ما تعلمه ويُعلمه، فعاش محترما، ورحل كريمًا مرفوع الرأس”، بهذه الكلمات نعى الكاتب عمار علي حسن، الفقيه القانوني د. محمد نور فرحات الذي غيبه الموت في يناير عام 2023 بعد رحلة حافلة بالعطاء على مدار عقود.
وفي ذكرى رحيله نتذكر فرحات كقيمة قانونية عاش مهموما بقضايا الوطن، يعلق يوميا في صفحته على (فيس بوك) على القضايا العامة، مقدما النصح والنقد وخلاصة تجربته في الحياة، قبل أن يغيبه الموت وقد أدى رسالته في الحياة على وجهها الأكمل، بعدما ترك خلفه سيرة إنسانية وعلمية ستعيش طويلاً تحكي عن رجل عاش باحثًا عن العدل والديمقراطية ورحل مرفوع الرأس.
يقول الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية سابقًا في تدوينة له: “رحم الله نور فرحات فقد الوطن فقيهًا دستوريًا عظيما كرس حياته للدفاع عن كل ماهو نبيل وفى المقدمة حق كل إنسان فى الحرية والكرامة”.
قال عنه نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، والمحامي الحقوقي: “أيقن أنه قدم كل ما يستطيع تقديمه، وأن أوان راحته قد آن؛ وأظن أنه يوم فاضت روحه كان مبتسمًا سعيدًا، أدى واجبه ما استطاع؛ وترك لنا مواقفه نتفق ونختلف عليها ولكن لن ننساها”.
أعلن فرحات رفضه التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، وانتقد الحبس المطول وتحوله لعقوبة، وهاجم البيروقراطية والفساد، لذلك كان عرضه لهجوم بعض وسائل الإعلام المحسوبة على النظام من آن لآخر.
قبل أيام من رحيله كتب د. نور فرحات في حسابه على (فيس بوك): “الحمد لله، الحمد لله الحمد لله، وخلق الانسان ضعيفًا، بدأت المركب تطفو على سطح الحياة والماء، بعد هذا الجنوح وإن لم تستو بعد، ما تعلمته أنه من التجربة القاسية غير المسبوقة لي أن حب الناس الخاص أثمن شئ في الوجود”.
وتابع: “هناك حب الفكرة والقيمة والمبدأ والمثل وهناك الحب المحاسب، ماذا معك اليوم حتى أحبك اليوم، شكرا لمن أحبوا فكرتي وأحبهم لأنهم شعلة الحياة”.
وكان آخر ما كتبه فرحات: “السؤال مجتمع يكتسب فضيلته من التدين الشكلي، أم مجتمع فاضل؟”.
وصفه حمدين صباحي مرشح الرئاسة الأسبق قائلا: “الغيور على الدستور، الجهور بالحق في وجه السلطان الجائر، ابن الحركة الوطنية المصرية، النزيه المترفع”.
وقال عنه يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق: “صاحب موقف ينحاز للحرية وفي المقدمة منها حرية التعبير، كان على قناعة أنه لا دولة ديمقراطية بدون قضاء مستقل وصحافة حرة”.
وأضاف قلاش: “في معارك الدفاع عن الحريات وجدته دائما وعلى مدي عقود متطوعا وفي مقدمة الصفوف مساندًا لنقابة الصحفيين في كل المواجهات التي خاضتها ضد التشريعات والقوانين التي كانت تستهدف العدوان على حرية الصحافة”.
وتابع: “كم من ليال سهرها مراجعا لتنقية ترسانة القوانين المقيدة للحريات، وكم من لقاءات شارك فيها، ومذكرات أعدها، ومفاوضات خاضها بجوار ممثلين لنقابة الصحفيين مع مسئولين وأجهزة مساندا بالرأي ومدافعا بالحجة انتصارا لقناعاته دفاعًا عن الحريات”.
واختتم: “ستظل لهذا الرجل بصمات وصفحات من نور في سجلات نقابة الصحفيين وتاريخ معاركها دفاعًا عن حرية الصحافة”.
وعلى مدار العقود الماضية اشتبك د. محمد نور فرحات، مع العديد من القضايا الوطنية، خاصة ما يتعلق بالعدالة واستقلال القضاء والحريات، وإطلاق سراح سجناء الرأي.
وتولى فرحات العديد من المناصب من بينها كبير مستشاري الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان، واستعانت به الأمم المتحدة لوضع دستور دولة المالديف، ولتقييم احتياجات السودان في مجال المساعدة الفنية في حقوق الإنسان، كما استعانت به المنظمة الدولية في تقارير التنمية البشرية عن الحريات والمرأة في الوطن العربي.
وعمل عضو مجلس إدارة المعهد العربي لحقوق الإنسان سابقاً بتونس، ومدير مركز البحوث القانونية باتحاد المحامين العرب سابقاً، وعضو سابق بالمجلس الأعلى للثقافة، وعضو المجلس الأعلى للصحافة، ونائب رئيس المجلس القومي للمرأة سابقاً، عضو مجلس أمناء بالحزب المصري الديمقراطي.
بعد رحيله نعاه الكاتب الصحفي أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، قائلا:”رحل رجل عظيم في علمه وتواضعه، لكنه سيبقى خالدا في ضمير الوطن بعلمه وبمواقفه التي انتصرت دائما للحرية والديموقراطية والمساواة وحقوق الإنسان والنزاهة والعدالة الاجتماعية”.
الفقيه القانوني الراحل حصد العديد من الجوائز منها جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2003، وجائزة التفوق في العلوم الاجتماعية عام 2001.
وله كتابات عديدة في شكل كتب ومقالات في مجالات فلسفة وتاريخ القانون وعلم الاجتماع القانوني وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومن كتبه؛ التاريخ الاجتماعي للقانون، وتاريخ النظم الاجتماعية والقانونية، والبحث عن العقل حوار مع فكر الحاكمية والنقل.

