حتى لا ننسى.. 78 عامًا على ذكرى النكبة الفلسطينية: حين طردت عصابات الصهاينة أصحاب الأرض (تقرير)
كتب: عبدالرحمن بدر ووكالات
أحيا العالم الذكرى الـ 78 للنكبة هذا العام في الوقت الذي يواصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على الفلسطينيين، وسط تنديدات دوليه ومطالبات بإنهاء الاحتلال.
وشهدت مدن في أوروبا وأستراليا، موجة من التظاهرات والوقفات الشعبية إحياءً للذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، حيث رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ورددوا شعارات داعمة لغزة وحق العودة، في فعاليات تخللتها أيضًا دعوات لوقف الحرب المستمرة في قطاع غزة.
ففي العاصمة اليونانية أثينا، خرجت وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسرائيلية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني في ذكرى تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم عام 1948.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية، فيما واجهت الشرطة اليونانية للمكافحة الشغب المتظاهرين خارج السفارة خلال الفعالية، بحسب مشاهد بثتها وكالة الصحافة الفرنسية. وفي ألمانيا، شهدت مدينة هانوفر تجمعًا مؤيدًا لفلسطين أمام مبنى البلدية الجديدة، بمشاركة نحو 320 متظاهرًا، حيث جدد المشاركون إحياء ذكرى النكبة والتأكيد على دعم حقوق الشعب الفلسطيني. كما شهدت العاصمة النمساوية فيينا مظاهرة وتجمعًا احتجاجيًا مؤيدًا لفلسطين تزامن مع ذكرى النكبة، ورفع خلاله المشاركون شعارات رافضة لمشاركة إسرائيل في مسابقة “يوروفيجن”، تحت شعارات تطالب بوقف الحرب. وفي فنلندا، خرجت مسيرة في العاصمة هلسينكي انطلقت من ساحة محطة القطارات “راوتاتينتوري”، حملت عنوان “مسيرة من أجل فلسطين.. 78 عامًا على النكبة”، وذلك بحسب شبكة “صمود” الفنلندية الداعمة للقضية الفلسطينية. أما في هولندا، فقد شهدت عدة مدن فعاليات لإحياء الذكرى، من بينها أمسية في كنيسة دومينيكوس بأمستردام، إلى جانب احتجاجات صامتة في أوتريخت وأبلدورن، فيما انطلقت في مدينة روتردام مسيرة صامتة من ساحة “شاوبرخبلين” جابت شوارع المدينة وسط شعارات داعمة لحقوق الفلسطينيين.
وفي أستراليا، نُظمت فعالية في مدينة سيدني أمام مبنى البلدية ضمن احتجاج وطني في يوم النكبة، تحت شعار “78 عامًا على النكبة.. أوقفوا الإبادة.. فلسطين حرة”، حيث ربط المنظمون بين ذكرى التهجير عام 1948 وما يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة من حرب مستمرة وتدمير واسع للمنازل. وأكد المشاركون في مختلف الدول أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يتزامن مع تصاعد الحرب في غزة، معتبرين أن القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة بقوة في الشارع العالمي، مع استمرار الدعوات لوقف الحرب ودعم حقوق الفلسطينيين.
شكلت أحداث نكبة فلسطين وما تلاها من تهجير مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت من عملية تطهير عرقي حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه، وتشريد 957 الف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1,300 قرية ومدينة فلسطينية، حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة، وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم.
وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، حيث تم تدمير 531 منها بالكامل وما تبقى تم اخضاعه الى كيان الاحتلال وقوانينه، وقد رافق عملية التطهير هذه اقتراف العصابات الصهيونية أكثر من 51 مجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد على 15 ألف فلسطيني، وما زالت المجازر مستمرة حتى يومنا هذا.
ارتكبت العصابات الصهيونية، خلال النكبة، أكثر من 70 مجزرة ومذبحة بحق الفلسطينيين؛ وهو ما أودى بحياة ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني.
وسيطر الاحتلال الإسرائيلي خلال هذه الفترة الحزينة على 774 قرية ومدينة فلسطينية، ودمر 531 منها بالكامل.
أحداث كثيرة سبقت النكبة ومهدت لها ففي 2 نوفمبر 1917، بعث وزير خارجية بريطانيا في تلك الفترة، جيمس بلفور، برسالة إلى اللورد ليونيل والتر روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية آنذاك، لتُعرف فيما بعد باسم (وعد بلفور).
وجاء في نص الرسالة إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل عظيم جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.
وبعد مرور عام على هذا الوعد، أعلنت كل من إيطاليا وفرنسا موافقتها عليه، لتتبعها موافقة أمريكية رسمية عام 1919. وأطلق الفلسطينيون على وعد بلفور وصف “وعد من لا يملك لمن لا يستحق”.
الجدير بالذكر أن فلسطين كانت تحت الانتداب البريطاني ما بين عامي 1918 -1948، وهي مرحلة الهجرة الاستيطانية الصهيونية.
وفي 1948 أُعلن قيام دولة الاحتلال الإسرائيل على غالبية أراضي فلسطين التاريخية، بعد أن تم تهجير قرابة 800 ألف من أصل 1.4 مليون فلسطيني، من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة في واحدة من أبشع جرائم الاستيطان على مر التاريخ.
تأتي ذكرى النكبة بينما تتعرض القضية الفلسطينية تتعرض لمخاطر غير مسبوقة، جراء نية دولة الاحتلال، ضم مساحات واسعة من الضفة الغربية.
ستظل النكبة جرح غائر في جبين كل عربي وكل حر، وسيقى الحق الفلسطيني ثابتًا مهما حاولوا محوه وإقرار سياسة الأمر الواقع، وستبقى فلسطين عربية بحدودها وتاريخها، أما جرائم المحتل فلن تمحوها الأيام ولن يغفرها التاريخ ولن ينساها أصحاب الحق.

