اللجنة المركزية لحزب التحالف الشعبي تجتمع الجمعة لحسم تشكيل المكتب السياسي واختيار الكوادر القيادية

كتب – أحمد سلامة

يعقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اجتماع لجنته المركزية يوم الجمعة المقبل، في خطوة مهمة لاستكمال استحقاقات المؤتمر العام الرابع، حيث تتولى اللجنة اختيار أعضاء المكتب السياسي وهيئات القيادة المختلفة، في إطار سعي الحزب لتجديد دمائه التنظيمية وتعزيز حضوره السياسي خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الاجتماع بعد انعقاد المؤتمر العام الرابع للحزب على مدار يومين، بمشاركة 143 مندوبًا من مختلف المحافظات، وسط حضور واسع من القيادات السياسية والشخصيات العامة وممثلي القوى المدنية.

وشهد المؤتمر نقاشات موسعة حول أوضاع الحزب والتحديات التي تواجهه، إلى جانب رسم ملامح المرحلة القادمة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، التي تشمل انتخاب رئيس جديد للحزب خلفًا للرئيس الحالي مدحت الزاهد، وكذلك تشكيل المكتب السياسي وباقي الهيئات القيادية.

وتشهد المنافسة على المناصب القيادية تنوعًا بين عدد من الكوادر الحزبية، حيث يتنافس على موقع رئيس الحزب كل من د. زهدي زكي نصر الشامي، والمهندس طلعت فهمي، والنائب الهامي الميرغني.. كما يتنافس على موقع نائب رئيس الحزب كل من د. حمدي عبد الحافظ، والمهندس ممدوح حبشي، والمهندس هيثم الحريري.

وفيما يتعلق بالعضوية الحرة للمكتب السياسي، تضم قائمة المرشحين كلًا من د. عبد الهادي السبع، وعبد الناصر إسماعيل، وعلي سليمان، وعماد فتحي، ود. ليلى الشامي، ونجوى عباس.. بينما يترشح على موقع الأمين العام المهندس محمد صالح عبد السلام، ومعه محمد أمين إبراهيم على موقع الأمين المساعد.

كما تشمل الترشيحات عددًا من المواقع التنظيمية بالأمانات المركزية، من بينها أمانات التثقيف، والمالية، والإعلام، والتنظيم، والعمل الجماهيري، والعلاقات الدولية والعربية، إلى جانب الترشح على موقع أمين مجلس الأمناء، بما يعكس اتساع المشاركة داخل الحزب وحرصه على استكمال بنيته التنظيمية بشكل ديمقراطي.

وكان المؤتمر العام قد خرج بعدد من الرسائل السياسية والتنظيمية المهمة، حيث أكد على ضرورة تعزيز الديمقراطية الداخلية والقيادة الجماعية، وتفعيل دور القواعد الحزبية في المحافظات، إلى جانب تمكين الشباب والنساء داخل الحزب. كما شدد على أهمية توسيع المجال العام والإفراج عن سجناء الرأي، واعتبار المعارضة السلمية عنصرًا أساسيًا في الحياة السياسية.

وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، تناول المؤتمر الأوضاع المعيشية الصعبة، مشيرًا إلى تصاعد أعباء الديون، وارتفاع معدلات التضخم والفقر، وتراجع الإنفاق على التعليم والصحة، فضلًا عن الاعتماد المتزايد على الاستيراد. ودعا إلى تبني سياسات بديلة تقوم على دعم الإنتاج المحلي، وتطبيق ضرائب تصاعدية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

كما وجه المؤتمر نداءً واضحًا إلى قوى اليسار لتوحيد صفوفها، مؤكدًا أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة حقيقية لبناء جبهة موحدة قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية.

ومن المقرر أن يسفر اجتماع اللجنة المركزية عن اختيار التشكيل النهائي للمكتب السياسي والأمانة العامة، بما يعكس توجهات المؤتمر العام، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل الحزبي، تقوم على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز ارتباط الحزب بقضايا المواطنين.

وجاء في نص البيان الختامي للمؤتمر العام الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي:

عقد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي المؤتمر العام الرابع، على مدار يومين، في أجواء تنظيمية مميزة، بمشاركة واسعة من أعضاء الحزب ومؤيديه، وحضور لافت لعدد كبير من السياسيين والشخصياتت العامة وممثلي القوى المدنية.

وقد توافد المشاركون مؤكدين حرصهم على المساهمة في رسم توجهات الحزب المستقبلية، خصوصًا في ظل الاستعدادات للمرحلة الانتخابية المقبلة، التي ستشهد انتخاب رئيس جديد خلفًا للرئيس الحالى مدحت الزاهد، بالإضافة إلى أعضاء المكتب السياسي وباقي الهيئات القيادية.

وقد أتيح للمندوبين الـ143، القادمين من مختلف محافظات الجمهورية، عرض تجاربهم وخبراتهم على مدى اليومين، ما ساهم في تقديم رؤية شاملة حول وضع الحزب التنظيمي والسياسي، والتحديات التي تواجهه محليًا وإقليميًا، كما أتاح الفرصة لوضع خطط مستقبلية لتعزيز دور الحزب في المجتمع.

ووجه المؤتمر العام عدة رسائل رئيسية منها ما يتعلق بالحريات العامة والافراح عن المعارضين السلمين ورفع الحصار عن المجال السياسى ومنها ما يتصل بدعم المقاومة ورفض الخطط الاستعمارية لللهيمنة والاحتكار او ضرورة اعادة تأسيس المعارضة وتعزيز الدينقراطية التشاركية وتجاوز اوضاع النخبوية والقاهرية والذكورية واعادة البناء انطلاقا من المواقع القاعدية وفى ارتباط مع الحركات الاجتماعية

وتناولت رسائل المؤتمر  الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والحاجة الملحة لطرح سياسات بديلة انطلاقا من رفض التبعية وتعظيم القدرات الانتاجية للاقتصاد وتجاوبا مع معاناة الشعب واشواقه للعدالة الاجتماعية التى رددتهاا فى الميادين حناجر الملايين .

وختم المؤتمر رسائله بتوجيه نداء لوحدة اليسار كضرورة موضوعية على أسس مبدئية تخاصم الحلقية والتشظى ولتكتيل القوى فى مواجهة الهجوم الامبريالى واجندة الليبرالية الجديدة التى تجرد الشعوب من الحق فى الحياة ولتحقيق الاشتراكية امل الشعوب فى الخلاص.

1. الرسائل الرئيسة الصادرة عن المؤتمر

    أ. الرسائل الداخلية والتنظيمية

أكد المؤتمر على أهمية الالتزام بالديمقراطية الداخلية والقيادة الجماعية كأساس لاستمرار الحزب وقوته التنظيمية، مع ترسيخ القواعد التنظيمية في المحافظات وتفعيل دور لجان الحزب بما يعزز استمرارية العمل الحزبي ويضمن وضوح الرؤية السياسية.

وشدد المؤتمر على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز قوة الحزب وتفعيل الأدوات التنظيمية والإعلامية، بما يضمن بناء حزب قوي وفاعل قادر على التواصل مع المواطنين، ونقل الخبرات من الأجيال المؤسسة إلى الأجيال الجديدة، لضمان استمرارية الحزب وتطور أدائه.

كما تناول المؤتمر قضية سجناء الرأي والمحتجزين على خلفية آرائهم السياسية، مؤكدًا أن احتجازهم يمثل أزمة في الضمير الوطني، وأن مكانهم الطبيعي هو خارج السجون، كجزء من ضمان الاستقرار وتوسيع هامش الحريات.

وشدد على ضرورة الإفراج عن المحتجزين، ووقف استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة، واعتبار المعارضين السلميين عنصرًا إيجابيًا في العملية السياسية.

   ب. الرسائل الموجهة لقوى المعارضة

أكد المؤتمر على ضرورة إعادة تأسيس قوى المعارضة على أسس متصلة بالشارع، مع الانتقال من الخطاب النظري إلى العمل القاعدي، ووضع استراتيجيات عملية للتواصل مع المواطنين وتحقيق التغيير عبر الوسائل السلمية والديمقراطية، بعيدًا عن الطابع النخبوي الذي يحد من تأثيرها.

وتوجه المؤتمر الرابع لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي بنداء رفاقي إلى كل الأحزاب التي ترفع راية الاشتراكية في مصر لاتخاذ خطوة جريئة وحاسمة لتوحيد صفوفها.

وشدد  على أن الهدف المقصود بذلك هو “الوحدة”، وليس مجرد العمل المشترك، أو التحالفات، التي طالما صاحبت التاريخ المشترك ولم تتناسب ثمارها مع حجم التحديات التي تواجهنا جميعًا.

وشدد المؤتمر على أن اللحظة الراهنة هي فرصة تاريخية لإنجاز هذه الوحدة؛ لأن الخلافات السياسية كادت الامبريالية العالمية أن تمحوها، فلم تعد هذه الخلافات تمثل حجر عثرة في الطريق إلى الانصهار في حزب واحد كما كان الحال في الماضي.. والتفاعل مع كل أطياف اليسار وشعب اليسار بكلمات النداء وكلف المؤتمر اللجنة المركزية المنتخبة ببحث سبل تفعيل هذا النداء وترجمته إلى مبادرات عملية .

   ج. الرسائل الإقليمية

تطرق المؤتمر إلى الأوضاع الإقليمية في المنطقة، مؤكدًا رفض الحزب لمشروع “الشرق الأوسط الجديد”ولمجلس السلام الاستعمارى الذى اعلنه ترامب وكل مشاريع التهويد والتهجير والصهينة   ورفضه لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني،  واكد موقف الحزب فى رفض اتفاقيات كامب ديفيد ومعارصة العدوان على فلسطين ولبنان وإيران وكوبا وفنزويلا وكل دولة تتعرض لهجوم استعمارى مع دعم كافة أشكال المقاومة الفلسطينية.

وشدد المؤتمر على أن الصراع الفلسطيني من اجل هزيمة العدوان الصهيونى سيتواصل وأن الشعوب العربية قادرة على إنتاج وتجديد  المقاومة

2. القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمجتمعية

أكد المؤتمر على أن الحزب منذ تأسيسه يولي اهتمامًا كبيرًا بالقضايا المعيشية للمواطنين، بما يشمل قضايا النساء والأطفال وملفات الأحوال الشخصية، ومكافحة ظاهرة الزواج المبكر، وتعزيز مشاركة المرأة في مواقع اتخاذ القرار، إلى جانب تمكين الشباب للمساهمة في صناعة القرارات السياسية والتنظيمية.

وأكد المؤتمر أن فاعلية الحزب لن تتحقق إلا من خلال تواجده الحقيقي بين المواطنين، وتقديم حلول عملية وواقعية لمشاكل المجتمع، بما يضمن بناء جسور تواصل بين قواعد الحزب والشارع، ويعزز دوره في الدفاع عن مصالح المواطنين.

واستعرض المؤتمر الوضع الاقتصادي الضاغط، مشيرًا إلى أنه يتسم بارتفاع كبير في الديون الداخلية والخارجية، مع أعباء سداد وفوائد تستهلك الجزء الأكبر من الموازنة، خاصة في ظل تدهور سعر العملة.

كما لفت إلى استمرار الاعتماد على الاستيراد في سلع أساسية، ما يرفع الأسعار ويزيد من معاناة المواطنين، إلى جانب اتساع عجز الموازنة وميزان المدفوعات، وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة زيادات متتالية في أسعار الوقود والخدمات.

وفي الوقت نفسه، أبرز المؤتمر تراجع الإنفاق على التعليم والصحة مقارنة بالنسب الدستورية، مع توسع دور القطاع الخاص بما يحد من قدرة الفئات الأقل دخلًا على الوصول إلى هذه الخدمات.. كما انتقد سياسات اقتصادية تفضل الاستثمار الأجنبي وبيع الأصول العامة على حساب دعم الإنتاج المحلي، إلى جانب الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة والرسوم، ما يزيد الأعباء على المواطنين ويعمّق التفاوتات الاجتماعية.

وتناول المؤتمر طرحًا لسياسات ضريبية بديلة تقوم على زيادة الضرائب التصاعدية وضرائب الدخل، مقابل تقليل الاعتماد على الضرائب غير المباشرة والرسوم التي تثقل كاهل المواطنين، خاصة أصحاب الدخل المحدود.. كما انتقد استمرار ارتفاع الرسوم على الخدمات الأساسية، مثل استخراج الوثائق وتجديد التراخيص، في ظل ضعف مساهمة ضرائب الأرباح التجارية والصناعية والمهن الحرة.

وسلط المؤتمر الضوء على تفاقم الأوضاع الاجتماعية، مع ارتفاع معدلات الفقر والتضخم بشكل كبير، ما أدى إلى تآكل الدخول الحقيقية وتدهور مستوى المعيشة.

وربط ذلك بزيادة معدلات سوء التغذية بين الأطفال، وتعثر المشروعات نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض قيمة العملة، فضلًا عن تراجع جودة الخدمات الصحية والتعليمية، وهو ما يعمّق الضغوط المعيشية ويؤثر سلبًا على الاستقرار الاجتماعي.

3. التأكيدات والتوصيات التنظيمية

أكد المؤتمر على أهمية..

* تعزيز الانضباط الحزبي وتنشيط لجان الحزب في المحافظات.

* تمكين الشباب والنساء من القيام بدور فاعل داخل الحزب.

* توسيع دائرة التأثير بين المواطنين من خلال برامج عملية واضحة.

* تطوير الهيكل التنظيمي وتفعيل دور المكتب السياسي والأمانة العامة بما يتوافق مع متطلبات المرحلة.

* الحفاظ على استقلالية الحزب المالي والسياسي بعيدًا عن تأثيرات رجال الأعمال والتمويل الاجنبى.

* تعزيز التواصل مع المجتمع المدني ودعم المبادرات الوطنية التي تصب في صالح الوطن والمواطنين.

4. تكريم الشخصيات الوطنية والمجتمعية

شهد المؤتمر تكريم عدد من الشخصيات تقديرًا لمساهماتهم في المجال العام:

الدكتور عبدالجليل مصطفى، تقديرًا لدوره العلمي والسياسي والمجتمعي البارز فى إطلاق وبناء جماعات التغيير الحق فى الصحة و٩ مارس لاستقلال الجماعات  ولجنة الدفاع عن سجناء الرأى وقبلهم حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير.

خالد البلشي، نقيب الصحفيين، وتسلمت التكريم عنه الصحفية مروة كامل، لدوره الكبير في تعزيز حرية الصحافة.

واهدى المؤتمر درع التكريم لندى كمال مغيث، اعترافًا بإسهاماتها في العمل المدني والسياسي وكممثلة وضمير حى لاسر المعارضين السلمين المغيبين خلف الزنازين

الدكتور عمار علي حسن، تقديرًا لمساهماته البحثية والفكرية ولدوره البارز فى معارضة اى سياسات تضر بوصالح الوطن والشعب بجرأة وموضوعية نادرة .

كما وجه المؤتمر التحية للقيادات السابقة التي ساهمت في مسيرة الحزب، ومن فاضت روحهم فى السماء بيترا اشرف نجيب وعبد المحسن شبانة ود محمد نعمان و الكاتب الصحفى على سعيد وكل من قضى وهو يحمل شعلة الحزب يحاول ان يضئ بها الطريق مؤكدًا أن الحزب يمثل امتدادًا للحركة الوطنية المصرية المرتبطة تاريخيًا بنضالات العمال والفلاحين والنقابيين، مع الالتزام الدائم بالتمسك بالقيم الديمقراطية والعمل من أجل التغيير السلمي والمستدام.

5. الختام

اختتم المؤتمر أعماله بعد يومين من النقاشات الموسعة، بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل دور الحزب في المجتمع، ومضاعفة الجهود لتوسيع هامش الحريات، وتعزيز المشاركة السياسية، مع بناء كيان حزبي قادر على مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية، وتحقيق أهدافه الوطنية والاجتماعية والسياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *