كارم يحيى يكتب: قراءة في بيان هدنة 16 أبريل بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية
قبل ساعات، أطلق الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأمريكية بيانا بعنوان ” وقف الأعمال العدائية لعشرة أيام من أجل التمكين لمفاوضات سلام بين إسرائيل ولبنان”، مع تنبيه قبل نشر النص الكامل للبيان إلى موافقة حكومتي إسرائيل ولبنان على هذا النص.
ونظرا لأن بعض وسائل الإعلام في العالم العربي سارعت إلى نشر ما وصفته بنص بيان وقف إطلاق النار، فلاحظنا قدرا من التضارب وعدم الدقة، نجتهد هنا لتسجيل ملاحظات على النص الإنجليزي الرسمي كما هو منشور الموقع الإلكتروني للخارجية الأمريكية.
أولا .. ملاحظات شكلية:
1 ـ عدد كلمات البيان تبلغ 540 كلمة، ويتكون من مقدمة وخاتمة، وبينهما 6 نقاط لغرض ما وصفه بـ ” مفاوضات مباشرة بهدف التوصل إلى إتفاق سلام شامل يضمن دوام الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين”، وتأتي النقاط الست في 275 كلمة، بما يفيد بأنها تمثل نحو نصف عدد كلمات البيان.
2 ـ صادر من مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
3 ـ قبل نص البيان، ثمة إيضاح بموافقة حكومتي الطرفين على هذا النص.
4 – لا يساوي البيان بين وفدي التفاوض المباشر بواشنطن 14 أبريل نيسان 2026، ويلاحظ أنه منح الوفد الإسرائيلي صفة تمثيل “دولة”، بينما أكتفى بالنسبة للوفد اللبناني “بوفد الحكومة اللبنانية”.
وعطفا على رقم (3) فإن الحرص على إستخدام “دولة” إسرائيل، يحيل إلى شبهة استدراج لبنان إلى “اعتراف مبكر” بإسرائيل، وإن كان بشكل غير مباشر وضمني، وفي استباق لاتفاقية تتضمن الاعتراف الصريح.
كما أن استخدام “حكومة” بدلا من “دولة ” بشأن لبنان يحيل عند التفسير إلى حقيقة أن الوفد المفاوض ذهب إلى واشنطن مطعونا في كمال تمثيله للدولة، بل وللحكومة على قاعدة “المسئولية التضامنية”، إذ من المعلوم أن قوى سياسية مجتمعية وازنة ممثله داخل الحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى تعارض هذا التفاوض المباشر.
5 ـ يضع البيان وقف إطلاق النار المؤقت هذا، في سياق “التفاهمات” المتعددة على مدى عشرات السنين بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، حين ينص على كلمة “تفاهم”.
6 ـ من حيث تحليل مضمون الكلمات كميا، جاء أولا ذكر مفردة “لبنان” 20 مرة مع “لبنانية” 4 مرات بمجموع 24 مرة، وحلت مفردة “إسرائيل” ثانيا 13 مرة و”إسرائيلية” مرة واحدة بمجموع 14 مرة. وفي هذا ما يعكس ثقل المطالب والالتزامات الملقاة على الجانب اللبناني مقارنة بالإسرائيلي، ويعزز هذا الاستنتاج المضي في الملاحظات بشأن محتوى ومضامين النص.
أما مفردة ” الولايات المتحدة الأمريكية” فقد وردت 3 مرات، بينما تم تجاهل ذكر “إيران” أو أي دولة أخرى أو كيان دولي آخر مثل “الأمم المتحدة” و”قوات حفظ السلام/ يونيفيل”، ولو لمرة واحدة. والمعروف أن اندلاع الحرب بين لبنان وإسرائيل 2 مارس آذار 2026 جاء في سياق توسعة تداعيات شن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط 2026.
ثانيا .. ملاحظات المضمون
7ـ تتضمن المقدمة عبارات مفتاحية، ونتوقف عند:
ـ ربط “التفاهم” بشأن هذه الهدنة بغايتها المعلنة، وهي نصا: “خلق الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة”.
واللافت هنا هو استباق المفاوضات المباشرة بأن تقر حكومة لبنانية الآن “بسلام دائم واعتراف كامل”، بدون أي إشارة بهذه المقدمة وبكامل النص إلى احتلال أراضي لبنان والمطالبة بالجلاء عنها، وهو احتلال معزز باعتداءات جرت بالفعل من جانب إسرائيل، قبل حزب الله الذي تأسس 1985.
هو إذن واقع أرض محتلة تزايدت مساحتها في مع تكرار العدوان الإسرائيلي، و بعد 2 مارس آذار 2026 حين أطلق حزب الله صواريخه الستة على شمال فلسطين المحتلة وإلى لحظة إصدار هذا البيان.
واللافت أيضا ما ينطوي عليه نص العبارة السابق ذكرها بالمقدمة من توريط الحكومة اللبنانية في اعتراف ضمني ومسبق “بسيادة إسرائيل” على فلسطين المحتلة، وبدون ولو تحفظ يستثني الضفة الغربية وغزة والقدس.
فوق كل ماسبق، فإن العبارة السباق الإشارة إليها مع مجمل البيان كما سيتضح، يخالفان صراحة مبادرة السلام العربية ( لملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله)، أي “الأرض مقابل السلام” في قمة،وياللمفارقة، بيروت عام 2002.
8 ـ بالاستعانة مجددا بتحليل مفردات الكلمات، يلاحظ النص مرتين على “حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس”، دون أي ذكر لما تعرض له لبنان ومدنيوه من اعتداءات وحشية، أو كلمات “إنسحاب” أو “أراض محتلة ” أو “احتلال”.
في هذا ما يترجم تبني اللبنانيون الموقعون على هذا وتسليمهم باختلال توازن القوى وغياب العدالة،وتنكرهم للحقائق والواقع، وكذا انتهاك القانون الدولي، والقرارات الدولية ضد إسرائيل، وفيما يتعلق بالتزاماتها تجاه لبنان بالأخص.
9ـ يدخل البيان “إسرائيل”، إلى جانب ” الحكومة اللبنانية” وفي صف واحد معا “لمواجهة التحديات التي تواجه الدولة اللبنانية من جماعات مسلحة تعرقل سيادة لبنان وتهدد إستقراره”.
وهذا يعني إقرار والتسليم الجانب اللبناني المفاوض بحق إسرائيل مستقبلا في ملاحقة “المقاومة/ حزب الله”، وبالعمل بالشراكة معا لإنجاز هذه المهمة.
10ـ يذكر البيان، في المقدمة، ويعدد بالأسماء القوات النظامية اللبنانية المسموح لها بحمل السلاح، وبالتالي ضمنا الموكل إليها تجريد المقاومة/ حزب الله من سلاحها بكامل إقليم الدولة اللبنانية.
وهذا قد يفضي أيضا إلى تقييد حق الدولة اللبنانية مستقبلا في انشاء قوى نظامية تحمل السلاح بدون الحصول على إذن من تل أبيب وواشنطن، وإذ شاءت إسرائيل أن تذهب إلى هذا التأويل. وهذا يضرب في مقتل”سيادة الدولة اللبنانية” ، وعلى نحو نادر المثال تاريخيا.
11 ـ تنص المقدمة ( في الفقرة الثالثة) على أن “البلدين ليسا في حالة حرب”، وهو أمر لم تقره المؤسسات اللبنانية المعنية بعد ( البرلمان).وهكذا يأتي هذا الإقرار والتسليم قبل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة والإنطلاق في المفاوضات المباشرة حول “اتفاق سلام”.
كما يتجاهل النص أي إشارة لضمانات يحق للبنان طلبها لمنع تكرار الاعتداءات الاسرائيلية وانتهاك اجوائه ومياهه الإقليمية منذ 1948 ولليوم.
12 ـ تحصر المقدمة كما البند الخامس والخاتمة التوسط بين لبنان وإسرائيل ورعاية الاتفاق المزمع بينهما في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك تكرارا لخطيئة السلطات العربية المفاوضة مع إسرائيل من مصر السادات فمنظمة التحرير الفلسطينية عرفات فالأردن الملك حسين، ثم الاتفاقات الإبراهيمية لأمراء البحرين والإمارات والمملكة المغربية محمد السادس.
هذه هي الخطيئة التي نبه إليها دبلوماسيون عرب مخضرمون معتدلون، مثل “الأخضر الإبراهيمي” مهندس “اتفاق الطائف” بالسعودية 1989 لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية. وكان قد تفضل بأن نبهني في حديث مطول بشقته في حي الزمالك بالقاهرة قبل نحو عشر سنوات إلى خطورة هذا الاحتكار الأمريكي لوسيط منحاز شريك لتل أبيب، وإلى النتائج الكارثية لأخذ المفاوضات بعيدا عن الأمم المتحدة، وبالقفز على القرارات الدولية.
13 ـ يعتبر البيان في البند الأول من نقاطه الست أن هدنة العشرة أيام “بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل”، و”بهدف تمكين المفاوضات الجادة من التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم”.
وهكذا فالبيان من جانب، يضع في يد القوة الغاشمة المعتدية (إسرائيل) مستقبلا مصير استمرار الهدنة وتمديدها، ومن جانب آخر، يقدم التفاوض حول الاتفاق “الشامل” ثمنا مشروطا لهدنة مؤقتة قابلة للتمديد وفق الشروط الإسرائيلية وحدها.
وماسبق، ما يمنح إسرائيل رخصة مسبقة لانتهاك وقف إطلاق النار.
14 ـ يعود البيان في البند الثاني ليحمل الحكومة اللبنانية مسئولية فرصة تمديد هدنة العشرة أيام هذه، وفقط شرطين مجحفينن هما:” إحراز تقدم في مفاوضات الاتفاق .. و” إذا أظهر لبنان فعليا ( ولاحظ فعليا) قدرته على تأكيد سيادته”، والسيادة هنا تحيل دوما إلى نزع سلاح المقاومة وملاحقتها، مع استبعاد سيادة تحرير وسلامة الأراضي، ووقف العدوان عليها، وعلى السكان.
15ـ يؤكد البند الثالث على ما ورد سابقا في الملاحظة رقم (13) على حق إسرائيل، كأمر واقع منفلت من القوانين الدولية والتفاوض تحت الاحتكار الأمريكي، في انتهاك وقف إطلاق النار، و في أي وقت، ضد ما اسماه ” أي هجمات يجرى التخطيط لها أو وشيكة أو جارية”. هذه الصيغة اللغوية تمنح هذا الانفلات الإسرائيلي حججا وذرائع تتجاوز الأعمال المعادية له على الأرض إلى الاحتجاج بالنيات والشبهات.
ولذا فإن بقية البند بشأن التزامات إسرائيل في هذا السياق يعدو بمثابة اللغو وبلامعنى، حين ينص على:”إضافة إلى ذلك لن تقوم ( المقصود إسرائيل) بأي عمليات عسكرية هجومية على أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف العسكرية والمدنية، وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي البنانية برا وجوا وبحرا”.
بل اللافت أيضا هنا أن هذه الصيغة تسمح بإضفاء مشروعية سابقة ولاحقة على الجرائم الإسرائيلية ضد الأهداف المدنية ومؤسسات الدولة. وهو ما يؤمن للمتعدي التفلت من مطالبته بتعويضات جراء جرائمه وضد المدنيين ومرافق الدولة، وقد يقطع الطريق مستقبلا على أي حكومة أو مؤسسة سيادة لبنانية تتحرك في هذا الاتجاه.
14 ـ يضع البند الرابع كل الإقليم اللبناني وليس فقط جنوب خط الليطاني أو الجنوب بأسره في نطاق “التزام الحكومة اللبنانية، بمساعدة دولية باتخاذ، خطوات جادة لمنع حزب الله و…” من مهاجمة إسرائيل. وهنا الصياغة اللغوية مفتوحة لتشمل المناطق اللبنانية التي تحتلها إسرائيل.
واللافت هنا أن البيان أضاف إلى حزب الله “جماعات مسلحة أخرى غير حكومية”، ووصف الحزب وهذه الجماعات “بالمارقة”، مع أن حزب الله مازال من بين مكونات الحكومة والبرلمان ومؤسسات الدولة.
كما وسع هذا البند من مفهوم “الهجمات ضد إسرائيل” ليضم إليها ” أو أعمال عدائية”. وثمة في خبرة الحكم الذاتي الفلسطيني بعد أوسلو،ما يعزز أن تتجه إسرائيل لتوسيع هذا المفهوم لبنانيا كي يمتد إلى الإعلام ومناهج التعليم، وسياقات أخرى ذات طابع غير عسكري، وآخر معنوي ومدني.
15ـ يأتي البند الخامس ليحرم لبنان من اللجوء لأي طرف إقليمي أو دولي، أو حتى جماعة داخله، من المشاركة في ضمان سيادة لبنان. وهذا حين ينص ينص على إدماج أطراف الداخل اللبناني في الاعتراف بحصرية مسئولية قوات الأمن اللبنانية عن سيادة لبنان وأمنه القومي.
واللافت هنا أن لا تقتصر مهمة حماية سيادة لبنان وأمنه القومي على “الجيش اللبناني”، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال إبعاد هذا الجيش عن مناطق ومسئوليات يفترض أن تكون في صميم مسئولياته بلبنان. وكما في سوابق بدول عربية عاهدت إسرائيل على قاعدة الاعتراف بالصهيونية، كما في مصر ( نموذج سيناء). وبالمقارنة تزداد المخاوف من هشاشة الدولة في الحالة اللبنانية جراء محدودية المساحة الجغرافية وضعف الجيش، ولذا فإن لبنان مرشح لعواقب سلبية أكبر مما تعرفها مصر، وكذا الأردن.
ويتعين في هذا السياق، العودة لما ورد بمقدمة البيان، حين تعمد ذكر اسماء القوات النظامية اللبنانية المسموح لها بحمل السلاح، فجاءت نصا: “قوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية”.
كما يتعين الانتباه هنا إلى ما يحتمله نص هذا البند على هذا النحو من استبعاد، ليس فقط لإيران، بل وكذا أي قوة عربية محتملة، سواء وفق اتفاقية الدفاع العربي المشترك أو خارجها، وكأنه يقطع الطريق مستقبلا أمام أي مساعدة عربية أو إقليمية أرحب عن مسئولية سيادة لبنان وأمنه.
17ـ يؤكد ويشدد البند السادس على احتكار الولايات المتحدة لرعاية التفاوض المباشر حين ينص على:” تطلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل المزيد من المفاوضات المباشرة بهدف حل جميع القضايا المتبقية بما في ذلك ترسيم الحدود، وبهدف إبرام اتفاق شامل للأمن والسلام بين البلدين”.
والملاحظ هنا تجاهل قضايا كانت جوهرية حاضرة عند الدولة اللبنانية، ومن بينها مصير نحو 400 ألف لاجئ فلسطيني جاء أجدادهم فرارا من المذابح الصهيونية الإسرائيلية منذ 1948.
18 ـ تعيد فقرة الختام التأكيد على الإنفراد الأمريكي برعاية المفاوضات المباشرة بين الطرفين، مع إشارة مبهمة غير محددة لأن تقود واشنطن “جهودا دولية لدعم لبنان في إطار جهودها الأوسع نطاقا لتعزيز الاستقرار والازدهار بالمنطقة”.
وثمة هنا إشارة غامضة مبهمة وغير ملزمة بشأن دعم لبنان اقتصاديا عن خسائر تقدر بنحو سبعة مليارات من الدولارات، وتعويضه عما لحقه وبنيته الأساسية من دمار.ويضاف إلى ماسبق خطورة إعطاء المعتدي الإسرائيلي “إخلاء طرف” من تحمل مسئولية ما تسبب فيه من دمار، وقطع الطريق على مطالبته بالتعويضات المقررة بمقتضى القانون الدولي.
*
لعل القراءة السابقة في نص البيان الأمريكي، التي وافقت عليه الحكومة اللبنانية بدورها، تفتح الباب أمام نقاش جاد بعيدا عن الحسابات السلطوية السياساوية والمكايدات الطائفية، يتناول أبعاده في السياقات الميدانية العسكرية والسياسية اللبنانية وأبعد.
ويطرح الأسئلة بشأن صمود وقف إطلاق النار، وفرص تمديده بعد العشرة أيام، ومآلات “سلام لبناني إسرائيلي” في إطار ماوصل إليه حال النظام الرسمي العربي في تعامله مع الصهيونية، وهشاشة الأوضاع الداخلية بلبنان. وأيضا التساؤل عن هل يلحق لبنان الرسمي بقطار الصلح والتطبيع في المحطة الأكثر خطورة، ومن نقطة تبدو أدنى مما كان عليه حال السادات كامب ديفيد سبعينيات القرن العشرين؟
نص بيان الخارجية الأمريكية
وقف الأعمال العدائية عشرة أيام
لأجل مفاوضات السلام بين إسرائيل ولبنان
بيان إعلامي
مكتب المتحدث الرسمي
10 أبريل نيسان 2026
اتفقت حكومتا إسرائيل ولبنان على نص البيان التالي:
بعد محادثات مباشرة مثمرة جرت في 14 أبريل/نيسان بين حكومتي الجمهورية اللبنانية (المشار إليها فيما يلي بـ”لبنان”) ودولة إسرائيل (المشار إليها فيما يلي بـ”إسرائيل”)، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، توصل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل البلدان على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.
يُقرّ البلدان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي. يدرك البلدان ضرورة الحد من أنشطة تلك الجماعات، بحيث تقتصر القوات المصرح لها بحمل السلاح في لبنان على القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية (ويُشار إليها فيما يلي بـ”قوات الأمن اللبنانية).
يؤكد كل من إسرائيل ولبنان أن البلدين ليسا في حالة حرب، ويلتزمان بالانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
ولهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة ما يلي:
(1) تنفذ إسرائيل ولبنان وقف إطلاق النار اعتبارًا من 16 أبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئيًا، كبادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف التمكين بمفاوضات حسنة النية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان.
(2) يمكن تمديد هذه الفترة الأولية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل، إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته.
(3) تحتفظ إسرائيل بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مُخطط لها أو وشيكة أو جارية. ولن يعيق وقف إطلاق النار هذا الحق. إضافةً إلى ذلك، لن تُنفذ إسرائيل أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحرا.ً
(4) ابتداءً من 16 أبريل/نيسان 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع حزب الله وجميع الجماعات المسلحة غير الحكومية المارقة الأخرى في الأراضي اللبنانية من شن أي هجمات أو عمليات أو أنشطة عدائية ضد أهداف إسرائيلية.
(5) تعترف الأطراف كافة بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني؛ ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدّعي ضمان سيادة لبنان.
(6) تطلب إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين، بهدف حل جميع القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك تمهيداً لإبرام اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين.
تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان ستوافقان على الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان. وتهدف هذه الالتزامات إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين. كما تعتزم الولايات المتحدة قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة.
(*) رابط البيان من المصدر:
https://www.state.gov/releases/office-of-the-spokesperson/2026/04/ten-day-cessation-of-hostilities-to-enable-peace-negotiations-between-israel-and-lebanon
.

