عضو بمجلس الأطباء عن مقترح بنك الأنسجة: مرضى يحصلون على فرصة جديدة للحياة.. وتفعيل ملف التبرع بالأعضاء لم يعد رفاهية
خالد أمين: عشرات الدول سبقت في بناء منظومات وطنية متكاملة لبنوك الأعضاء والأنسجة مما أنقذ ملايين المرضى
كتب: عبدالرحمن بدر
علق الدكتور خالد أمين، عضو مجلس نقابة الأطباء، على مقترح بنك الأنسجة، قاله إنه يمثل حياة جديدة وأمل جديد للملايين من المصريين باستخدام أنسجة وأعضاء بشرية تبرع أصحابها بها بمحض إرادتهم الحرة.
وتابع: “أنا شخصيًا شرعت في تلك الإجراءات، وملايين المصريين الذين يرغبون في التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم”.
وأضاف: “القضية ببساطة ليست قضية أنسجة تُنقل بل أرواح تُنقذ وأسر تسترد أبناءها، ومرضى يحصلون على فرصة جديدة للحياة كان يمكن أن تضيع إلى الأبد، وتفعيل هذا الملف لم يعد رفاهية أو طرحًا نظريًا، بل ضرورة إنسانية ووطنية ترتبط بشكل مباشر بالحق في الحياة وكرامة الإنسان”.
وقال أمين: “التبرع بالأعضاء ليس فكرة حديثة أو استثناءً مصريًا، بل هو أحد أهم إنجازات الطب الحديث منذ منتصف القرن الماضي، والذي أصبح اليوم معيارًا لتقدم الأنظمة الصحية في العالم”.
وتابع: “عشرات الدول سبقت في بناء منظومات وطنية متكاملة لبنوك الأعضاء والأنسجة، مما أنقذ ملايين المرضى وغيّر شكل الرعاية الصحية بالكامل في دول كان تتمنى أن تلحق بأنظمتنا الصحية وقامت على أكتاف أطباءنا “.
وأضاف: على مستوى العالم العربي، بدأت عدة دول (كانت متاخرة عنا أصلا تشريعياً وطبياً) منذ سنوات طويلة في تنظيم هذا الملف تشريعيًا وتنفيذيًا، إدراكًا لأهميته الطبية والإنسانية والدينية، وأن التبرع بالأعضاء بعد الوفاة هو صورة من صور الصدقة الجارية وإنقاذ النفس البشرية، وهو ما يتوافق مع المقاصد الإنسانية والأخلاقية والدينية”.
وواصل: “أما عن الضمانات، فالقانون المصري وضع ضوابط شديدة الصرامة، تقوم على التبرع بالإرادة الحرة الكاملة، ومنع أي شكل من أشكال الاتجار بالأعضاء، وخضوع إجراءات النقل والزرع لرقابة طبية وقانونية دقيقة، حفاظًا على كرامة الإنسان حيًا وميتًا، وضمانًا لحقوق المتبرع والمتلقي معًا”.
واختتم: “الحديث عن التبرع بالأعضاء ليس رفاهية طبية، بل هو حديث عن مستقبل منظومة صحية كاملة، عن حق المريض في العلاج، وعن حق المجتمع في أن يمتلك نظامًا صحيًا إنسانيًا متقدمًا كما نستحق”.
كانت النائبة أميرة صابر قنديل، تقدمت باقتراح برغبة إلى المستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، موجه إلى الدكتور وزير الصحة والسكان، بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، وجاء الاقتراح استنادًا إلى حكم المادة (133) من الدستور، ونص المادة (113) من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، في إطار دعم الحق في العلاج وتوفير تدخلات طبية منقذة للحياة، خاصة لمرضى الحروق.
وقالت النائبة، إن مصر شهدت مؤخرًا استقبال مؤسسة أهل مصر لعلاج الحروق أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين، بعد جهود استمرت قرابة عامين للحصول على الموافقات اللازمة، متسائلة عن جدوى الاعتماد على الاستيراد بتكلفة تصل إلى مليون جنيه للحالة الواحدة، في ظل إمكانية إنشاء منظومة وطنية متكاملة للتبرع بالأنسجة ومعالجتها داخل مصر.
وتابعت أن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 وتعديلاته يجيز التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه تحديات إدارية وثقافية، لافتة إلى أهمية الاستفادة من خبرات مؤسسة أهل مصر والفريق الطبي القائم عليها في بناء منظومة وطنية مستدامة لبنوك الأنسجة.
وذكرت أن الدراسات تشير إلى أن نحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية من الأطفال، وأن الأطفال دون سن الخامسة هم الفئة الأكثر تضررًا، مع ارتفاع معدلات الوفيات مقارنة بالدول المتقدمة، وارتفاع نسب الإعاقات الدائمة بين الناجين.
وقالت إن الجلد الطبيعي المتبرع به من متوفى يُعد تدخلًا طبيًا منقذًا للحياة وليس إجراءً تجميليًا، خاصة في الحالات التي يفقد فيها الطفل أكثر من 40% من جلده.
واقترحت النائبة بمشروع تجريبي لإنشاء بنك أنسجة وطني في أحد المستشفيات المتخصصة، مثل مستشفى الشيخ زايد للحروق أو بالتعاون مع مستشفى أهل مصر، باستخدام تقنيات منخفضة التكلفة، مع تدريب الكوادر الطبية بالتعاون مع بنوك أنسجة دولية معتمدة، والتوسع التدريجي في عدد الحالات المستفيدة.
وطالبت بتسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، من خلال إنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، ونشر معلومات واضحة حول شروط التبرع وضماناته القانونية، والتأكيد على أن التبرع بالجلد لا يشوه الجسد ولا يمنع الدفن الكريم، إلى جانب التنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة والمؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية مجتمعية.
وقالت إن تأسيس منظومة وطنية للتبرع بالأنسجة يحقق مصلحة عامة مباشرة، ويوفر ملايين الجنيهات التي تُنفق سنويًا على الاستيراد، ويضمن حق الأطفال في العلاج بغض النظر عن القدرة المالية، فضلًا عن بناء قدرات وطنية طبية متقدمة، بما يتماشى مع خطط الدولة للتنمية المستدامة وتجاربها الرائدة في مجال الصحة العامة.

