من مقر حزب التحالف| سفير كوبا يهاجم السياسات الأمريكية: تهدف إلى “الانهيار من الداخل”.. والزاهد: ما تتعرض له هافانا يشبه ما تعرضت له فلسطين
كتب – أحمد سلامة
استقبل حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، الأربعاء، سفير جمهورية كوبا لدى القاهرة ألكسندر بييسير موراجا، في لقاء تناول تطورات الأوضاع الدولية والإقليمية، وتداعيات السياسات الأمريكية على كل من كوبا وفلسطين، إضافة إلى ملفات الحصار الاقتصادي والضغوط السياسية.
وأكد مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، خلال اللقاء، أن الحزب يعلن “تضامنه الكامل مع كوبا” في مواجهة ما وصفه بعملية “خنق اقتصادي وسياسي”، معتبرًا أن ما تتعرض له هافانا يشبه –من حيث الضغوط– ما تواجهه فلسطين، وكذلك الضغوط المرتبطة بالوضع الإقليمي وتأثيراته على مصر.
وأشار الزاهد إلى أن الحكومة المصرية “منتبهة لهذه التحديات” وأبدت رفضها لـ”خطط التهجير”، في إشارة إلى التطورات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وكشف عن توجه الحزب لتكثيف الفعاليات الداعمة لكوبا خلال المرحلة المقبلة، موضحًا “سنعمل على عقد مؤتمرات وندوات في مصر تضامنًا مع كوبا، وقد شاركنا سابقًا في تنظيم مثل هذه الفعاليات، لكن الوتيرة ستتصاعد مع تصاعد التهديدات الترامبية”.
كما اقترح الزاهد عقد اجتماع موسع يضم السفير الكوبي وعددًا من الشخصيات العامة والمثقفين المصريين، بهدف توسيع دائرة التضامن وتبادل الرؤى حول الأوضاع الدولية.
من جانبه، قدم السفير ألكسندر بييسير موراجا عرضًا مطولًا حول الأوضاع في بلاده، واصفًا كوبا بأنها “جدار جديد ضد الفاشية والإمبريالية”، ومتهمًا الإدارة الأمريكية الحالية بدعم سياسات تتجاهل القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وقال السفير إن الوضع الاقتصادي في كوبا “شديد الصعوبة”، موضحًا أن أزمة الطاقة تمثل أحد أخطر التحديات الراهنة، حيث تصل فترات انقطاع الكهرباء في العاصمة إلى نحو 15 ساعة يوميًا، بينما تمتد في بعض المناطق إلى 40 ساعة متواصلة.
وأرجع ذلك أساسًا إلى نقص الوقود، مشيرًا إلى أن توقف إمدادات الوقود من فنزويلا بعد تعرضها لاعتداءات، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقّع مؤخرًا أمرًا تنفيذيًا يفرض غرامات جمركية على أي دولة ترسل وقودًا إلى كوبا، واصفًا ذلك بأنه “انتهاك لسيادة الدول وحرية التجارة”.
وأكد أن كوبا تنتج نحو 40% فقط من احتياجاتها من الوقود، وبجودة محدودة، مشددًا على أن “دولة بلا وقود لا يمكن أن تتطور”، معتبرًا أن الهدف الأمريكي هو “الانهيار من الداخل” عبر حصار اقتصادي مستمر.
وشدد السفير الكوبي على أن بلاده “منفتحة على الحوار”، مستشهدًا بفترة التقارب مع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، لكنه أكد أن أي حوار يجب أن يقوم على “الاحترام المتبادل”، وأن كوبا “لا يمكن أن تتفاوض تحت التهديد”.
كما اتهم ترامب بتقويض ما تحقق من تفاهمات سابقة، وبالإدلاء بتصريحات “غير صحيحة” حول وجود مفاوضات مع كوبا.
ونفى السفير ما تصفه واشنطن بكون كوبا “تهديدًا أمنيًا”، مؤكدًا أن بلاده ساهمت في ملفات مكافحة المخدرات والاتجار بالبشر والإرهاب في المنطقة، وأن الأراضي الكوبية “لم تُستخدم يومًا ضد الولايات المتحدة”.
واعتبر أن الهدف الحقيقي للسياسات الأمريكية هو إسقاط الحكومة الكوبية لأنها تمثل “نموذجًا لا ترغب واشنطن في وجوده”، مؤكدًا أن هناك “قرارًا من الحكومة والشعب بالمقاومة”، وأن البديل –على حد قوله– هو “الاستسلام وعودة كوبا إلى وضع شبه استعماري”.. مشيرًا في هذا السياق إلى اعتماد بلاده على علاقات مع دول صديقة مثل روسيا والصين والمكسيك.
وخلال حديثه، ربط السفير بين السياسات الأمريكية تجاه كوبا وما يجري في مناطق أخرى، متهمًا ترامب بوضع “الأمن العالمي في خطر” من خلال مواقفه من الحرب في غزة، والتوتر مع إيران، والتطورات في فنزويلا.
وتحدث عن فرض حصار بحري على كوبا ومنع دخول النفط، محذرًا من محاولة “تحويلها إلى غزة جديدة”، بحسب تعبيره.
وشدد السفير على أن الشعب الكوبي على أتم الاستعداد لمقاومة الولايات المتحدة إذا ما أقدمت على الاعتداء، لافتًا إلى أن 32 من جنود كوبا قُتلوا خلال الدفاع عن الرئيس الفنزويلي مادورو بعد أن تم تكليفهم بحمايته، مضيفًا “الجنود فضلوا الموت على الاستسلام أو الهرب وهذا ما فعلوه مع رئيس دولة أخرى فماذا سيفعل الجنود إذا تم الاعتداء على بلادهم، تلك رسالة عن استعداد الكوبيين لأي طارئ وهي رسالة استوعبتها واشنطن جيدًا”.
واختتم بالتأكيد على أن بعض الرهانات على التفاوض مع الإدارة الأمريكية “لن تؤدي إلى نتائج”، معتبرًا أن تقديم تنازلات أولى سيقود إلى “سلسلة تنازلات لا تنتهي”.


