المفوضية المصرية تطالب بتثبيت عمال شركة “قها”.. وتحذر: العقود المؤقتة تحولت من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم 

كتب: عبدالرحمن بدر 

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع تجدد مطالب عمال شركة قها “إدفينا سابقا” للمنتجات الغذائية بتثبيت أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية، بعد سنوات طويلة من العمل بعقود غير مستقرة، رغم استيفائهم المدد القانونية المقررة للتعيين. 

وتابعت في بيان لها: تعكس هذه المطالب بوضوح أزمة الأمان الوظيفي التي تتآكل يومًا بعد يوم في سوق العمل المصري، حيث تحولت العقود المؤقتة والموسمية من استثناء تنظيمي إلى نمط تشغيل دائم، يُحرم العمال من الاستقرار ويقوّض أحد الأركان الأساسية لعلاقات العمل العادلة. 

وأضافت: يبلغ عدد العمال المطالبين بالتثبيت في الرأس السوداء بالاسكندرية فقط 301 عاملًا، من بينهم 168 عاملًا مؤقتًا و133 عاملًا موسميًا. ويعمل بعض هؤلاء منذ عام 2006، فيما لا تقل مدة خدمة أقلهم أقدمية عن عام 2014، في مقابل عدد لا يتجاوز 100 عامل دائم داخل الشركة. 

وذكرت أن خطورة هذا النمط من التعاقد لا تقتصر على غياب الاستقرار الوظيفي، بل تمتد إلى ما يخلقه من منظومة انتهاكات متراكمة، إذ تُستخدم العقود المؤقتة والموسمية كغطاء لحرمان العمال من الحد الأدنى للأجور، ومن أي تدرج وظيفي، أو حوافز، أو بدلات، أو ضمانات اجتماعية، بما يضعهم عمليًا خارج منظومة الحماية القانونية، رغم استمرار اعتماد الشركة على عملهم بصورة دائمة. 

وقالت المفوضية إن ما تشهده شركة قها لا يعد حالة استثنائية، بل يمثل نموذجًا متكررًا لأزمة أوسع تمس ملايين العمال في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الغذائية، وصناعة السكر، والغزل والنسيج، والمقاولات، والخدمات. 

وأضافت: كما تلفت المفوضية إلى أن قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 خيّب الآمال المعقودة عليه في إنصاف العمالة غير المستقرة، إذ لم يضع حدًا جوهريًا للعقود المؤقتة وأنماط التشغيل الهشّة، بل قام بتكريسها عبر تنظيمها ضمن منظومة وكالات التشغيل، بما أبقى العمال في دائرة عدم الأمان الوظيفي بدلًا من إدماجهم الكامل في علاقات عمل مستقرة. 

وأكدت أن تجارب دول أخرى تطبق أنماطًا مشابهة من العقود المؤقتة تُظهر إمكانية إدارتها باعتبارها جزءًا من منظومة العمل الرسمية، مع إخضاعها لحد أدنى من الضمانات والحقوق، دون استخدامها كمسار لإقصاء العمال من مظلة القانون. وعلى النقيض من ذلك، يُستخدم هذا النمط في الواقع المصري كأداة لتقليص التزامات أصحاب العمل، وتحميل العمال وحدهم كلفة انعدام الأمان الوظيفي. 

وشددت المفوضية على أن استمرار أوضاع العمالة المؤقتة والموسمية في شركة قها، رغم طبيعة الأعمال الدائمة واستيفاء مدد الخدمة، يتعارض مع جوهر الضمانات التي يقرها الدستور المصري وقانون العمل على حد سواء، والتي تكرس الحق في عمل لائق ومستقر، وتجرم التمييز بين العمال في الحقوق والأجور، والضمانات متى تشابهت طبيعة العمل والمهام الفعلية. 

وأوضحت أن استمرار تشغيل عمال لسنوات طويلة بعقود مؤقتة، في وظائف ذات طبيعة دائمة، يمثّل تحايلاً على روح قانون العمل الذي يفترض – كأصل عام – استقرار علاقة العمل، ولا يسمح باستخدام العقود المؤقتة كآلية دائمة للتهرب من التعيين، أو حرمان العمال من حقوقهم في التثبيت، والأقدمية، والتدرج الوظيفي، وسائر المزايا المقررة لنظرائهم من العمال الدائمين. 

وقالت إن الشركات المملوكة للدولة، بما في ذلك الشركة القابضة للصناعات الغذائية وشركاتها التابعة، تتحمل التزامًا مضاعفًا باحترام معايير العمل اللائق، وبضمان تطبيق القانون بعدالة، وبما يتسق مع التزامات مصر الدولية، وخاصةً العهود والاتفاقيات التي تكفل الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، وعدم التمييز بين العمال، وحظر استغلال أوضاع الهشاشة التعاقدية لفرض شروط عمل مجحفة. 

وقالت المفوضية إن تثبيت العمال المستوفين للمدد القانونية في شركة قها لم يعد مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني وحقوقي يضع على عاتق إدارة الشركة والجهات المالكة لها واجبًا مباشرًا في تصحيح أوضاعهم، ووقف استخدام العقود المؤقتة كأداة لإدامة عدم الأمان الوظيفي. 

وأكدت أنها تتابع تطورات أزمة عمال شركة قها، في انتظار ما سيسفر عنه الاجتماع المرتقب مع رئيس مجلس إدارة الشركة غدًا، للوقوف على موقف الإدارة من مطالب العمال، وتقييم مدى جدية الاستجابة لها. 

وطالبت المفوضية بما يلي: 

1. تثبيت العمالة المؤقتة والموسمية المستوفية للمدد القانونية داخل شركة قها للأغذية المحفوظة، دون إبطاء أو تمييز. 

2. وضع جدول زمني معلن لتقنين أوضاع العمال، وضمان استقرار علاقات العمل داخل الشركة. 

3. وقف الاعتماد الممتد على العقود المؤقتة والموسمية في الوظائف ذات الطبيعة الدائمة. 

4. ضمان تمتع جميع العمال بحقوقهم المالية والاجتماعية كاملة، بما يشمل الحد الأدنى للأجور، والتدرج الوظيفي، والحوافز والبدلات، دون أي تمييز بسبب طبيعة التعاقد. 

5. التزام الشركة القابضة للصناعات الغذائية ووزارة التموين بدورهما في الرقابة والتدخل، لضمان التطبيق الفعلي لقوانين العمل، وحماية الأمان الوظيفي بوصفه حقًا أصيلًا لا منحة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *