المفوضية المصرية تدين الانتهاكات بحق عمال وبريات سمنود وتطالب بوقف سياسة الترهيب
كتبت/ ريهام اللبودي
أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ما يتعرض له عمال شركة وبريات سمنود من انتهاك مركب وممنهج لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، يتمثل في حرمانهم من حقهم في الرعاية الصحية والتأمين الاجتماعي، إلى جانب الإخلال المتكرر بحقهم في أجر منتظم يكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم ولأسرهم. وتؤكد المفوضية أن هذه الممارسات لا تعد وقائع عارضة، بل سياسة ممتدة تُفاقم هشاشة أوضاع العمال وتضع حياتهم وصحتهم في دائرة الخطر.
وكشفت المفوضية عن امتناع هيئة التأمين الصحي عن تجديد البطاقات التأمينية وتقديم خدمات العلاج لنحو 500 عامل، على خلفية تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه لصالح هيئة التأمينات، رغم قيام الإدارة بخصم حصة العامل كاملة من الأجور. وتؤكد المفوضية أن العامل ليس طرفًا في نزاع الديون، ولا يجوز تحميله تبعات إخفاق صاحب العمل في الوفاء بالتزاماته القانونية.
وأضافت ” من الناحية القانونية، فإن قانون التأمينات الاجتماعية يُلزم صاحب العمل بسداد الاشتراكات التأمينية عن طرفي علاقة العمل (حصة العامل وحصة صاحب العمل)، كما يحظر خصم أي مبالغ من أجر العامل دون توريدها للجهة المختصة”.
وأكدت المفوضية أن الاستمرار في خصم حصة العامل دون سدادها يشكل اعتداءً صريحًا على أجره وحقه التأميني، ويرتب مسؤولية قانونية مباشرة على إدارة الشركة، بينما يقتصر دور هيئة التأمينات على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد صاحب العمل، لا معاقبة العمال بحرمانهم من العلاج.
وثقت المفوضية شهادات العمال حول صرف الأجور على مراحل وبحد أقصى 6 آلاف جنيه مهما بلغت مدة الخدمة، مما يقوض أمنهم الغذائي والصحي. وحذرت من خطورة انقطاع العلاج تزامناً مع غياب الأجر، خاصة لمصابي الأمراض المزمنة، مشيرة إلى حالة عاملة تحتاج عملية قسطرة بالمخ بتكلفة 250 ألف جنيه وتعجز عن توفيرها بسبب حرمانها من حقوقها الصحية.
كما أشارت المفوضية إلى أن هذه الأوضاع تفرغ الخطاب الحكومي حول تطوير الغزل والنسيج من مضمونه، مطالبة الدكتورة رانيا المشاط، بصفتها وزيرة التخطيط ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي (المساهم الحاكم بالشركة)، بتحمل مسؤوليتها السياسية لاتخاذ إجراءات فورية تضمن وقف الانتهاكات.
كما لفتت المفوضية إلى أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق تاريخي من التضييق، شمل التهديد بالتدخل الأمني، وواقعات سابقة للحبس الاحتياطي، والفصل التعسفي كما في حالة العامل هشام البنا، مما يستخدم كأداة ترهيب لمنع المطالبات الجماعية بالحقوق.
وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بالتجديد الفوري وغير المشروط للبطاقات التأمينية لجميع العاملين، وضمان استمرارية العلاج دون انقطاع، وإلزام إدارة الشركة بسداد الاشتراكات المتأخرة كاملة، ومحاسبتها على خصم حصة العامل دون توريدها.
كما طالبت بضمان صرف الأجور بصورة منتظمة وفي مواعيد ثابتة تكفل الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للعمال وأسرهم، ووقف كافة أشكال التهديد والتضييق، وضمان عدم التعرض للعمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المشروعة.

