طلب إحاطة برلماني يحذر من مخاطر الارتفاع القياسي لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية
درب
تقدم النائب محمد أحمد فؤاد، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، على خلفية وصول استثمارات الأجانب في أذونات وسندات الخزانة المقومة بالجنيه المصري إلى مستوى قياسي يقترب من 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر، محذرًا من المخاطر المرتبطة بتضخم التدفقات قصيرة الأجل في حال تعرض الأسواق العالمية أو الإقليمية لتقلبات مفاجئة.
وأوضح النائب أن هذه التدفقات قد تمثل دعمًا مؤقتًا للنقد الأجنبي وتخفيفًا للضغوط التمويلية، إلا أن بلوغها هذا الحجم يفرض – بحسب تعبيره – التحول من التركيز على الأرقام إلى إدارة المخاطر وتعزيز الاستدامة المالية. وأشار إلى أن استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين تُصنّف كـ«أموال ساخنة» شديدة الحساسية لتحركات أسعار الفائدة وسعر الصرف، ولا تعكس استثمارًا إنتاجيًا طويل الأجل، بل فجوة عائد ظرفية.
ولفت إلى أن مصر سبق أن واجهت تداعيات الخروج المفاجئ لهذه الأموال، مستشهدًا بخروج نحو 22 مليار دولار في الربع الأول من عام 2022، وما تبعه من ضغوط على سوق الصرف، مؤكدًا أن هذه التجارب تكررت في أعوام سابقة، ما دفع الحكومة حينها للإعلان عن توجه نحو تقليل الاعتماد على هذا النوع من التدفقات وجذب استثمارات مباشرة أكثر استقرارًا.
وحذر طلب الإحاطة من أن تضخم حيازات الأجانب في أدوات الدين يعزز الترابط بين سوق الدين المحلي وسوق الصرف، ما يزيد من قابلية انتقال الصدمات الخارجية ويضغط على الاحتياطيات الأجنبية وكلفة خدمة الدين، ويحد من مرونة السياسة النقدية عند حدوث انعكاس مفاجئ في اتجاه التدفقات. كما نبه إلى أن الاستقرار الناتج عن هذا النمط من التمويل قد يكون هشًا ويؤدي إلى تأجيل إصلاحات إنتاجية أعمق.
واستند النائب إلى تجارب دولية وتقارير صادرة عن صندوق النقد الدولي تشير إلى أن الاقتصادات الناشئة الأكثر اعتمادًا على استثمارات المحافظ تكون أكثر عرضة للتقلبات، لافتًا إلى لجوء دول عديدة إلى سياسات احترازية لإدارة هذه التدفقات، مثل تنويع آجال الاستحقاق وتقليل التركز، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن الإدارة الرشيدة للمخاطر وليس توجهًا انغلاقيًا.وأكد أن طلب الإحاطة يأتي في إطار تنبيه استباقي يستند إلى تجارب سابقة ومرجعيات دولية، مشددًا على أن الاستدامة المالية تُقاس بقدرة الاقتصاد على تحمل صدمات الخروج، لا بحجم التدفقات عند دخولها، مطالبًا بإحالة الطلب إلى لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشته بشكل موسع.

