في ذكرى استشهاد شيماء الصباغ.. حكاية ثائرة شابة سعت للعدل والبراح فباغتتها رصاصة غادرة (بروفايل)
كتبت: ليلى فريد
(علّي صوتك بالغنا.. كل الأماني ممكنة)، بحماس شديد وصوت رقيق وقفت الناشطة شيماء الصباغ تغنى في ميدان الرمل بالإسكندرية أثناء ثورة 25 يناير2011، وهي تشارك ملايين الثائرين ضد نظام حسني مبارك حلم التغيير، كانت وقتها حاملاً في طفلها بلال.
سقط مبارك بعدما استشهد مئات المصريين، وفي ذكرى الثورة خرجت شيماء في مسيرة تطالب بحقوق الشهداء فلحقت بهم.
11 عاما مرت على استشهاد شيماء الصباغ، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، في ميدان التحرير بذكرى ثورة 25 يناير، خلال مشاركتها في مسيرة بالميدان للمطالبة بحقوق الشهداء فلحقت بهم برصاص خرطوش.
وفي الذكرى الرابعة للثورة قتلت الناشطة بطلق ناري 25 يناير قرب ميدان التحرير، وكانت وقتها تحمل الورود وتطالب بالقصاص لشهداء الثورة.
كانت شيماء في صدارة المتضامنين مع العمال وأصحاب المظالم فتقدمت المسيرات والوقفات الاحتجاجية وهي تهتف بصوت جسور “عيش حرية عدالة اجتماعية”، شاركت شيماء صاحبة الـ33 عامًا في محطات الثورة المختلفة، وانضمت لحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وشغلت منصب أمين العمل الجماهيري بالحزب في الإسكندرية، وصدر لها بعد رحيلها ديوان (على ضهر التذكرة) عن دار ابن رشد للنشر، وضم مقتطفات شعرية من صفحتها على (فيس بوك).
“البلد دي بقت بتوجع.. ومفهاش دفا.. يارب يكون ترابها براح.. وحضن أرضها..أوسع من سماها”، كانت هذه العبارة آخر ما كتبته شيماء الصباغ، قبل أن تصعد روحها في ميدان الثورة لتنضم لطابور الشهداء.
شيماء الصباغ عملت في نشاطات متعددة في حياتها القصيرة، حيث عملت في توثيق التراث المعماري السكندري كباحثة ميدانية ومصورة فوتوغرافية، حيث احترفت أيضا التصوير في إطار مشروع (مكنز الفولكلور)، وهو مشروع مشترك بين القرية الذكية ومكتبة الإسكندرية في الفترة من 2007 إلى 2011، وسافرت بين القاهرة والإسكندرية لأسباب العمل طوال تلك الفترة.
كذلك بادرت ومجموعة من أصدقائها الباحثين في جمع تراث قري وادي النيل فأطلقت مبادرة “قطر التراث” وكانت تركب قطار القرى “القشاش” لتجمع وتوثق عادات وقيم الجماعات الشعبية في تلك القرى.
ودربت شيماء مجموعة من الفنانين الشباب في ورشة عرائس “ماريونيت” وحكي ارتجالي شعبي لأحد الفرق المستقلة.
كما شاركت في مؤتمر مع اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم التابعة لليونسكو حيث عملت في ورشة تدريبية حول إعداد الملفات الخاصة بترشيح عناصر التراث الثقافي غير المادي -الذي يُخشي عليه من الاندثار- على قوائم اليونسكو عام 2012.
وشاركت في المهرجان الفرنسي “مئة يوم تراث ” حيث حاضرت في ندوة ضمن برنامج المهرجان في الإسكندرية عن الفلكلور الشعبي، ودربت مجموعة من الأطفال على تأدية عرض السبوع المصري في المهرجان ذاته. 2014
ستبقى شيماء الصباغ حية في ضمير المؤمنين بالحرية والعدالة الاجتماعية، بعدما عاشت حياتها منحازة للثورة والعدل، وكمال يصفها مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي: “استشهدت في الخط الفاصل بين الحرية والاستبداد.. عند نقطة التماس بين الثورة والثورة المضادة”.

