خبير منظمة العمل الدولية: الشركات متعددة الجنسيات شريك للتنمية ومصدر للخطر.. والتزام المبادئ الدولية تم تجزئته

كتب – أحمد سلامة

أكد غيرسون كوي، خبير الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية، أن الشركات متعددة الجنسيات تمثل تحديًا كبيرًا للعمل النقابي وحقوق العمال، مشيرًا إلى أن السؤال الأساسي يدور حول العوائق التي تحدث عندما تتحكم القوى الرأسمالية وتتحول الشركات إلى قوى عالمية.

وأوضح كوي أن الاتفاقية الخاصة بالشركات متعددة الجنسيات صيغت خصيصًا للرد على هذا السؤال، بحيث تحدد الصفات الأساسية لهذه الشركات وتأثيرها على الاقتصاد العالمي والأوضاع السياسية، وتتناول التحديات التي تواجه المفاوضة مع هذه الشركات والدروس المستخلصة منها.

وأشار إلى أن إعلان المبادئ الخاص بعمل الشركات متعددة الجنسيات والدليل الصادر عن منظمة العمل الدولية، يتيح المجال لتقييم مدى التزام هذه الشركات بشروط العمل المستدام والمسؤول اجتماعيًا، مؤكّدًا أن هذه الشركات تُعرّف بأنها أعمال يملكها أو يسيطر على إنتاجها وتوزيعها وخدماتها في أماكن خارج بلدها الأم، وقد تكون عامة أو خاصة أو ذات ملكية مختلفة.

وأضاف أن الإعلان يتجنب وضع أي توصيف قانوني صارم ويعتمد منهجًا عمليًا وبراجماتيًا واسعًا يعترف بأن تعريف الشركات متعدد الجنسيات يختلف حسب البلد، لكنه دائمًا مرتبط بالإدارة الموحدة للشركة.

وأوضح كوي أن هذه الشركات عادةً تعمل في أكثر من دولة عبر شركات تابعة أو شريكة أو مقاولين متعاقدين، ولها استراتيجية موحدة لاتخاذ القرار، بغض النظر عن الانفصال القانوني بين فروعها المختلفة، حيث تحكمها هيكلية مركزية تشمل الاستثمار والإنتاج والتكنولوجيا والموارد البشرية، وتسيطر على الموارد وتمكّنها من نقل رأس المال حسب الظروف القانونية في كل بلد.

وتابع أن هذه الطبيعة تمنح الشركات القدرة على التأثير في سوق العمل وخلق وظائف ودخل، لكنها في الوقت نفسه تؤثر على شروط العمل والأجور واستراتيجيات التنمية المحلية، وتتيح لها التأثير على السياسات الاستثمارية ونقل التكنولوجيا والمهارات، كما يمكن أن تؤدي إلى آثار سلبية على أعمال الشركات المحلية وعلى استدامة التنمية، ما يجعلها قوة مزدوجة الدور “شريك للتنمية ومصدر للخطر”.

وأشار كوي إلى أن رد منظمة العمل الدولية جاء من خلال إعلان المبادئ الخاص بالشركات متعددة الجنسيات الصادر عام 1977 والمعدل عام 2022، وهو موجه للحكومات والشركاء المجتمعيين لتشجيع المساهمة الإيجابية للشركات في الاقتصاد وتحقيق شروط عمل عادلة للجميع، والحد من الصعوبات الناتجة عن عمل هذه الشركات.

وأوضح أن المبادئ تتضمن حرية التجمع والاعتراف الفعال بحقوق المفاوضة الجماعية وإلغاء جميع أشكال العمل القسري وعمالة الأطفال، وضمان بيئة عمل آمنة وصحية، كما تؤكد على منع التمييز في التوظيف وتحقيق المساواة، وهي مبادئ يتعين على جميع الأطراف الالتزام بها سواء تم التصديق على الاتفاقية أم لم يتم التصديق.

وتناول كوي تفاصيل توصيات الإعلان في خمسة مجالات تشمل السياسة العامة واحترام القوانين المحلية والحوار بين البلد الأم وبلدان عمل الشركات، والتوظيف بما يشمل الأمان الاجتماعي ومنع العمل القسري وعمالة الأطفال والمساواة والأمان الوظيفي، بالإضافة إلى التدريب والتعليم المستمر، والعلاقة بين العمل والحياة بما في ذلك المرتبات والامتيازات وشروط العمل والأمان الصحي والمهني، والعلاقات داخل الصناعة بما فيها حرية التنظيم والمفاوضة الجماعية وتسهيل تقديم الشكاوى.

واستكمل أن الإعلان يُنظر إليه كوَثيقة حية تتطور استجابة للتغيرات العالمية في مجال العمل، إلا أن تطبيقه لا يزال جزئيًا وغير متكافئ، مع وجود فجوات أساسية في حرية التنظيم وسلاسل الإمداد، ويتأثر بالقوانين المحلية وبقدرة المجتمع على الحوار.

وأشار كوي إلى مظاهر التقدم في هذا المجال، بما في ذلك زيادة الالتزام بمسؤولية الشركات عالميًا وتحسن ظروف العمل في بعض المجالات مثل القضاء على العمل القسري وعمالة الأطفال، وتسارع المبادرات الدولية المتعلقة بالممارسات المسؤولة للأعمال وحماية التنمية المستدامة، بما في ذلك توصيات الأمم المتحدة واتجاهات فرض مبادئ العمل وحقوق الإنسان، وذكر أن هناك مراجعة لـ 11 اتفاقية من قبل منظمة العمل تؤكد التزام الشركات متعددة الجنسيات بمبادئها. وأردف أن البيئة القانونية والتنظيمية تشهد تغيرًا سريعًا، مع زيادة المبادرات من الدول الأم والشركات متعددة الجنسيات، بدءًا بالكشف والشفافية في سلاسل الإمداد، مثل قرار ولاية كاليفورنيا لمنع استيراد المنتجات المصنوعة بعمالة قسرية أو عمالة أطفال، ما يعكس الجهود المتزايدة لضمان أن السوق لا يتحكم بشكل يخل بالقواعد الدولية ويحمي حقوق العمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *