دار الخدمات النقابية: قرار وزير العمل رقم 187 يعيد «استمارة 6» ويهدر ضمانات قانون العمل الجديد
كتب – أحمد سلامة
حذّرت دار الخدمات النقابية والعمالية من خطورة قرار وزير العمل رقم (187) لسنة 2025 بشأن أحكام استقالة العامل، مؤكدة أنه يمثل تراجعًا خطيرًا عن الضمانات التي أقرها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، ويعيد عمليًا ممارسات «استمارة 6» التي عانى منها العمال لسنوات طويلة.
وقالت الدار، في بيان لها، إن القرار صدر بتاريخ 14 سبتمبر 2025، بعد 14 يومًا فقط من بدء العمل بالقانون الجديد، ودون عرضه على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، وهو ما اعتبرته مخالفة لروح القانون وإجراءاته التشاركية، خاصة أنه لا يُعد من القرارات التنفيذية المنصوص عليها في القانون.
وأوضحت الدار أن المادة (167) من قانون العمل الجديد الخاصة بالاستقالة جاءت مكتفية بذاتها، ولا تحتاج إلى تفسير أو استكمال، مشيرة إلى أن القرار الوزاري لم يضف في هذا الشأن سوى بعض الإجراءات الشكلية المتعلقة بقيد الاستقالة واعتمادها من مكاتب علاقات العمل.
غير أن الخطورة الحقيقية، بحسب الدار، تكمن في المادة السادسة من القرار، التي تنص على عدم سريان أحكام اعتماد الاستقالة على حالات إنهاء عقد العمل «بالتراضي والتوافق»، وهو ما اعتبرته الدار «تنصلاً صريحًا» من الضمانة الأساسية التي وضعها القانون لمنع التحايل على حقوق العمال.
وأشارت الدار إلى أن المشكلة التاريخية لم تكن في توقيع العامل على الاستقالة بإرادته الحرة، وإنما في إجباره على توقيع استقالة أو مستندات غير مؤرخة مسبقًا، تُستخدم لاحقًا لفصله تعسفيًا وحرمانه من حقوقه، وهي الممارسة التي عُرفت باسم «استمارة 6».
وأكدت أن القرار الجديد يفتح الباب لإعادة إنتاج هذه الممارسات، ولكن هذه المرة من خلال «اتفاقات بالتراضي» يمكن أيضًا إجبار العمال على توقيعها عند بدء العمل، في ظل البطالة واحتياجهم للوظيفة، بما يهدر كل ما اعتبره العمال مكسبًا في القانون الجديد.
كما انتقدت الدار النص الوارد في القرار الذي يُلزم بأن يتضمن الاتفاق إقرارًا باستلام العامل لكافة مستحقاته، معتبرة أن هذا النص لا يحمي العمال، بل يمنح أصحاب الأعمال «وصفة جاهزة» للتحلل من أي التزامات مالية مستقبلية.
وأشارت إلى أن تحذير مستشار وزارة العمل للعمال من التوقيع على هذه الاتفاقات يؤكد، في حد ذاته، خطورة القرار، لكنه لا يقدم حلًا حقيقيًا في ظل واقع الإكراه الاقتصادي الذي يعيشه العمال.
وفي ختام بيانها، أعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية، بالتنسيق مع حملة الدفاع عن الحريات النقابية وحقوق العمل، مطالبتها بإلغاء القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025، أو على الأقل تعديل المادة السادسة منه، بحيث تسري أحكام اعتماد الاستقالة على حالات إنهاء علاقة العمل بالتراضي، ضمانًا لعدم التحايل على حقوق العمال.وأكدت الدار أن العمال كانوا قد بدأوا في الشعور بالأمان بعد وضع حد لممارسات «استمارة 6»، وأن القرار الجديد يعيدهم إلى نقطة الصفر، ويجعلهم مرة أخرى فريسة سهلة للفصل التعسفي والحرمان من الحقوق.

