يحيى الجعفري يكتب: برلمان 2026.. هكذا يُورثون “الكراسي” في غياب روح الديمقراطية

بينما ينتظر الشارع المصري تشريعاً يمثله ورقابةً تحمي مقدراته، يبدو أن صناديق الاقتراع في عام 2026 لم تسفر إلا عن “ألبومات عائلية” وقوائم جينية مكررة. تحت قبة البرلمان، لم تعد الكفاءة هي المعيار، بل “اسم العائلة” ورصيد البنك ومدى القرب من دوائر السلطة والمال.. نحن أمام مشهد يغتال روح الديمقراطية الحقيقية، ويحول “مجلس الشعب” إلى “نادي الورثة الشرعيين”.

فماذا ننتظر من برلمان لا يُبنى على الإرادة الشعبية بقدر ما يُبنى على “عقود التنازل” من الآباء للأبناء، ومن الأزواج للزوجات؟

الاستحواذ العابر للمحافظات

لا يكتفي البعض بمقعد واحد، بل تمتد “السطوة” لتشمل العائلة بأكملها، في مشهد يثير التساؤل، نجد “د. و.” تحت القبة، مستندة إلى تاريخ برلماني يبدأ من الجد وصولاً للأب والعم، بل والمفارقة أن “العم” عضو معها في نفس الدورة لكنه “اغترب” سياسياً في قائمة محافظة أخرى ليضمن للعائلة مقعدين بدلاً من واحد!

الأمر نفسه يتكرر مع عائلة “س.”، حيث تطل علينا “د. هـ. س.”، مدعومة بنفوذ عمها اللواء وعمها الآخر النائب السابق.. وكأن المقعد البرلماني أصبح “عزبة خاصة” تؤول ملكيتها للأصلح في شجرة العائلة.

المال والمقاولات.. حين يُشرّع أصحاب البيزنس

حضور لافت لبنات أباطرة المقاولات والخدمات البترولية، ما يضعنا أمام تضارب مصالح صارخ.. نجد “ر. ر. ش.”، ابنة صاحب شركات المقاولات التي تنفذ مناقصات الدولة.. و “ش. ع. ع.”، ابنة صاحب إحدى أكبر شركات الخدمات البترولية والملاحية.

أما الحالة الأكثر استفزازًا، فهي النائبة “ي. ع. ش.”، التي دخلت البرلمان في حين أن والدها (صاحب شركة مقاولات) يقضي حكماً بالحبس سنتين بتهمة الاستيلاء على 237 فدان من أراضي الدولة! فهل ستراقب الابنة تنفيذ القانون وهي سليلة من أدين بانتهاكه؟

الوراثة والواسطة.. “من الاحتياطي إلى الأساسي”

في هذا البرلمان، نجد توريثاً فجاً، مثل حالة “س. ع. ه.” (25 سنة)، التي ترشحت عن “المصريين بالخارج” وهي مقيمة في مصر ومرتبطة بتدريبات رياضية، لكن “كارت التوصية” كان والدها رجل الأعمال والنائب الحالي.

ولا ننسى “أ. س. .ج.” التي حصدت ثمار “مصائب قوم عند قوم فوائد”، بتصعيدها مكان والدها الراحل لتستمر المسيرة العائلية، أو “م. أ. خ.” الذي لم يكتفِ بمقعده بل وضع ابنته “هـ .” كاحتياطي له، لضمان ألا يخرج الكرسي من باب البيت مهما حدث.

سلطة “النسب” والمصاهرة

البرلمان أصبح أيضاً مكاناً لـ “دويتو” الأزواج، حيث نجد “م. كـ. ج.” (ابنة الإعلامي الشهير) وزوجها “هـ . ا.” كلاهما تحت القبة.. ونجد “فـ . ا.” التي تُلخص مؤهلاتها السياسية في جملة واحدة: “زوجة النائب ر. ب.”.

لمن يشرّعون؟ وماذا سيشرعون؟

عندما تتحول مقاعد البرلمان إلى “تركة” تُورث، وتصبح القوائم الحزبية مجرد أوراق اعتماد لأبناء وبنات الطبقة الحاكمة والمالية، فعن أي ديمقراطية نتحدث؟

بهذا تصبح  أمام برلمان “ميراث” بامتياز، فهل سيكون أداء هؤلاء “الورثة” مساوياً لفاتورة عمليات تجميل صورتنا أمام العالم؟ أم أنهم سيكتفون بالصمت والنوم  داخل القاعة كما صمتوا قبلها وهم يتسلمون “ميراثهم” النيابي؟

إن الشعوب التي تنتظر تشريع من “ورثة الكراسي” غالباً ما تجد نفسها خارج حسابات هؤلاء المشرعين.والسؤال الأهم، في العصر الذى غزا الفقر مصر ليطيح بالطبقة الوسطى التي كانت عمود خيمة مصر ليقع أفرادها جميعا إلى القاع، هل سيستطيع هؤلاء تشريع أو رقابة أو سن سياسات اقتصادية تحمي المجتمع من الفقر الذي يأكل فيه كالسرطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *