نيويورك تايمز: مناورات صينية تكشف تحضيرات لغزو تايوان.. زوارق إنزال متطورة تُغير قواعد اللعبة

درب

في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أُميط اللثام عن تدريبات عسكرية صينية أجريت قبالة الساحل الجنوبي للصين، حيث تم استخدام ثلاثة زوارق إنزال متطورة في مناورة تُعد بمثابة تحذير صريح لتايوان. وشكلت السفن جسراً متصلاً من المياه العميقة إلى الشاطئ، في خطوة وصفها الخبراء بأنها تقرب بكين خطوة إضافية نحو تنفيذ عملية إنزال عسكري واسع على سواحل تايوان.  

وتأتي هذه التطورات في إطار استراتيجية الرئيس الصيني، شي جين بينغ، الذي جعل تعزيز القدرات العسكرية اللازمة للسيطرة على تايوان هدفًا محوريًا، سواء عبر المفاوضات أو باستخدام القوة.  

على مدار سنوات، دأبت الصين على تنفيذ تدريبات عسكرية مكثفة حول تايوان، تضمنت تعزيز وجودها الصاروخي والبحري والجوي. ورغم ذلك، لطالما شكك محللون في قدرة الجيش الصيني على تنفيذ غزو ناجح، نظراً للتيارات البحرية القوية في مضيق تايوان والعقبات اللوجستية المرتبطة بعملية إنزال واسعة النطاق. إلا أن ظهور الزوارق الجديدة قد يغير هذه الحسابات، إذ تمنح الصين مرونة أكبر في تحديد أماكن وموعد الإنزال، مما يجعل التهديد أكثر واقعية.  

خلال التدريبات، التي جرت على بُعد نحو 220 ميلاً جنوب غرب مدينة قوانغتشو، تم اختبار زوارق الإنزال التي تتميز بقدرتها على إنشاء موانئ عائمة عبر مد جسور تمتد بطول 2700 قدم، مما يسمح بإنزال المركبات العسكرية الثقيلة مباشرةً إلى البر دون الحاجة إلى شواطئ مجهزة مسبقًا. وأظهرت صور الأقمار الصناعية سفن شحن وعبّارات مدنية تشارك في الاختبار، وهو ما يشير إلى تكامل بين القوات المسلحة والبنية التحتية المدنية في دعم أي عمليات مستقبلية.  

وحذرت الصين، عبر برنامج عسكري بثته قناة CCTV، من أن هذه البارجات قد تلعب دوراً محورياً في أي هجوم محتمل على تايوان. ووفقًا للخبراء، فإن تطور هذه القدرات يضع بكين في وضع أقوى لتنفيذ عمليات إنزال برمائية ضخمة، على غرار ما قامت به بريطانيا في حرب فوكلاند عام 1982 أو إنزال النورماندي في الحرب العالمية الثانية.  

رغم ذلك، لا يزال هناك جدل حول مدى جاهزية الصين لشن غزو حقيقي بحلول عام 2027، وهو الموعد الذي حددته قيادة الجيش الصيني كهدف للقدرة على السيطرة على تايوان. وتشير تحليلات عسكرية إلى أن الولايات المتحدة قد تتدخل لحماية تايوان، مما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة مباشرة بين قوتين نوويتين.  

وخلال الاختبارات الأخيرة، واجهت السفن صعوبة في الالتحام بالزوارق المتحركة، ما دفع محللين إلى الاعتقاد بأن بكين ستواصل إجراء مناورات إضافية هذا العام، بهدف صقل تكتيكاتها وتحسين قدراتها اللوجستية. كما كشفت صور حديثة للأقمار الصناعية عن وجود مجموعة جديدة من الزوارق المماثلة قيد التصنيع في حوض بناء السفن في قوانغتشو، مما يشير إلى أن الصين عازمة على تطوير هذه التقنية لتكون جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها العسكرية تجاه تايوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *