“مصائد الموت”| دار الخدمات تنعي ضحايا حوادث الطرق خلال الفترة الأخيرة: لن تتوقف حوادث العمال.. ما لم يتوقف الإهمال
كتب – أحمد سلامة
نعت دار الخدمات النقابية والعمالية ضحايا حوادث الطرق الأخيرة، وفي القلب منها فاجعة استشهاد 9 من عمال قرية طنوب بمحافظة المنوفية، الذين لقوا حتفهم أثناء عودتهم من عملهم، واصفة ذلك بأنه “أحد أبشع صور دفع العمال ثمنًا للبحث عن لقمة العيش”.
وأكدت الدار، في بيان أصدرته، أن تلك الفاجعة جاءت ضمن سلسلة متواصلة من الحوادث التي تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه العمال يوميًا، حيث تحولت طرق العمل إلى مصائد موت مفتوحة.
وأوضح بيان الدار أنه “خلال أيام قليلة أُصيب 10 عمال في حادث انقلاب سيارة ربع نقل على طريق الإسماعيلية – القاهرة، وأُصيب 5 آخرون في تصادم بين جرار زراعي وأتوبيس يقل عمالًا بمحافظة الدقهلية، كما أُصيب 13 عاملًا في حادث انقلاب أتوبيس بمدينة أسوان، وأُصيب أيضا 6 عمال في حادث تصادم بين سيارة نقل ثقيل وأتوبيس على الطريق الإقليمي بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية”.
وذكّرت دار الخدمات بأن 2025 كان عام حوادث الطرق للعمال والعاملات، إذ رصدت الدار إجمالي حوادث بلغ 217، فيما وصل عدد العمال الضحايا إلى 1746، وبلغ عدد الوفيات 232، والإصابات 1514.
وأضاف البيان “إن هذا التكرار الصادم، بين وفيات وإصابات بالعشرات، يكشف بوضوح أن ما يحدث ليس مجرد حوادث طرق، بل نتيجة مباشرة لسياسات الإهمال، وغياب الرقابة، والتواطؤ المستمر مع أوضاع عمل غير إنسانية، يُجبر فيها العمال على التنقل في وسائل غير آمنة تفتقر لأدنى معايير الحماية”.
وحمّلت الدار المسؤولية الكاملة عن هذا النزيف المستمر إلى الجهات التنفيذية والرقابية التي فشلت في فرض الحد الأدنى من معايير السلامة، وأصحاب الأعمال الذين يواصلون نقل العمال في وسائل متهالكة وغير مخصصة، والسياسات التي تهمّش العمالة غير المنتظمة وتتركها دون حماية أو تأمين.
وطالب البيان بشكل عاجل وفوري بفتح تحقيقات علنية وشاملة في جميع هذه الحوادث، وربطها ببعضها لكشف جذور الأزمة.. كما طالب بمحاسبة كل المسؤولين عن التقصير أو الإهمال، أياً كانت مواقعهم، والوقف الفوري لنقل العمال في سيارات غير مخصصة أو غير آمنة، وفرض رقابة صارمة وحقيقية على وسائل نقل العمال في جميع القطاعات، وإلزام أصحاب الأعمال بتوفير وسائل نقل آدمية وآمنة.
وحذرت الدار من أن استمرار هذا الوضع يعني ببساطة المزيد من القتلى والمصابين، ويؤكد أن تجاهل هذه الكوارث لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.. مشددة على أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن الدفاع عن حياة العمال وكرامتهم هو معركة مستمرة، ولن تتوقف حتى يتم وضع حد لهذا النزيف.. مختتمة بيانها مُحذرة “لن تتوقف حوادث العمال.. ما لم تتوقف سياسات الإهمال”.

