لجنة الحريات بدار الخدمات: وزارة العمل تعيد استمارة 6 من الباب الخلفي عبر القرار 187 لسنة 2025
عقدت لجنة “الحريات النقابية وحقوق العمال” بدار الخدمات النقابية والعمالية، الثلاثاء، اجتماعها الأسبوعي الدوري، بمشاركة عدد من القيادات النقابية والعمالية والنشطاء، لمناقشة القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025 الصادر عن وزير العمل، والخاص بأحكام استقالة العامل، وما يترتب عليه من آثار خطيرة تمس استقرار علاقات العمل وحقوق العمال.
وشهد الاجتماع نقاشًا موسعًا حول خلفيات صدور القرار وتوقيته، حيث صدر في 14 سبتمبر 2025، أي بعد أربعة عشر يومًا فقط من بدء العمل بقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وقبل صدور باقي القرارات التنفيذية المنظمة لأحكامه.
وأكد المشاركون أن القرار يُعيد “استمارة 6” ولكن من باب خلفي، كما أنه صدر دون عرضه على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، بالمخالفة لما جرت عليه العادة من تشاور مجتمعي حول القرارات المؤثرة في علاقات العمل.
وأوضح الحاضرون أن الأيام الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في شكاوى العمال واعتراضاتهم على القرار، بعد أن بدأت تتكشف مخاطره العملية، خاصة ما يتعلق بالمادة السادسة منه، والتي نصت على أنه ” لا تسري أحكام اعتماد الاستقالة على حالات اتفاق طرفي علاقة العمل على إنهاء عقد العمل بالتراضي والتوافق فيما بينهما سواء كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، ويتم تحرير اتفاق (تحلل أو تقايل) الطرفين من علاقة العمل، ويجب أن يتضمن الاتفاق ما يفيد حصول العامل على كافة مستحقاته المالية”
كما أشار المجتمعون باللجنة إلى أن المادة (167) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والخاصة بأحكام الاستقالة، جاءت مكتفية بذاتها، ولم تنص على إصدار قرار وزاري لتفسيرها أو استكمالها، وهو ما يجعل القرار 187 لسنة 2025 خارج إطار القرارات التنفيذية للقانون، ويفتح الباب للتساؤل حول مشروعيته ودوافعه.
وأكدت اللجنة، خلال الاجتماع، أن القرار الحالي هو يماثل تمامًا ما كان يحدث سابقًا عبر ما عُرف بـ”استمارة 6″، حيث كان بعض أصحاب الأعمال يجبرون العمال على التوقيع على استقالات غير مؤرخة أو إقرارات مسبقة، تُستخدم لاحقًا كوسيلة للفصل دون أي التزامات قانونية.
وأوضح المشاركون في اللجنة أن قانون العمل الجديد جاء بحل طال انتظاره، يتمثل في اشتراط اعتماد الاستقالة من الجهة الإدارية المختصة وختمها رسميًا، وهو ما اعتُبر أحد أبرز مكتسبات القانون، وجرى الترويج له على نطاق واسع من قبل وزارة العمل نفسها، غير أن القرار 187، وبخاصة مادته السادسة، يُفرغ هذا المكسب من مضمونه، ويفتح الباب مجددًا أمام الممارسات القديمة ذاتها، ولكن تحت مسمى جديد هو “الاتفاق بالتراضي”.
وأضاف المجتمعون أن النص على ضرورة تضمين الاتفاق ما يفيد حصول العامل على كامل مستحقاته المالية لا يمثل حماية حقيقية، بل قد يتحول إلى أداة إضافية في يد بعض أصحاب الأعمال، عبر إجبار العامل على التوقيع على هذه الصيغة مسبقًا عند بدء العمل، في ظل ظروف البطالة والحاجة الملحة للوظيفة.
وفي ختام الاجتماع، جددت اللجنة، تأكيدها على تبنيها الكامل لمطلب إلغاء القرار الوزاري رقم 187 لسنة 2025، باعتباره يعيد العمال إلى مربع الصفر، كما طالبت -كحل بديل- بتعديل المادة السادسة من القرار بحذف “لا” النافية، بحيث تسري أحكام اعتماد الاستقالة على حالات إنهاء علاقة العمل بالتراضي، بما يضمن خضوعها لإشراف الجهة الإدارية، وحماية العامل من أي ضغوط أو إكراه.
وأكد المجتمعون استمرارهم في التنسيق مع القوى العمالية والنقابية، وإطلاق حملات توعوية وقانونية للتصدي لهذا القرار، والدفاع عن حقوق العمال.

