قبل أن تهتف الميادين.. كيف مهّد الفقر والبطالة وتآكل الأجور وانعدام العدالة الاجتماعية لانفجار ثورة 25 يناير

درب

ثورة 25 يناير 2011 لم تكن حدثًا عابرًا في التاريخ المصري بل كانت تعبيرًا عن تراكم سنوات من الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي نتيجة تفاوت الفرص وانعدام العدالة في توزيع الدخل والخدمات الأساسية فالواقع الاقتصادي والاجتماعي قبل الثورة كان واضحًا من خلال المؤشرات الرسمية التي تُظهر معدلات البطالة ونسب الفقر وتفاوت الدخل بين الأغنياء والفقراء وهشاشة سوق العمل ومستوى المعيشة غير الكافي هذه المؤشرات لم تكن مجرد أرقام بل انعكاسا حقيقيا لحياة ملايين الأسر التي لم تتمكن من تلبية احتياجاتها الأساسية ما أسهم في اتساع دائرة الغضب الشعبي.

* البطالة وضغط سوق العمل

وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) بلغ معدل البطالة في الربع الأخير من 2010 حوالي 8.9 ٪ من قوة العمل وهو ما يعادل نحو 3.1 مليون  البطالة  إذ كانت أعلى بين الشباب والنساء مقارنة بالرجال ما جعل الكثيرين خارج سوق العمل يواجهون صعوبة في تأمين دخل ثابت هذا الواقع عكس ضعف قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل كافية لمواكبة نمو السكان وارتفاع أعداد الخريجين سنويا وأظهر القصور في سياسات التشغيل والتنمية الاقتصادية في تلك الفترة.

* الفقر والتفاوت الجغرافي

تُظهر بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن نسبة الفقراء في مصر بلغت نحو 25.2 ٪ في 2010‑2011 بينما كان الفقر المدقع 4.8 ٪   ( الفقر لم يكن متساويا بين المناطق ففي الريف بلغت نسبة الفقراء 51.4 ٪ بينما في الحضر ارتفعت إلى نحو 29.5 ٪ هذا التفاوت الجغرافي يوضح فجوة كبيرة بين الموارد والخدمات المتاحة لسكان المدن مقابل الريف وهو ما زاد من شعور العديد من المواطنين بعدم المساواة ما بالنسبة الي الفقر متعدد الأبعاد فقد وصل إلى نسبة 10.5 ٪ من السكان وهو يشمل عدم قدرة المواطن على الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية الجيدة ومستوى معيشة لائقو لقد كان التعليم كان أحد أهم محددات الفقر إذ بلغت نسبة الفقراء بين الأميين 36.4 ٪ مقابل 6.5 ٪ بين الحاصلين على شهادة جامعية  ما يوضح أن الفقر لم يكن فقط مسألة دخل بل يرتبط بفرص الوصول إلى الخدمات الأساسية وبناء القدرات.

* الأجور ومستوى المعيشة

الحد الأدنى للأجور قبل الثورة لم يكن كافيًا لتغطية احتياجات الأسر في المقابل تكلفة المعيشة كانت في تزايد مستمر بسبب ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بينما بقيت الأجور نفسها دون أي تعديل يتماشى مع الارتفاع في الأسعار هذا التفاوت أدى إلى تراجع القوة الشرائية للأسر وزيادة الضغط على الفئات الأقل دخلا خاصة في المدن الكبرى والريف الفقير كما أن نصيب الفرد من الدخل كان متباين للغاية بين الأغنياء والفقراء ما ساهم في اتساع الفجوة الاقتصادية بشكل واضح.

* العمالة غير الرسمية

كان قطاع العمالة غير الرسمية يمثل نحو 60 ٪ من إجمالي العمالة في مصر قبل الثورة وفق بيانات البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية هذه العمالة غالبا ما تعمل بلا أي حماية اجتماعية أو حقوق عمل ما يجعل الأسر العاملة في القطاع غير الرسمي عرضة للبطالة المفاجئة الدخل غير المستقر وغياب التأمين الصحي أو المعاشات و قد أسهمت هشاشة العمالة غير الرسمية  بشكل مباشر في زيادة شعور المواطنين بعدم المساواة والظلم الاجتماعي.

* العلاقة بين هذه المؤشرات والعدالة الاجتماعيةالمؤشرات السابقة تُظهر أن العدالة الاجتماعية كانت غائبة قبل الثورة بشكل واضح حيث أن البطالة المرتفعة والفقر المتنوع ومتعدد الأبعاد و الأجور المتدنية مع هشاشة العمالة غير الرسمية والتفاوت الجغرافي في الفرص والخدمات كلها عوامل أساسية ساهمت في اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي هذه المؤشرات ليست مجرد أرقام بل عكست واقع ملايين المصريين الذين شعروا بأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية لم توفر لهم الحد الأدنى من العيش الكريم وهو ما شكل أرضية لاندلاع ثورة 25 يناير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *