“عمال بلا تمثيل نقابي”.. دراسة للباحث حسن البربري ترصد: 9 من كل 10 عمال في مصر خارج التمثيل النقابي بسبب فجوة تشريعية

كتب – أحمد سلامة

حذّر الباحث حسن البربري من اتساع الفجوة بين قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 وقانون التنظيمات النقابية رقم 213 لسنة 2017، مؤكدًا أن هذه الفجوة أدت عمليًا إلى حرمان الغالبية العظمى من العمال في مصر من التمثيل النقابي الفعلي، رغم اعتراف قانون العمل بحقهم في المفاوضة الجماعية.

جاء ذلك في ورقة سياسات بعنوان “عمال بلا تمثيل نقابي.. أثر الفجوة التشريعية بين قانون العمل وقانون التنظيمات النقابية”، دعا فيها إلى تعديل قانون التنظيمات النقابية قبل انتخابات الدورة 2026–2030، لضمان مواءمته مع التحولات التي أقرها قانون العمل الجديد.

وبحسب الدراسة، فقد سجلت وزارة العمل 26 اتفاقية عمل جماعية فقط غطّت 24,711 عاملًا، في حين تُقدّر قوة العمل في القطاع الخاص بنحو 30 مليون عامل، ما يعني أن أقل من 0.1% فقط من العمال استفادوا فعليًا من آلية المفاوضة الجماعية.

ويشير البربري في دراسته إلى أن “القانون يمنح العامل حقًا نظريًا في المفاوضة الجماعية، لكنه يحرمه من الأداة اللازمة لممارسته، وهي التنظيم النقابي الحر”، موضحًا أن شروط تأسيس اللجان والنقابات تمثل العائق الأكبر أمام تفعيل هذه الحقوق.

وتكشف الدراسة أن 96.4% من المنشآت في مصر لا تستوفي شرط وجود 50 عاملًا لتأسيس لجنة نقابية، إذ تشكل المنشآت المتناهية الصغر (أقل من 10 عمال) 79.6% من إجمالي المنشآت، بينما تمثل المنشآت الصغيرة (10–49 عاملًا) 16.8%.. ويعمل داخل هذه المنشآت نحو 88% من المشتغلين.

كما يشترط القانون وجود 15 ألف عامل لتأسيس نقابة عامة، وهو ما وصفته الدراسة بأنه “شرط تعجيزي” في ظل هيكل سوق عمل مجزأ يغلب عليه الطابع غير الرسمي.

وتوقفت الورقة عند أوضاع عمال المنصات الرقمية، مشيرة إلى أن قانون العمل الجديد اعترف بهم ونظم بعض حقوقهم، إلا أن قانون التنظيمات النقابية لم يُعدّل لتمكينهم من تأسيس لجان عابرة للمنشآت.

وأوردت الدراسة تصريحات رسمية سابقة لشركات نقل وتوصيل كبرى تشير إلى وجود مئات الآلاف من السائقين ومندوبي التوصيل العاملين عبر التطبيقات، ورغم ذلك لا يُسجَّل معظمهم كـ“عمال” في التأمينات الاجتماعية، ما يعمّق أزمة تمثيلهم النقابي.

وفي محور آخر، تناولت الدراسة ما وصفته بـ“التدخلات الإدارية والأمنية” في انتخابات النقابات العمالية عام 2022، معتبرة أن الإشراف القضائي كان محدودًا، بينما جرى استبعاد مرشحين بدعوى عدم استيفاء الشروط، وإغلاق باب الترشح مبكرًا في بعض الحالات.

كما أثارت الورقة مخاوف بشأن قرار تحديث بيانات المنظمات النقابية الصادر عام 2025، خاصة اشتراط اعتماد جهة العمل لبيانات اللجنة النقابية، معتبرة أن ذلك يمنح أصحاب الأعمال سلطة غير مباشرة على وجود اللجان النقابية.

واقترح الباحث عدة تعديلات تشريعية، أبرزها، خفض الحد الأدنى لتأسيس اللجنة النقابية إلى 15 عاملًا، إلغاء شرط 15 ألف عامل لتأسيس النقابة العامة، السماح بتأسيس لجان نقابية عابرة للمنشآت للعمال غير المرتبطين بمكان عمل ثابت، تجريم التدخل الإداري أو الأمني في الانتخابات النقابية، تشديد العقوبات على الفصل التعسفي بسبب النشاط النقابي.

وأكد البربري في ختام دراسته أن “الاعتراف القانوني بالعمال الجدد خطوة مهمة، لكنه سيظل ناقصًا ما لم يُستكمل بإصلاح قانون التنظيمات النقابية”، مشددًا على أن استمرار الوضع الحالي سيُبقي ملايين العمال خارج أي تمثيل فعلي، ويحول المفاوضة الجماعية إلى مجرد نصوص غير مفعّلة على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *