“شوشرة على النيل”.. رواية جديدة للكاتب الصحفي محمد الهلباوي 

حالة اشتباك دائم في رحلة أدبية ومغامرة فنية عبثية كوميدية، لا تخلو من تراجيديا، عزف على وترها الزميل الكاتب الصحفي والشاعر محمد الهلباوي، في روايته الثانية التي اختار لها عنوان (شوشرة على النيل). 

  هكذا تأخذك سطور الرواية بين ثناياها من الغلاف إلى الغلاف، لتجد نفسك بين سطور الرواية دون أن تدري، من خلال متناقضات النفس البشرية، التي أبدع الكاتب في تسليط الضوء عليها، عبر حكايات عبثية لشخصيات من لحم ودم، تجدها حولك في كل مكان، بل تجدها أحيانا تتصارع داخل خلجات نفسك، في نفس سجن روحك.. هكذا تجد نفسك دون أن تدري أحد أبطال الحكاية، بدء بطل الرواية صلاح، الذي يتحول بين ليلة وضحاها، من إنسان نبيل حالم، إلى ديلر مخدرات، يحاول الانتقام أحيانا والتماس التوبة أحيانا أخرى، لينتهي به المطاف بعد فراق محبوبته، التي ترفض الارتباط بتاجر موت، إلى إلقاء ملايين من أموال المخدرات في نهر النيل، عبر سردية كوميدية، واشتباك دائم مع عدد من الإعلاميين، الذين يحاول إقناعهم بشن حملة على منافسيه من تجار الاستروكس والآيس. 

الرواية منذ البداية تجعلك تبدو وكأنك تلهث خلف شئء ما.. حلم ما.. فكرة ما.. من أول سطور البداية حتى صدمة النهاية. 

 أحداث الرواية تدور في أجواء هزلية، مشحونة بخفة الظل، التي لا تخلو من إسقاطات سياسية واجتماعية وإعلامية، حيث تظهر بين دفتيها عدة أسماء بشخصياتها الحقيقية وأبرزهم الإعلاميين منى الشاذلي وحمدي رزق وعمرو أديب ولميس الحديدي وياسمين عز وغيرهم ممن يجري معهم بطل الرواية مداخلات تليفزيونية، فالتناقض الرئيسي لدى البطل صلاح هو أنه يتاجر في الحشيش والبانجو والهيروين وفي نفس الوقت يحاول شن حملات إعلامية على تجار الآيس والبودر والاستروكس، بحجة أنه يبيع مخدرات الزمن الجميل أما منافسيه فيبيعون السموم القاتلة. 

 ومن الشخصيات الرئيسية في الرواية حامد الميت الذي يعيش في خرابة مع زميليه ويتوليان سرقة المارة في منطقة مهجورة لكنهم يقدمون حلولا غير تقليدية لبعض مشاكل العالم، تحت تأثير المخدرات، وكل منهم يحلم بتغيير واقعه فبداخل كل منهم حلم نبيل ذهب مع الريح. 

ومن بين أبرز شخصيات الرواية المطربة الشعبية شاكيرا القللي والملحن الشاب سنباطي والبلطجي سيد أستيكة، صديق حامد الميت، الذي يسكن إحدى الخرابات، بالإضافة إلى أكرم وزوجته زوبا، البائعان المتجولان اللذان يحلمان بالثراء وتوديع حياة الفقر والمطاردة، كما تظهر فيها أسماء عدد من المشاهير الذين يؤدون أدوارا في الرواية ومنهم رجل الأعمال نجيب ساويرس، الذي يقرر تكريم بطل الرواية خلال مهرجان الجونة السينماىي، باعتباره بطلا أدى خدمة عظيمة لمصر.. ثم ينتقل المؤلف بالمتلقي عبر ما يشبه حقول الألغام والأفخاخ الإبداعية، قبل أن يجد القارئ نفسه في النهاية أمام أغرب مفاجأة. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *