دار الخدمات النقابية ترد على بيان وزير العمل: تطالب بسحب قرار «تنظيم ساعات العمل» وتؤكد مخالفته لقانون العمل
كتب – أحمد سلامة
طالبت دار الخدمات النقابية والعمالية بسحب القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025 الصادر عن وزير العمل بشأن تنظيم وتحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، مؤكدة أنه يمثل «مخالفة صريحة» لأحكام قانون العمل ويمس حقوقًا عمالية مستقرة منذ عقود.
وقالت الدار، في بيان ردًّا على بيان وزارة العمل المدافع عن القرار، إن الاعتراضات الواسعة عليه لا تعود إلى «سوء فهم» أو «اجتهادات غير رسمية»، بل تستند إلى قراءة قانونية دقيقة لنصوص قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وإلى خبرة تاريخية للحركة العمالية بحدود حقوقها ومكتسباتها.
وأوضحت أن بيان الوزارة جاء عقب مذكرة سلمتها دار الخدمات النقابية إلى رئاسة مجلس الوزراء، موقعة من عدد من الأحزاب السياسية والتنظيمات النقابية ومنظمات المجتمع المدني، طالبت فيها بإلغاء القرارين 187 و289 لسنة 2025، معتبرة أنهما يخالفان القانون ويمسان حقوق قطاعات عمالية واسعة.
وأكدت الدار أن القول بأن القرار «مكمّل لمنظومة تطبيق قانون العمل الجديد» لا يمنحه حصانة من النقد، ولا يجيز له تجاوز النصوص القانونية الصريحة، مشيرة إلى أن المادة (117) من قانون العمل حدّدت الحد الأقصى لساعات العمل بثماني ساعات يوميًا و48 ساعة أسبوعيًا، مع عدم الإخلال بأحكام القانون رقم 133 لسنة 1961، الذي قصر ساعات العمل في بعض المنشآت الصناعية على 42 ساعة أسبوعيًا، بل وسبع ساعات يوميًا وفقًا لنصه.
وأضاف البيان أن اعتبار العمل 42 ساعة أسبوعيًا «ميزة أفضل» هو توصيف غير دقيق، لأن هذا النظام يمثل حقًا قانونيًا مستقرًا لا يجوز الانتقاص منه بقرار وزاري، أيًا كانت مبرراته.
وانتقدت دار الخدمات النقابية استناد الوزارة إلى «معايير العمل الدولية»، مؤكدة أن هذه المعايير تركز بالأساس على حماية حق العمال في الراحة وتجنب الإرهاق، وأن توصيات منظمة العمل الدولية تتجه إلى تقليص ساعات العمل إلى 35 ساعة أسبوعيًا، لا إلى زيادتها تحت مسميات مثل «الانضباط التشغيلي» أو «تشجيع الاستثمار».
كما رفضت الدار تصوير الاعتراضات العمالية باعتبارها مصدر «بلبلة» أو «إرباك لبيئة العمل»، مؤكدة أن الارتباك الحقيقي ينشأ من صدور قرارات تنفيذية تتجاوز حدود التفويض التشريعي وتناقض نصوص القانون.
وأشار البيان إلى تصاعد الشكاوى العمالية وظهور آثار القرار عمليًا في بعض المناطق الصناعية، وما صاحبه من احتجاجات، معتبرًا ذلك دليلًا على أن الأزمة واقعية وتمس حياة آلاف العمال وحقوقهم اليومية.
وشددت دار الخدمات النقابية على أن القرار رقم 289 لسنة 2025، الصادر في 12 ديسمبر 2025 والمنشور بالجريدة الرسمية في 30 من الشهر نفسه، يخالف أحكام المادة (117) من قانون العمل، ويمثل مساسًا مباشرًا بحقوق العمال الأساسية في ظروف عمل إنسانية وعادلة، لافتة إلى أن القانون يجيز لوزير العمل تخفيض الحد الأقصى لساعات العمل لبعض الفئات، لكنه لا يجيز زيادته.
وختمت الدار بيانها بالتأكيد على أن استعادة الثقة واحترام القانون لا تتحقق بالتشكيك في نوايا المعترضين أو مطالبتهم بالصمت، وإنما بمراجعة القرار الوزاري وسحبه، التزامًا بأحكام قانون العمل واحترامًا لمبدأ سيادة القانون.

