خبيرة الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية: غياب النقابات لا يقلل الإضرابات بل يزيدها.. والحوار الاجتماعي يحتاج ثقة وتشريعات تواكب سوق العمل

كتب – أحمد سلامة 

دعت وفاء أسامة عبد القادر، خبيرة الأنشطة العمالية لدول شمال إفريقيا ببرنامج العمل اللائق في مكتب منظمة العمل الدولية، إلى تعزيز صوت العمال داخل المجتمع، مؤكدة أن تمكينهم من التعبير عن مطالبهم وتنظيم أنفسهم يمثل ركيزة أساسية لاستقرار علاقات العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية.

جاء ذلك خلال مشاركتها في الجلسة الأولى لمناقشة تقرير حالة الحريات النقابية بعنوان “نضال من أجل البقاء”، ضمن فعاليات المنتدى العمالي الأول الذي نظمته دار الخدمات النقابية، السبت، بمقر نقابة الصحفيين، بمشاركة واسعة من القيادات العمالية والنقابية وخبراء محليين ودوليين.

وخلال المنتدى، استعرضت دار الخدمات النقابية تقريرها السنوي حول حالة الحريات النقابية، والذي يرصد أوضاع العمال والانتهاكات التي يتعرضون لها، إلى جانب تحليل السياسات الاقتصادية والتشريعات المنظمة لسوق العمل.

وقالت وفاء أسامة إن هناك تصورًا خاطئًا ساد لفترة طويلة، مفاده أن وجود النقابات يؤدي إلى زيادة الإضرابات والاحتجاجات، مؤكدة أن الواقع يُثبت عكس ذلك تمامًا.

وأضافت: “من خلال بعض المراصد الجادة، تبيّن أن المؤسسات التي لا تضم نقابات هي الأكثر عرضة للإضرابات، لأن غياب التمثيل المنظم للعمال يتركهم بلا قنوات تفاوض حقيقية، فيلجؤون إلى الاحتجاج المباشر”.. مشددة على أن النقابات تُعد آلية تنظيمية قادرة على امتصاص التوترات داخل أماكن العمل، وتحويلها إلى حوار منظم بدلاً من الصدام.

وأشادت خبيرة منظمة العمل الدولية بعملية الرصد التي تضمنها التقرير، ووصفتها بأنها “هامة للغاية”، لكنها دعت إلى توسيع نطاقها ليشمل قضايا لا تحظى بالاهتمام الكافي، وعلى رأسها التحرش والعنف في أماكن العمل.

وقالت إن هذه القضايا لا تزال هامشية في تقارير العديد من المؤسسات، رغم تأثيرها العميق على كرامة العمال، وخاصة النساء، وعلى بيئة العمل بشكل عام، مطالبة بإشراك مؤسسات المجتمع المدني في رصد هذه الانتهاكات.

وأردفت وفاء أسامة أن أحد أهم محددات نجاح الحوار الاجتماعي هو وجود أطراف واضحة وممثلة بشكل حقيقي، تشمل الحكومة والعمال وأصحاب الأعمال، إلى جانب بناء الثقة المتبادلة بينهم.

وأشارت إلى أن أزمة الثقة بين هذه الأطراف تُعد من أبرز الإشكاليات في السياق المصري، وهو ما ينعكس على مشكلات تأسيس النقابات واستمرارها.

واقترحت أن تقوم النقابات بتوثيق التحديات التي واجهتها خلال مراحل التأسيس، وكذلك أثناء الممارسة اليومية، وأن تُرفع هذه التحديات في صورة شكاوى رسمية إلى الجهات المختصة، تمهيدًا لمعالجتها بشكل مؤسسي.

كما طالبت بأن يتضمن التقرير مستقبلاً قائمة موسعة بالمساحات المتاحة للمفاوضين العماليين، إلى جانب رصد أشكال الرفض التي يواجهونها، وتحليل أسبابها، واقتراح حلول عملية لها.

واختتمت وفاء أسامة حديثها بالتأكيد على ضرورة وجود قانون منظم يستجيب للتغيرات المتسارعة في سوق العمل المصري، الذي بدأ يستوعب أنماطًا جديدة من التشغيل، مثل العمل عبر المنصات الرقمية والعمل غير المنتظم والعمل المرن.. وشددت على أن تجاهل هذه التحولات يخلق فراغًا تشريعيًا، يدفع العمال إلى الهشاشة ويضعف قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم.وأضافت: “نحن بحاجة إلى إطار قانوني حديث لا يحمي فقط شكل العمل التقليدي، بل يستوعب كل الأشكال الجديدة التي فرضها الواقع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *