حزب التحالف يطالب بانسحاب مصر من “مجلس السلام العالمي” ويدعو لضغط شعبي دولي ضده
طالب حزب التحالف الشعبي الاشتراكي الدولة المصرية بإعلان انسحابها الفوري من عضوية ما يُعرف بـ”مجلس السلام العالمي”، الذي جرى الإعلان عن تشكيله مؤخرًا برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذا المجلس “يفتقر إلى أي شرعية أخلاقية أو قانونية”، ويتم توظيفه – بحسب وصف الحزب – لخدمة أجندات الهيمنة والتزييف السياسي.
كما دعا الحزب في بيان رسمي القوى الشعبية العربية والعالمية، من أحزاب وحركات اجتماعية ونقابات ومنظمات مجتمع مدني، إلى ممارسة ضغوط مكثفة على حكوماتها من أجل الانسحاب من هذا الكيان، ورفض منحه أي غطاء سياسي أو معنوي، محذرًا من أن مثل هذه الأطر “البديلة” تُستخدم لتهميش دور الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وتقويض منظومة القانون الدولي، واستبدالها بترتيبات تخضع لموازين القوة بدلًا من معايير العدالة.
وفي هذا السياق، أدان حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بأشد العبارات ما أُعلن عنه من تشكيل المجلس، مؤكدًا أن هذه الخطوة “لا تمت للسلام بصلة”، بل تأتي في إطار محاولات إعادة تدوير الهيمنة الأمريكية وتلميع صورة القوى المتورطة في إشعال الحروب وإدامة الصراعات في مناطق متعددة من العالم.
وأشار الحزب إلى أن تركيبة المجلس المعلن عنها تضم شخصيات “تحوم حولها علامات استفهام كبرى”، سواء من حيث تاريخها السياسي أو أدوارها التي وصفها بـ”المشبوهة” في تدمير دول وشعوب بأكملها، لافتًا إلى أن من بين أعضائه شخصيات متهمة على نطاق واسع بالتورط في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي لا يزال اسمه مرتبطًا بغزو العراق وتداعياته الكارثية إنسانيًا وسياسيًا.
واعتبر الحزب أن هذا المجلس ليس سوى أداة جديدة لاحتواء الغضب العالمي المتصاعد ضد جرائم الكيان الصهيوني، لا سيما بعد المجازر التي ارتُكبت بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي وثقتها – وفق البيان – منظمات حقوقية مستقلة وشهادات حية من مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن هذا التحرك يأتي في سياق محاولات وصفها بـ”اليائسة” لإعادة صياغة المشهد السياسي الدولي بطريقة تُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري والإنساني، وتحولها إلى مجرد ملف تفاوضي منزوع الجوهر، يجري التعامل معه بمنطق الصفقات لا بمنطق الحقوق.
وشدد الحزب على أن هذه الخطوات تستهدف أيضًا الالتفاف على ما وصفه بـ”الصمود الأسطوري” للشعب الفلسطيني، الذي واجه الإبادة والتهجير والحصار بإرادة صلبة وتمسك لا يتزعزع بحقوقه في الحياة والحرية والعودة وتقرير المصير. واعتبر أن هذا الصمود هو ما أربك حسابات القوى الإمبريالية وحلفائها، ودفعهم إلى البحث عن صيغ جديدة لاحتواء موجة التضامن العالمي المتنامية مع فلسطين.
وأكد حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن هذه المناورات السياسية لن تنجح في كسر عزيمة الفلسطينيين، ولن تُسكت أصوات المتضامنين حول العالم، الذين خرجوا إلى الشوارع والساحات والجامعات والنقابات دفاعًا عن الحقوق الفلسطينية، ورفضًا للاحتلال وسياساته.
وجدد الحزب موقفه الثابت والداعم لنضال الشعب الفلسطيني، معتبرًا أن السلام الحقيقي لا يُصنع – على حد تعبيره – في الغرف المغلقة، ولا على موائد من تورطوا في إشعال الحروب، بل يقوم على أسس واضحة، تشمل تحقيق العدالة، ومحاسبة مجرمي الحرب، وإنهاء الاحتلال، وضمان الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف.
وفي ختام بيانه، شدد الحزب على أن مواجهة هذه المبادرات تتطلب تحركًا جماعيًا من القوى الديمقراطية والتقدمية في العالم، وعدم الانخداع بشعارات السلام التي تُستخدم – بحسب وصفه – كغطاء لإعادة إنتاج الظلم وشرعنته.

