تعليق تعويضات “سوق البوهي” رغم الاتفاق على صرفها مقابل تنازل المتضررين عن الأحكام الصادرة لصالحهم
فوجئ المتضررون من سوق البوهي بتعليق إجراءات صرف التعويضات المتفق عليها من محافظة الجيزة لأجل غير مسمى، رغم التوصل إلى اتفاق ينص على صرف تعويض 200 ألف جنيه لكل متضرر مقابل التنازل عن الأحكام القضائية الصادرة لصالحهم.
وبحسب بيان للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، اليوم الخميس 30 يناير 2025، جاء التأجيل نتيجة خلافات داخلية بين محافظة الجيزة ووزارة المالية حول كيفية صرف التعويضات، مع وجود جدل بشأن إمكانية الصرف من صناديق خاصة تابعة للمحافظة، بالإضافة إلى اشتراط موافقة وزارة المالية على الإجراءات. في الوقت ذاته، أعلنت هيئة قضايا الدولة تقديم طعون أمام المحكمة الإدارية العليا، ما يثير تساؤلات حول التزام الجهات الإدارية بتنفيذ الاتفاق.
وتضمن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الجهات الإدارية والمتضررين مجموعة من الشروط بهدف إنهاء النزاع القائم، حيث وافقت محافظة الجيزة على التنازل عن الطعون المقدمة أمام المحكمة الإدارية العليا، والتي كانت تستهدف الطعن على الأحكام القضائية الصادرة لصالح المتضررين، ووقع كل متضرر على إقرار بالتنازل عن الحكم الذي كان يضمن له حق الحصول على باكية بديلة وتعويض شهري قدره 2000 جنيه لحين توفير الباكية، وتم الاتفاق على صرف تعويض مالي مقطوع قدره 200 ألف جنيه لكل متضرر.
ورغم أن هذا الحل لم يكن ملبيا بشكل كامل لتطلعات المتضررين، ولا يقارن بما قضت به المحكمة من حقوق، إلا أن العديد من المتضررين قرروا قبول العرض بسبب طول أمد النزاع وفضلوا الحصول على التعويض المقدم مقابل التنازل عن الحكم.
لكن بعد التوصل إلى الاتفاق وبدء المتضررين بتوقيع إقرارات التنازل، تفاجأ المتضررون بتعليق الإجراءات من قبل محافظة الجيزة. حيث ظهرت خلافات داخلية بين محافظة الجيزة ووزارة المالية حول كيفية صرف التعويضات، مما أدى إلى تأجيل تنفيذ الاتفاق. كما تم الإعلان عن تقديم هيئة قضايا الدولة طعونًا أمام المحكمة الإدارية العليا، وهو ما يعكس وجود عرقلة من قبل الجهات الإدارية في تنفيذ الاتفاق.
وأوضح المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أنه إذ يثمن دور محافظة الجيزة وحي شمال الجيزة في محاولة لتسوية هذه القضية وحلها، يهيب بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة لصرف التعويضات المستحقة للمتضررين، ويؤكد ضرورة تذليل العقبات التي تعرقل تنفيذ الاتفاق، ويأمل من الجهات المعنية الالتزام التام بتنفيذ بنود الاتفاق في أسرع وقت.
يذكر أن المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية قد حصل في أبريل 2023 على حكم تاريخي لصالح 43 متضررًا من شاغلي باكيات سوق الخضروات والفاكهة في شارع البوهي بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، حيث قضت الدائرة 11 عقود في محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26 أبريل 2023 بأحقية هؤلاء المتضررين في إقامة محال بديلة للباكيات التي تم إزالتها، وألزمت محافظة الجيزة بإقامة هذه المحال وفقًا للبروتوكولات الموقعة بين الجهات المعنية. كما قضت المحكمة باستمرار صرف تعويض شهري قدره 2000 جنيه لكل متضرر لحين توفير المحال البديلة.
كان محامو المركز أقاموا 43 دعوى أمام الدائرة 11 عقود بمحكمة القضاء الإداري، بصفتهم وكلاء عن 43 متضررا من شاغلي باكيات سوق الخضر والفاكهة بشارع البوهي بمنطقة إمبابة محافظة الجيزة، مطالبا بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ عقود حق الانتفاع للمحال التجارية الكائنة بالمول التجاري الذي تم الاتفاق على إقامته على قطعة أرض ملك هيئة سكك حديد مصر مساحتها 500 م2 في شارع شرق المطار أعلى نفق المنيرة الغربية إمبابة، وتنشئه شركة MOT للاستثمار والمشروعات، تفعيلا للبروتوكول الموقع بين محافظة الجيزة وصندوق تطوير المناطق العشوائية وشركة MOT والهيئة القومية للأنفاق، مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها: قيام محافظة الجيزة ممثلة في حي شمال الجيزة بتخصيص 43 محلا لأصحاب باكيات سوق البوهي (المدعون) الذين طلبوا وقبلوا تعويضهم بمحل بديل.
وقضت المحكمة، في الدعاوى التي أقامها المركز المصري وكيلا عن متضرري سوق البوهي، بقبولها شكلا، وفي الموضوع بإلزام محافظ الجيزة بصفته بإقامة المحال التجارية موضوع عقود الانتفاع بتاريخ 14/10/2018 وفقا لما تم الاتفاق عليه بالعقد والبروتوكول الموقع بتاريخ 4/10/2018، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها الاستمرار في صرف مبلغ مقداره 2000 جنيه شهريا لكل مدع، لحين إقامة المحال، وإلزام الجهة الادارية المصروفات.
وغم صدور الحكم القضائي لصالح المتضررين، لم ترتض محافظة الجيزة ورئيس حي شمال الجيزة به، وقررا الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، مطالبين بإلغائه.