تصعيد عمالي في بورسعيد: إضراب مرتقب واحتجاجات واسعة رفضًا لزيادة ساعات العمل

كتب – أحمد سلامة

أعلن عمال المشروعات الصناعية بالمنطقة الاستثمارية في بورسعيد عزمهم الدخول في إضراب عن العمل اعتبارًا من يوم السبت المقبل، احتجاجًا على قرار أصدره أصحاب المنشآت بزيادة عدد ساعات العمل اليومية، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة داخل المصانع، وعلى رأسها مصانع اللوتس.

وأكد العمال أنهم يواصلون الاعتصام داخل مواقع العمل، حيث يتواجدون أمام خطوط الإنتاج دون تشغيل الماكينات، في رسالة احتجاج واضحة على القرار الذي وصفوه بالمجحف، مؤكدين تمسكهم بحقوقهم القانونية ورفضهم لأي إجراءات تمس استقرارهم الوظيفي.

وكان أصحاب المشروعات الصناعية قد أصدروا، في 12 يناير الجاري، قرارًا يقضي بزيادة ساعات العمل الفعلية إلى ثماني ساعات يوميًا، دون احتساب فترات الراحة والطعام، على أن يبدأ تطبيقه رسميًا يوم السبت 17 يناير. كما نص القرار على منح العمال زيادة سنوية قدرها 500 جنيه فقط اعتبارًا من أجر يناير 2026.

وفور صدور القرار، سادت حالة من التذمر والاحتقان داخل المنطقة الاستثمارية، خاصة بين عمال وعاملات مصانع اللوتس، حيث اعتبروا أن الزيادة المعلنة لا تتناسب مع الأعباء الإضافية الناتجة عن مد ساعات العمل، بل أثارت لديهم مخاوف إضافية، لكون شهر يناير يشهد عادة زيادات سنوية أكبر مما تم الإعلان عنه.

واستند قرار المستثمرين إلى القرار الوزاري رقم 289 لسنة 2025، الصادر عن وزير العمل، والذي ينص على تحديد ساعات العمل بالمنشآت الصناعية. غير أن دار الخدمات النقابية والعمالية اعتبرت أن هذا القرار يخالف صراحة المادة (117) من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، التي تقضي بعدم جواز تشغيل العامل أكثر من ثماني ساعات يوميًا أو 48 ساعة أسبوعيًا، مع استثناءات تنظمها قوانين سابقة، أبرزها القانون رقم 133 لسنة 1961، الذي يحدد الحد الأقصى لساعات العمل في المنشآت الصناعية بـ42 ساعة أسبوعيًا.

من جانبها، أشارت دار الخدمات النقابية إلى أن هذا النظام كان معمولًا به لعقود طويلة، واستقرت عليه أحكام القضاء والتحكيم في المنازعات العمالية، معتبرة أن القرار الجديد لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل ينتزع حقًا مكتسبًا للعمال.

وحذرت الدار من تداعيات القرار على استقرار بيئة العمل، مؤكدة أن الإشارة في ديباجة القرار الوزاري إلى صدوره بالتشاور مع جهات حكومية عليا تعكس، بحسب وصفها، انحيازًا لإرادة المستثمرين على حساب العمال والقانون.

وفي ختام بيانها، أعلنت الدار تضامنها الكامل مع عمال المنطقة الاستثمارية في بورسعيد، ولا سيما عمال مصانع اللوتس، مؤكدة دعمها لمطالبهم بإلغاء القرار وعدم تطبيقه، محذرة من أن تجاهل هذه الاحتجاجات قد يؤدي إلى تصعيد أوسع خلال الأيام المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *