المفوضية المصرية تدين الفصل التعسفي لعمال اليومية في “مصر للألومنيوم” وتتضامن مع اعتصامهم المستمر وتطالب بسرعة تعيينهم
البيان: نطالب بالوقف الفوري لسياسة الفصل التعسفي التي تمارسها الإدارة كأداة ضغط.. وضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضدهم
كتبت: ليلى فريد
قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنها تدين ما يتعرض له أكثر من 3000 عامل بنظام اليومية بشركة “مصر للألومنيوم” في نجع حمادي من انتهاك جسيم وممنهج لأحكام الدستور والقانون، عبر تشغيلهم لسنوات طويلة دون عقود عمل مكتوبة، واستخدام شركات مقاولات كغطاء شكلي للتنصل من الالتزامات القانونية، رغم أنهم يؤدون أعمالاً أساسية ودائمة داخل منشآت الشركة وتحت إشرافها وإدارتها المباشرة، بما يثبت قيام علاقة عمل فعلية بحكم الواقع ويجعل استمرار هذا الوضع تقويضاً متعمداً لضمانات العمل اللائق والأمان الوظيفي والحماية الاجتماعية.
وذكرت في بيان لها، الاثنين، أنه بدأ العمال منذ يوم أمس إضراباً مفتوحاً بعد استنفاد محاولات التفاوض والتفاهم مع إدارة الشركة للمطالبة بالتعيين وتصحيح أوضاعهم القانونية، إلا أن تلك المساعي لم تلق استجابة جادة، ويتقاضى العمال أجوراً شهرية متدنية تبلغ في المتوسط نحو 2500 جنيه للعامل و3500 جنيه للفني، رغم طبيعة العمل الشاقة والخطرة في صناعة ثقيلة، ورغم امتداد خدمتهم لسنوات طويلة بعضها يصل إلى 12 عاما دون تثبيت أو استقرار.
وتابعت: في تصعيد خطير وممنهج، لجأت إدارة الشركة اليوم وبحسب شهادات العمال إلى المفوضية إلى استخدام سياسة “التسريح المتدرج”، حيث بدأت في فصل عدد من العمال شيئاً فشيئاً من مختلف الأقسام كأداة ضغط وترهيب لكسر إرادتهم وإنهاء اعتصامهم.
وقالت المفوضية إن هذا الإجراء يمثل في التكييف القانوني “فصلاً تعسفياً وانتقامياً” يعاقب عليه القانون، ويعد انتهاكاً صارخاً لحق العمال الدستوري في الإضراب السلمي، كما تلفت إلى إن سهولة استغناء الشركة عن هؤلاء العمال، وطردهم بهذه الطريقة الفجة تكشف بوضوح أن كل ما يتعرضون له من انتهاكات هو نتيجة مباشرة لتعمد إبقائهم في حالة من الهشاشة وغياب الحماية القانونية والاجتماعية، واستغلال عملهم بنظام المياومة لتجريدهم من أي حصانة تقيهم من بطش الإدارة.
وتابعت: تزداد خطورة المشهد بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من هؤلاء العمال هم خريجو المعهد الفني الصناعي ومركز التدريب التابعين للشركة ذاتها، حيث جرى إعدادهم وتأهيلهم خصيصاً للعمل داخلها، ثم تركوا لسنوات خارج هيكلها الوظيفي الرسمي، بما يحول منظومة التدريب إلى مسار لتغذية التشغيل غير المستقر بدلاً من أن تكون بوابة للتعيين والاستقرار، وهو ما يستوجب تدخلاً رقابياً وتشريعياً عاجلاً لوقف هذا النمط ومساءلة المسؤولين عنه.
قانونيا.
وأضافت أن تشغيل العمال دون عقود مكتوبة يمثل مخالفة صريحة لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 الذي يوجب تحرير عقد عمل متى توافرت عناصر العلاقة، كما أن إسنادهم إلى شركات وسيطة رغم اندماجهم الكامل في العملية الإنتاجية الأساسية للشركة يمثل تحايلاً على القواعد الآمرة التي تحمي استقرار علاقة العمل، فضلاً عن مخالفته لقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 والالتفاف على قرارات الحد الأدنى للأجور.
وواصلت: استمرار هذا النمط داخل شركة تابعة لقطاع الأعمال العام يرتب مسؤولية مباشرة على الدولة، ليس فقط بصفتها مالكاً، بل بصفتها جهة واجب عليها إنفاذ القانون وحماية الحقوق.
وذكرت المفوضية أنها وثقت شهادات خطيرة بشأن حرمان عمال اليومية من رعاية صحية وتأمين فعلي ضد إصابات العمل، رغم أن صناعة الألومنيوم من الصناعات الثقيلة وعالية المخاطر، حيث يتعرض العمال لأبخرة ومواد قد تسبب أمراضاً مهنية جسيمة، من بينها التسمم الفلوري العظمي وأمراض الجهاز التنفسي.
وقال البيان إن تشغيل عمال في بيئة كهذه دون غطاء تأميني مباشر يمثل مخالفة صريحة لقواعد السلامة والصحة المهنية وتهديداً للحق في الصحة والحياة الآمنة.
وتابع: ورغم ذلك، تتنصل الإدارة من مسؤوليتها عند وقوع الإصابات بذريعة تبعية العمال لمقاول. فقد سقطت آلة ثقيلة مؤخراً على ساق أحد العمال داخل المنشأة وأثناء العمل، ما استلزم جراحة بتكلفة تقارب 100 ألف جنيه، وامتنعت الشركة عن تحمّل النفقات.
وأضاف: من جانب آخر تشير شهادات العمال إلى أن الشركة الوسيطة المسماة “هاميس” التي يسند إليها تشغيل عدد منهم، تربطها صلات بمسؤولين داخل الشركة، بما يثير شبهة تضارب مصالح تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً لكشف طبيعة تلك العلاقة ومدى قانونيتها.
وقالت المفوضية إنها تلفت إلى أن هذا النمط سبق توثيقه في واقعة عمال كهرباء البحر الأحمر، حيث تبين أن شركة المقاول كانت مملوكة أو مرتبطة بأحد الموظفين داخل الجهة ذاتها، قبل أن يتم فصل عمال يومية عقب مطالبتهم بتطبيق الحد الأدنى للأجور، وهو ما يعكس نموذجاً متكرراً يجمع بين هشاشة أوضاع العمال وتضارب المصالح وغياب الرقابة الفعالة.
وتابعت أن تكرار هذا النموذج داخل جهات مملوكة للدولة أو تابعة لها، كما هو الحال في شركة “مصر للألومنيوم”، يفرض مراجعة شاملة وجادة للأوضاع القائمة، سواء من حيث سلامة التعاقدات أو من حيث الأطر القانونية المنظمة للاستعانة بمقاولي الباطن في الأعمال الدائمة، بما يمنع استخدامها كآلية للتهرب من التعيين والأمان الوظيفي والحقوق التأمينية، أو كبوابة للفساد وتضارب المصالح عبر استغلال بعض الموظفين النافذين لإنشاء أو رعاية شركات وسيطة تتربح من تشغيل العمال في أوضاع هشة.
ولم يتسن لـ “درب” الحصول على رد من الشركة بشأن ما ورد في بيان المفوضية.
وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:
التعيين الفوري للعمال على قوة شركة “مصر للألومنيوم” وإنهاء كافة أشكال التشغيل عبر شركات وسيطة في الأعمال الأساسية والدائمة.
الوقف الفوري لسياسة الفصل التعسفي التي تمارسها الإدارة كأداة ضغط، وإعادة كافة العمال الذين تم فصلهم مؤخراً إلى مواقع عملهم فوراً.
فتح تحقيق عاجل ومستقل في التعاقدات المبرمة مع شركة “هاميس” وكشف أي شبهة تضارب مصالح أو إهدار للمال العام.
تدخل ووزارة العمل والجهات ذات الصلة بما فيها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لمراجعة أوضاع العمال بالشركة وضمان تطبيق قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وقانون التأمينات الاجتماعية، والتأمين الصحي بالضرورة.
مراجعة السياسات والممارسات المتعلقة بالاستعانة بمقاولي الباطن داخل شركات قطاع الأعمال العام، وطرح مراجعة تشريعية للمواد التي يُساء استخدامها بما يسمح بالتحايل على استقرار علاقة العمل.
ضمان عدم اتخاذ أي إجراءات انتقامية بحق العمال المضربين، واحترام حقهم الدستوري في الإضراب والدفاع عن مصالحهم المشروعة.

