المحكمة الدستورية العليا: الموظف المحبوس احتياطيًا يستحق أجره كاملًا وليس نصفه

أكدت المحكمة الدستورية العليا أن الموظف المحبوس احتياطيًا يستحق أجره بالكامل، وليس نصفه، مؤكدًا أن الحبس الاحتياطي إجراء تحفظي لا يثبت الاتهام ولا يبرر المساس بالحقوق المالية.

جاء ذلك في قضاءٍ حديث، وفق ما أفاد المحامي مصطفى عبدالمولى، عبر صفحته على “فيسبوك”، حيث قال إن المحكمة الدستورية العليا أصدرت بجلسة ٧ مارس ٢٠٢٦ حكمًا كاشفًا لحدود المشروعية الدستورية في شأن استحقاق الأجر خلال فترة الحبس الاحتياطي، وذلك بمناسبة قضائها بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (61) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 18 لسنة 2015 فيما تضمنه من حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره؛ فوضعت بهذا القضاء ضابطًا حاسمًا يفصل بين التنظيم الجائز والتغول المحظور، وردّت النص إلى أصوله الدستورية ردًّا قاطعًا، وأرست أن قرينة البراءة ليست افتراضًا عابرًا، بل أصلٌ راسخٌ لا يجوز النيل منه، ولا الالتفاف عليه، ولا الانتقاص من مقتضاه بأي قيدٍ تشريعي، صريحًا كان أو مستترًا.

وأوضح عبد المولى أن لمحكمة أكدت أن ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة (61) من قانون الخدمة المدنية – فيما قرره من حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره – ينطوي على مصادمة صريحة لأحكام الدستور، ذلك أن الحبس الاحتياطي بطبيعته إجراء تحفظي لا ينهض دليلاً على ثبوت الاتهام، ولا يجوز أن يرتب في ذاته أثرًا عقابيًا يمس الحقوق المالية للموظف، وإلا انقلب من إجراء احترازي إلى جزاء مقنع، بما يهدر أصل البراءة ويفتئت على الضمانات الدستورية المقررة.

-وقررت المحكمة أن الأجر – في نطاق الوظيفة العامة – لا يُعد مجرد مقابل للعمل فحسب، بل يمثل ضمانة اجتماعية واقتصادية تكفل للموظف وأسرته مقومات العيش الكريم، ومن ثم فإن المساس به لا يكون إلا في الحدود التي يجيزها الدستور وبالقدر الذي تقتضيه الضرورة، وبما لا يخل بجوهر الحق أو ينال من أساسه.

كما أوضحت المحكمة – وفق عبد المولى – أن ربط حرمان الموظف من أجره بمجرد حبسه احتياطيًا، ولو انتهى الأمر إلى انتفاء مسؤوليته الجنائية بحكم بات، ينطوي على افتئات على حق التقاضي، ومصادرة غير مباشرة لآثاره، ويخل بالتوازن الواجب بين مصلحة الإدارة وحقوق الأفراد، بما يجافي نصوص المواد (٤، ٥٣، ٥٤، ٩٦، ٩٧) من الدستور.

وأضاف أن المحكمة انتهت إلى أن النص المطعون عليه قد أقام قرينة قانونية قاطعة على خطأ الموظف بمجرد حبسه احتياطيًا، وهي قرينة لا تقوم على أساس موضوعي ولا تقبل إثبات العكس، بما يصادم جوهر العدالة ويهدر مبدأ التناسب، فضلًا عن مخالفته لضمانات الملكية الخاصة والحق في الأجر، ومن ثم قضت بعدم دستورية ما تضمنه هذا النص من حرمان الموظف المحبوس احتياطيًا من نصف أجره في الحالات التي تنتهي فيها الدعوى الجنائية إلى انتفاء مسؤوليته، تأكيدًا لأن العدالة الدستورية تأبى أن يُحمَّل الفرد تبعة إجراء لم تثبت مشروعيته في مواجهته، وأن صون الحقوق إنما يكون بإعلاء أحكام الدستور وإقامة التوازن بينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *