التحالف الشعبي: إسناد شؤون تعيين القضاة للأكاديمية العسكرية اعتداء خطير على استقلال القضاء
كتب – أحمد سلامة
أعلن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي تضامنه الكامل مع نادي قضاة مصر، محذرًا من خطورة ما تردد بشأن تدخلات تمس استقلال السلطة القضائية، وعلى رأسها إسناد ملف تعيين أعضاء القضاء والنيابة العامة، وكذلك الترقيات داخل الهيئات القضائية، إلى الأكاديمية العسكرية.
وأكد الحزب، في بيان صحفي صدر اليوم، أن هذه التطورات – إذا صحت – تمثل انتهاكًا صريحًا لمبدأ الفصل بين السلطات، واعتداءً مباشرًا على أحد أهم الضمانات الدستورية لحماية الحقوق والحريات، والمتمثلة في وجود قضاء مستقل ومحايد لا يخضع لهيمنة السلطة التنفيذية أو أجهزتها.
وأشار البيان إلى أن السنوات الماضية شهدت تغولًا متزايدًا للسلطة التنفيذية على السلطة القضائية، لا سيما بعد تعديلات دستور 2019 وما تبعها من تعديلات تشريعية، ما انعكس سلبًا على دور القضاء وتراجع الثقة في العدالة، لافتًا إلى أن ممارسات مثل التوسع في الحبس الاحتياطي بحق سجناء الرأي تمثل نموذجًا صارخًا لهذا التراجع.
وشدد الحزب على الحاجة الملحة إلى إصلاح عميق وشامل لمنظومة العدالة، والدعوة إلى الإعداد لمؤتمر العدالة الثاني، بما يضمن فصلًا حقيقيًا بين السلطات، والفصل بين سلطة الاتهام وسلطة التحقيق، والالتزام الصارم بضوابط الحبس الاحتياطي ومدده القانونية. وأكد أن أي إصلاح حقيقي للقضاء يبدأ برفع يد الدولة عن شؤونه، وتوفير ضمانات كافية لاستقلاله الكامل.
وفي هذا السياق، شدد التحالف الشعبي الاشتراكي على أن تعيين القضاة وترقيتهم شأن قضائي خالص، لا يجوز إخضاعه لأي جهة تنفيذية أو أمنية أو عسكرية، بأي صورة كانت. كما ثمّن قرار نادي قضاة مصر عقد اجتماع طارئ اليوم 21 يناير، والدعوة إلى جمعية عمومية في 6 فبراير 2026، معتبرًا هذا التحرك تعبيرًا مسؤولًا عن الدفاع عن دولة القانون، وليس دفاعًا عن مصالح فئوية.
وأكد الحزب أن استقلال القضاء ليس امتيازًا خاصًا بالقضاة، بل هو حق أصيل للمواطن في محاكمة عادلة أمام قاضٍ لا يخضع إلا للقانون وضميره.
ودعا البيان جميع القوى السياسية والنقابية والمدنية، وجماهير الشعب المصري، إلى دعم موقف نادي القضاة دفاعًا عما تبقى من دولة القانون، ورفضًا لتحويل القضاء إلى أداة تابعة للسلطة التنفيذية.
واختتم الحزب بيانه بالتحذير من أن تقويض استقلال القضاء يمهد الطريق لترسيخ الاستبداد، وانهيار الثقة في العدالة، وانسداد أي أفق لإصلاح حقيقي، مؤكدًا تمسكه بدولة القانون وبقضاء مصري مستقل.

