أحمد النجار يكتب عن اختطاف مادورو: مخاطر عالمية هائلة إذا لم تتم مواجهة إمبراطورية الشر الأمريكية
لم تكن التحية النازية التي أداها إيلون ماسك لترامب بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية، خطئا عارضا، وإنما كانت تعبيرا عن رؤية فريق ترامب لرئيسهم الفاشي ولمشروعهم العدواني الذي يتسم بالجنون والإجرام معا. العدوان على سيادة فنزويلا واختطاف رئيسها جريمة مروعة ورسالة إجرامية للعالم بأسره مفادها أنه هناك لص بلطجي فاشيستي ذو مخالب نووية ومستعد للعربدة في أي مكان لسرقة الموارد والثروات مباشرة ولإسقاط النظم.
لو استكان العالم لهذا الإجرام فإن كل ثروة طبيعية أو موقع استراتيجي، أو ممر مائي استراتيجي، يمكن أن يكون مطمعا للإمبراطورية الأمريكية اللصة التي لن تتورع عن محاولة السرقة المباشرة استنادا لقوتها، وأي رئيس لا يعجب ترامب لأي سبب، سوف يكون مصيره مثل الرئيس الفنزويلي، إذا لم يقف العالم بأسره والمنظمات الدولية والإقليمية لتقول: لا لإمبراطورية الشر الأمريكية بإدانة العملية الإجرامية ضد فنزويلا ورئيسها المنتخب، بشكل واضح وحازم باعتباره عملا ضد القانون الدولي، وإذا لم تتعرض كل منتجات هذه الإمبراطورية المارقة للمقاطعة، وهذا أضعف الإيمان. أما دول أمريكا الجنوبية والشمالية فإنها مدعوة لمواجهة الإجرام الأمريكي بصورة أكثر حزما، لأنها كلها مستهدفة بعد حديث المخبول الفاشيستي ترامب عن إحياء مبدأ مونرو، الذي يعتبر وفقا لتطبيق روزفلت له، دول أمريكا الشمالية والجنوبية منطقة نفوذ أمريكية.
وربما تكون الجرائم القادمة هي احتلال جزيرة جرينلاند التابعة للدانمرك، ومحاولة إسقاط الرئيس اليساري في كولومبيا، ومحاولة إسقاط النظام الاشتراكي في كوبا والنظم اليسارية في أمريكا اللاتينية عموما، ومحاولة ضم كندا بالقوة تطبيقا لما عبر عنه ترامب من قبل بأنها يجب أن تكون ولاية أمريكية.
وعلى الصعيد الداخلي فإنه يمكن توقع المزيد من قمع الحريات السياسية عندما يتعلق الأمر بمعارضة ترامب والكيان المجرم قاتل النساء والأطفال، وإذا لم تقاوم القوى الحية في المجتمع الأمريكي إجرام ترامب وعصابة الدولة العميقة، فسوف تكون ضحية للفاشية الترامبية الإجرامية.
سقط العالم في اختبار مواجهة وردع النازية الألمانية عندما عقدت كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا اتفاقية ميونيخ في سبتمبر 1938 التي سمحت لهتلر باحتلال إقليم السوديت التشيكي، مقابل تعهد هتلر باحترام السلام في أوروبا وسحب تهديده بإشعال حرب أوروبية. وكانت النتيجة هي قيام هتلر بشن تلك الحرب واحتلال أوروبا في حرب عالمية أزهقت فيها أرواح ما يقرب من 60 مليون إنسان، وقدمت روسيا السوفيتية بالذات العدد الأكبر من الضحايا والجهد الأعظم في هزيمة وسحق ألمانيا النازية وتخليص العالم من شرورها. وإذا لم يقف العالم ضد ترامب وإمبراطورية الشر الأمريكية فإن أحداثا أشد هولا يمكن أن تقع وتعصف بالسلام العالمي وبمستقبل الإنسانية.
أحمد السيد النجار

