‏”صراع الصقور” يقسِّم الإخوان| منير يحيل محمود حسـين و٥ قيادات للتحقيق خوفا من “الانقلاب”.. وخلافات “المناصب والأموال” تشعل الصراع ‏بين ‏جبهتي أنقرة ولندن

القائمة تضم محمد عبدالوهاب وهمام علي يوسف ومدحت الحداد وممدوح مبروك ورجب البنا ‏

منير يتهم المحالين بـ”شق الصف وإحداث البلبلة” بعد أزمة انتخابات مكتب تركيا.. وتقارير: طلب تشديد الحراسة على منزله

تصاعدت حدة الانقسام بين قيادات جماعة الإخوان، بعد الأزمة الأخيرة جبهة إسطنبول في تركيا بقيادة محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة، ‏وجبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، القائم بعمل المرشد، بعد إعلان منير مؤخرا إحالة حسين و5 من قيادات جبهته إلى التحقيق، بدعوى “مخالفتهم اللائحة ‏الداخلية”‏
‏”أخرجوا نفسهم من الجماعة”‏


الأحد الماضي، زاد منير من أوجاع الجماعة التي تعاني منها مؤخرا بعد الخلافات الداخلية والضغوط التي تواجهها في أماكن إقامة عناصرها ‏وقياداتها، معلنا إيقاف 6 من قيادات الجماعة وإحالتهم للتحقيق لمخالفتهم للائحة الجماعة الداخلية، وهم الأمين العام السابق للجماعة ‏وعضو مكتب الإرشاد محمود حسين، ومسؤول رابطة الإخوان المصريين بالخارج محمد عبد الوهاب، وعضو مجلس الشورى ‏العام ومسؤول مكتب تركيا السابق همام علي يوسف، وعضو مجلس الشورى العام مدحت الحداد، وعضو مجلس الشوري العام ‏ممدوح مبروك وعضو مجلس الشورى العام رجب البنا.‏


في بيان له، اليوم الأربعاء، اعتبر القائم بأعمال مرشد الإخوان، المقيم في لندن، قال إن قيادات الجماعة المحالين إلى التحقيق إنهم ‏‏”أخرجوا أنفسهم من جماعة الإخوان”، كاشفا عن تقدم المحالين مع غيرهم بطلب للتصويت على مشاريع قرارات تؤدي إلى شق ‏الصف، وإحداث بلبلة بين صفوف الإخوان، وإشغالهم عن المهام الرئيسية للجماعة”.‏


لم يذكر منير، ماهية هذه الطلبات، لكنه أكد بطلان هذه الإجراءات كافة “لصدورها بالمخالفة للوائح ولأساليب العمل داخل ‏الجماعة، التي لم يتم فيها التحري والتحقيق، ولصدورها من مخالفين غير ذي صفة”.‏
تقارير كثيرة تناولت أزمة “صراع الصقور” داخل الجماعة، من بينها ما نقلته قناة “العربية” عن مصادر كشفت عن طلب منير ‏عقب إصداره القرار من قيادات التنظيم زيادة أفراد حراسته الشخصية وحراسة منزله، وأن الجماعة كثفت قوة الحراسة عليه ‏وعلى منزله بالفعل وأرسلت مخاطبات رسمية لفروع التنظيم في باقي الدول بعدم اعتماد أي قرارات أو توقيعات من محمود ‏حسين وجبهته.‏


الجماعة أجرت مؤخرا انتخابات داخلية في دول عدة اعتمدها إبراهيم منير، ورفضت نتائجها قيادات محسوبة على جبهة محمود ‏حسين.‏


صراع القيادة والمال ‏

الخلاف بين الجبهتين دوافعه تنظيمية ومالية، يرجع إلى تهديد القيادات الستة بعقد اجتماع لمجلس الشورى العام، لإزاحة منير ‏وقيادات التنظيم في لندن من الجماعة وفصلهم نهائياً، وتلميح محمود حسين وجبهته إلى الاستقلال بأصول الجماعة وأموالها ‏وأنشطتها الاستثمارية وممتلكاتها في تركيا وعدد من الدول.‏
انتخابات المكتب في تركيا التي جرت مؤخراً شهدت طعوناً كثيرة في نتائجها وإجراءاتها، وعدم اعتراف مجموعة محمود حسين ‏بها، بينما تعاني الجماعة من صراعات داخلية على تقسيم المناصب والمراكز القيادية والأموال، فضلا عن التضييق الأمني ‏والاقتصادي والسياسي، الذي تواجهه الجماعة وعناصرها – خاصة الشباب – وأسرهم، في تركيا ذاتها وعدة دول أخرى، لم تعد ‏حواضن آمنة لهم مؤخرا.‏


مخطط “انقلاب” على منير

القيادي بالجماعة والبرلماني السابق محمد جمال حشمت، كشف عما وصفه بـ”مخطط داخل الجماعة يهدف إلى الانقلاب على ‏القائم بأعمال المرشد العام”، على خلفية على خلفية إصدار منير قرارا بإيقاف القيادات الستة.‏
ونشر حشمت، على صفحته في فيسبوك رسالة منسوبة لممدوح مبروك أحد الموقوفين المحسوبين على جبهة محمود حسين تدعو ‏مجلس الشورى العام للتصويت على سحب الثقة من إبراهيم منير وإعفائه من منصب نائب المرشد والقائم بأعماله وبطلان ‏قرارات الإيقاف ودعوة المجلس ليبقى في انعقاد دائم.‏


وكان أحد الأعضاء الموقوفين وهو همام علي يوسف بعث برسالة إلى إبراهيم منير يطلب فيها تدارك ما عده “مخالفة للأطر ‏المؤسسية”، بحسب قناة “الجزيرة” القطرية، المحسوبة على الجماعة.‏


وطالب في رسالته باجتماع مجلس الشورى العام بصفته المؤسسة الشورية الأعلى بالجماعة، نافيا التمسك بالمناصب، مبديا ‏استعداده لتسليم مهامه لمكتب منتخب جديد، معتبرا أن المكتب الذي فاز بالانتخابات “مطعون في شرعيته”.‏


قيادات إخوانية حاولت التقليل من حدة الأزمة، من بينهم عضو مجلس الشورى العام أسامة سليمان، الذي رأى أن البيان الذي أصدره القائم ‏بأعمال مرشد الجماعة أمر طبيعي يجري في أي عمل جماعي ومؤسسة وأي تنسيق، وهذا عرفٌ في الجماعة بل إن البعض من ‏الستة والكثير من الإخوان يطلب التحقيق معه من دون أن يكون في ذلك أي إدانة بل استشفاف واستعلام عما قد يضع بعضا من ‏الإخوان في محل شبهة، حسب قوله.‏


وأضاف، في مقابلة مع المسائية على الجزيرة مباشر: “الأمر ما هو إلا تحقّق أتمنى أن يُبرأ الجميع فيه ويرد لهم الاعتبار”، ‏واستدرك: “منير تصله شكاوى قال إنها محاولات للمس بمؤسسات الجماعة والإفساد بينها وبينه، ومن الطبيعي التحقق من ‏صحتها”.‏

وبالحديث عن انقسام محتمل داخل الجماعة وتشكيل جماعة أخرى تابعة للأمين العام السابق، قال سليمان: “الاختلاف حدث من ‏عهد الإمام البنا، ولم ينف أن تكون الجماعة بحاجة إلى حركة تصحيحية وقيادة مرنة تستطيع التعامل مع الأحداث”، وفقا ‏لتصريحه.‏


يوضح الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية منير أديب، أن التنظيم الآن بات في أضعف حالاته، حيث يمر بمرحلة الانهيار وربما ‏السقوط الأخير، حسب وصفه.‏
ويضيف، في مداخلة تليفزيونية، أن القرار سيشكل انعكاسا على وضعية التنظيم بأكملها، لأن إبراهيم منير ممثل التنظيم الدولي، ‏وعلى الرغم من أنه مصري إلا أنه حصل على الجنسية البريطانية، قبل أكثر من 30 عاما، كما أنه غير محسوب على “إخوان ‏مصر”.‏
ويتابع: “إحالة القيادات المحسوبة على إخوان مصر بمثابة انهيار التنظيم بأكمله، خاصة أن بدايته وانتشاره ومرشده ومكتب ‏إرشادة وقادة أفرعه التنظيمية منذ نشأته جميعهم مصريون، أما الآن فبات الحديث يدور أن قادة التنظيم غير مصريين، بل تم ‏استبعاد إخوان مصر خارج المعادلة بالكامل”. ‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *