من مهاجر بالقرعة للثراء “المريب” وشبهات “العمالة”.. قصة صعود وائل حنا المصري المتهم في قضية رشوة السيناتور الأمريكي مينيديز

الصحيفة: حنا انتقل من عامل تنظيف لتجارة السيارات الفارهة خلال 5 سنوات.. وواجه دعاوى قضائية بكتابة شيكات دون رصيد وخسر منزله بسبب أقساط الرهن قبل ثرائه السريع

نادين أرسلانيان صديقة حنا ساعدته في الحصول على الحق الحصري لصفقة “لحوم حلال” بعد مواعدتها مينيديز.. والمتهم المصري كافأها بالعمل في شركته ورشوة زوجها

حنا حصل على الحق الحصري من الحكومة المصرية لاستيراد اللحوم الأمريكية “الحلال”.. والتقى بسفراء وشخصيات دولية رفيعة المستوى لمناقشة صفقات تجارية مع مصر

حنا كان الوسيط مع مينينديز للإفراج عن المساعدات والأسلحة الأمريكية لمصر… والسيناتور الأمريكي واجه اتهامات بإرسال معلومات حساسة عن موظفي سفارته بالقاهرة لمسؤول مصري

الحرة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية معلومات جديدة استندت إلى مقابلات ووثائق قضائية تخص رجل الأعمال المصري، وائل حنا (40 عاما)، منذ مجيئه إلى الولايات المتحدة “وصعوده السريع” حتى اتهامه في قضية فساد مع السيناتور البارز، بوب مينينديز، وزوجته نادين.

وتحدثت الصحيفة في تقريرها المطول عن “المسار الغريب من الصفقات السيئة إلى احتكار اللحوم”، مشيرة إلى أنه بعد هجرته من مصر إلى نيوجيرسي، واجه حنا سلسلة من المشاكل التجارية والقانونية، قبل التعرف على نادين.

وحنا متهم بدفع رشاوي للسيناتور الأمريكي البارز وزوجته في القضية التي سلط الإعلام الأمريكي الضوء عليها، خلال الأيام الماضية، منذ صدور لائحة اتهام فيدرالية بحق الزوجين وحنا ورجلي أعمال آخرين.

وتشير نيويورك تايمز إلى أنه قبل 5 سنوات فقط، أبرم حنا سلسلة من الصفقات التجارية السيئة في نيوجيرزي “من دون أن يحقق نجاحا كبيرا”.

وبعد ذلك، بدأت صديقته نادين “مواعدة”، بوب مينينديز، أحد أبرز المشرعين الديمقراطيين في مجلس الشيوخ. وسرعان ما قدم حنا السيناتور الذي كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية بالمجلس إلى عدد كبير المسؤولين المصريين، ثم حدث “منعطف” كبير في حياة رجل الأعمال فقد حصل على حق حصري لاحتكار شهادات الحلال التي يتم توريدها إلى مصر، وقال ممثلو الادعاء إنه حصل على ما يكفي من المال لرشوة مينينديز بسبائك الذهب والمبالغ المالية الكبيرة.

وتشير اللائحة إلى أنه بعد وقت قصير من بدء مينينديز ونادين المواعدة في عام 2018، قدمت نادين مينينديز إلى صديقها القديم حنا “الذي حافظ على علاقات وثيقة مع المسؤولين المصريين”.

وعملت نادين مع حنا على تقديم مسؤولي المخابرات والجيش المصريين إلى مينينديز، وهذا التعارف ساعد على تطور هذه العلاقة “الفاسدة” التي شملت دفع رشاوي إلى مينينديز ونادين مقابل عمل مينينديز لصالح مصر وحنا، وآخرين، وفق الاتهامات.

وتم القبض على حنا في مطار “جون أف كينيدي الدولي”، في نيويورك، صباح الثلاثاء الماضي، بعد أن عاد طوعا إلى الولايات المتحدة من مصر. وقال محاميه إنه قدم ليدافع عن نفسه ضد الاتهامات.

ودفع حنا بأنه غير مذنب أمام قاض فيدرالي في منطقة مانهاتن، وأمر القاضي بإطلاق سراحه بكفالة شخصية بقيمة 5 ملايين دولار وبشروط صارمة، من بينها تسليم جواز سفره وارتداء جهاز مراقبة “جي بي أس”، وفق نيويورك تايمز.

ويقول ممثلو الادعاء إن حنا رتب اجتماعات، في عام 2018، بين مينينديز ومسؤولين مصريين وإن هؤلاء المسؤولين ضغطوا على السيناتور للتوقيع على مساعدات عسكرية حجبتها واشنطن عن مصر بسبب مخاوف تتعلق بسجل البلاد في مجال حقوق الإنسان، وفي المقابل، وضع حنا زوجة مينينديز، نادين، على جدول رواتب الشركة التي يديرها، التي تتمتع بالحق الحصري في التصديق على اللحوم الحلال التي يتم شحنها من الولايات المتحدة إلى مصر، وجاء في لائحة الاتهام أن مينينديز “أساء استخدام سلطته لمصلحة مصر سرا”.

وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يسعى للإجابة على سؤال: “هل كان حنا عميلا للحكومة المصرية طوال الوقت، أم مجرد انتهازي تعثر في موقع نفوذ دولي؟”.

وقدم التحقيق الذي أجرته نيويورك تايمز، وشمل مئات الصفحات من ملفات المحكمة والسجلات التجارية والمقابلات مع ما يقرب من 12 شخصا ممن يعرفون حنا أو تعاملوا معه “نظرة ثاقبة على المسار الذي سلكه خلال بدايته الوعرة وصعوده السريع”، وفق الصحيفة.

وفي بضع سنوات فقط، تحول حنا من رجل أعمال مثقل بالديون ولا يستطيع حتى دفع فاتورة غرفة الطوارئ بقيمة 2000 دولار، إلى وسيط دولي يتفاخر بامتلاكه مجموعة من ساعات الرولكس.

وكشفت الصحيفة أنه بالإضافة إلى التحقيق في قضية فساد، فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) تحقيقا يتعلق بالتجسس يخص السيناتور، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر، وتحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

وقالت متحدثة باسم حنا في بيان إنه “بريء” من جميع التهم وإنه تعاون مع المدعين الفيدراليين وسمح لهم بالوصول المطلق إلى الوثائق والتحدث مع موظفيه. وأضافت أنه حجز طوعا رحلة طيران إلى نيويورك من مصر “في غضون دقائق من علمه بلائحة الاتهام هذه”، تاركا وراءه زوجته وبناته الثلاث.

وأضافت المتحدثة أنه “رجل أعمال قام ببناء العديد من الشركات، وكان يتصرف دائما بشكل أخلاقي وقانوني”، وتشير الصحيفة إلى أنه كان على رادار مسؤولي إنفاذ القانون لمدة 4 سنوات على الأقل.

وفي نوفمبر 2019، داهم مكتب التحقيقات منزله ومكتبه في نيوجيرزي بموجب مذكرة تفتيش بشأن جرائم محتملة، من بينها العمل بشكل غير قانوني كعميل لحكومة أجنبية، وفقا لوثائق قضائية، ومع ذلك، لم توجه إليه اتهامات بهذه الجريمة.

وفي لائحة الاتهام التي تم الكشف عنها، في سبتمبر الماضي، قال ممثلو الادعاء إنه كان الوسيط مع مينينديز للإفراج عن المساعدات والأسلحة الأمريكية إلى مصر.

والسيناتور متهم أيضا بإرسال معلومات حساسة عن موظفي السفارة الأمريكية في القاهرة إلى زوجته، التي أرسلتها بدورها إلى حنا، وأرسلها هو إلى مسؤول حكومي مصري.

ودفع السيناتور الأمريكي، الأربعاء الماضي، بأنه غير مذنب في التهم الفيدرالية بالحصول على رشاوي نقدية وسبائك ذهبية مقابل ممارسة نفوذه السياسي لتعزيز المصالح المصرية سرا وتقديم خدمات لرجال أعمال محليين.

وتشير الصحيفة إلى أن حنا وصل إلى الولايات المتحدة عبر نظام قرعة الهجرة، في عام 2006، وكان بعمر 22 عاما، وفقا لشخص مطلع. وقال المصدر ذاته إنه بدأ العمل في شركة تنظيف والتحق بفصول اللغة الإنجليزية، وعلى الفور، أنشأ شركة للنقل بالشاحنات تسمى Elmanhry وكانت أول شركة ضمن عدد كبير من الشركات باسمه، واشترى منزلا في بايون بولاية نيوجيرزي بمبلغ 450 ألف دولار من شخص كان يرتاد نفس الكنيسة المصرية التي كان يرتادها.

وبحلول عام 2011، انتقل إلى تجارة السيارات الفاخرة. وكان يتفاوض مع وكلاء بورشه ومرسيدس بنز في نيوجيرزي لشراء سيارات جديدة نيابة عن رجل أعمال صيني، وكان الأخير يبيعها بعد ذلك للعملاء في الصين.

وحولت شركة رجل الأعمال، بوستو نيويورك، 3.6 مليون دولار إلى حنا وشركائه، لكنهم لم يقدموا سوى سيارات بقيمة 2.9 مليون دولار فقط، وفق ما قاله رجل الأعمال في دعوى قضائية رفعت في عام 2012، وحصلت الشركة على حكم ضد حنا وشركائه لكنه لم يمثل أمام المحكمة ولم يدفع ما كان مستحقا عليه، وفق السجلات القضائية.

وسرعان ما بدأت المشاكل القانونية التي واجهها حنا تتفاقم. وقد اتُهم في دعاوى قضائية بكتابة شيكات من دون رصيد، وفي عام 2014، اتُهم أيضا بالقيادة وهو في حالة سكر حيث وجد فاقدا للوعي في سيارة، وعندما نُقل إلى المستشفى، قالت الشرطة إنه هددهم عدة مرات.

ورفع أحد المستشفيات دعوى قضائية ضده، في عام 2017، للمطالبة بآلاف الدولارات من الفواتير الطبية غير المدفوعة، كما فشل في دفع أقساط للرهن العقاري وضرائب، وفقا لسجلات المحكمة، ما أدى في النهاية إلى خسارة منزله في بايون.

ورغم معاناته المالية في الولايات المتحدة، كان على علاقة وثيقة بالحكومة في مصر، وقدم صديقه القديم ومحاميه الذي مثله في المحكمة، آندي أصلانيان، حنا إلى عدد كبير من الأصدقاء وشركاء العمل.

ورشح حنا صديقه أصلانيان لتمثيل مصر عام 2016 بشأن نزاع على مبنى كان يراد أن يكون مقر إقامة لممثلي الجيش المصري وعائلاتهم في إيست روثرفورد، في نيوجيرسي، حسبما قال أصلانيان لصحيفة .The Record

وكان أصلانيان التقى بحنا عام 2009 وقدمه إلى نادين أرسلانيان زوجة مينينديز المستقبلية، وقال أصلانيان إن الثلاثة كانوا يلتقون بعض الأحيان بعد العمل في مطعم فرنسي يملكه المطور العقاري، فريد دعيبس، الذي ورد اسمه أيضا في قضية الفساد.

وفي نوفمبر 2017، أنشأ أصلانيان وحنا شركةIS EG Halal ، وكان غرضها التصديق على أن اللحوم حلال، أو تم إعدادها وفقا للشريعة الإسلامية. وقدم دعيبس الدعم المالي للمشروع، وبعد 3 أشهر، بحسب لائحة الاتهام، بدأت صديقتهما نادين مواعدة مينينديز.

وتشير الصحيفة إلى دوجلاس أنطون الذي التقى بحنا لأول مرة في عام 2017 من خلال نادين، التي كانت تواعد أنطون في ذلك الوقت، ويتذكر أنطون أنها قدمت حنا على أنه قريب لـ”شخص رفيع المستوى في الحكومة المصرية”، وخلف الكواليس، وفقا للمدعين العامين، كان حنا يرسل رسائل نصية مباشرة إلى المسؤولين العسكريين والحكوميين المصريين.

وطوال عام 2018، كان حنا مشغولا بترتيب اجتماعات لتعريفهم بمينينديز. وجاء في لائحة الاتهام أن السيناتور بدأ في استخدام منصبه لتحقيق مصالح مصر، بما في ذلك عن طريق كتابة رسالة خفية لمسؤول مصري كان يحاول إقناع أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ بالإفراج عن 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر.

وأتت اتصالات حنا بنتائج إيجابية له في ربيع عام 2019. وقال ممثلو الادعاء إن الحكومة المصرية منحت فجأة شركته، IS EG Halal، الحق الحصري في التصديق على أن جميع الأغذية الأمريكية المستوردة إلى مصر حلال، ويشير المدعون إلى أن السيناتور كان لديه الدافع لمساعدة حنا لأن الأخير كان يستخدم شركته الحلال لتحويل أموال الرشوة إليه.

وبعد الحصول على الحق الحصري، عاش حنا حياة الأثرياء، وكان المقر الرئيسي للشركة في إيدجووتر بولاية نيوجيرسي، قريبا من شقة حنا الفاخرة الجديدة المطلة على نهر هدسون في مبنى تملكه عائلة دعيبس، وأصبح لدى الرجل، الذي كان قد فقد منزله للتو، ما يكفي من المال لمساعدة أصدقائه في سداد قروضهم العقارية.

وفي يوليو 2019، قال ممثلو الادعاء، إن حنا استخدم شركته لدفع حوالي 23 ألف دولار لمساعدة نادين في تجاوز خطر حجز منزلها بسبب تخلفها عن سداد أقساط الرهن العقاري.

ولكن سرعان ما اكتشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمر، وفي نوفمبر 2019، فتش عملاء فيدراليون منزل حنا ومكتبه، وصادروا أجهزة إلكترونية وأوراقا، وخلال التفتيش، سأل العملاء حنا عن اتصالاته في مصر، بما في ذلك مع أحد موظفي السفارة.

وقال ممثلو الادعاء في وقت لاحق إن العملاء اكتشفوا أيضا أن الهاتف المحمول الخاص بحنا يحتوي على آلاف الرسائل النصية مع نادين مينينديز.

ومع ازدهار أعماله، قال ممثلو الادعاء، إن حنا حاول استرضاء نادين. وفي يونيو 2021، اشترى 22 سبيكة ذهبية تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 40 ألف دولار.

ومع التوسع السريع في أعماله، سافر بشكل متكرر وفتح مكاتب في أوروجواي والهند والبرازيل ومصر ونيوزيلندا. وتظهر صور منشورة على الإنترنت اجتماعه بسفراء وشخصيات رفيعة المستوى من جميع أنحاء العالم لمناقشة صفقات تجارية مع مصر.

في العام الماضي، ترك حنا انطباعا “لا يُنسى” لدى أحد الدبلوماسيين الغربيين السابقين في القاهرة. وقال الدبلوماسي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن حنا كان شخصية كبيرة لدرجة أنه كتب عنه في مذكراته، وقال إنه “كان يرتدي بدلة باهظة الثمن وساعة رولكس ذهبية، وخواتم ذهبية”، وأضاف: “عندما تناولنا غداءنا الثاني، أمضى حوالي 20 دقيقة يحدثني عن مجموعته من ساعات رولكس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *