التطورات السودانية| أزمات تلاحق البرهان: غياب الجيش الموحد والمنافسة مع حميدتي والمشكلات الاقتصادية.. وتقارير: الانقلاب يبدو مُتعثرًا

موقع ميدل إيست البريطاني: غياب الجيش الموحد واحتكار الدولة لوسائل العنف سيجعل البرهان يعتمد أكثر مما يود على منافسه (حميدتي)

بي بي سي: البرهان وحميدتي نجحا حتى الآن في تنحية خلافاتهما.. ومحللة: من غير الواضح إلى أي مدى سيصمد ذلك التحالف فالانقلاب متعثر

كتب- أحمد سلامة

مازالت الأحداث السودانية تلقي بظلالها على الصعيد العالمي، فبينما تتوالى الانتقادات الدولية جاءت التقارير لتؤكد أن قائد الانقلاب عبدالفتاح البرهان يواجه مشكلات مستقبلية جمّة سواء على مستوى التحالفات الداخلية والخارجية أو حتى على مستوى استمرار التحالف مع “شركاء الانقلاب”.

وبحسب موقع “ميدل ايست أي” البريطاني، فقد “انضمت الولايات المتحدة، التي حذرت الجيش السوداني من مثل هذه الخطوة قبل ساعات فقط، إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية في المطالبة بالعودة الكاملة للحكومة المدنية بقيادة حمدوك. بخلاف ذلك، حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، من أنه (سيتم تقييم علاقتنا مع السودان بالكامل). وحتى يوم الاثنين، ترأس البرهان أيضًا مجلس السيادة، الذي تأسس في العام 2019 لتولي صلاحيات الديكتاتور السابق عمر البشير، بالاتفاق مع أحزاب وجمعيات المعارضة السودانية. لكن تعليق البرهان للمواد الرئيسية في الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2019 أدى فعليًا إلى حل المجلس إلى جانب الحكومة الانتقالية، وإلغاء الاتفاق السياسي بالكامل الذي استند إليه الإعلان. ويحكم المجلس العسكري الانتقالي، الذي تدخلت من خلاله القوات المسلحة السودانية في السياسة بشكل متقطع منذ نيسان 1985، السودان الآن مرة أخرى”.

ورأى الموقع أن “السودان كان على طريق محفوف بالمخاطر نحو التحول الديمقراطي الذي قد يخرج عن مساره بالكامل الآن. هناك من شكك في تخلي الجيش عن البشير في العام 2019، واعتبره تكتيكيًا فقط، وشكك في أنه سيتخلى عن السلطة بالفعل”.

وأضاف الموقع، “الحكومة التي يقودها الجيش في السودان -حتى اللحظة- ستواجه ثلاثة تحديات مختلفة للغاية. التحدي الأول يتمثل في الحفاظ على سلام هش للغاية مع العديد من حركات التحرير المسلحة في أجزاء من إقليم دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق. في الوقت نفسه، سيتعين عليها السيطرة على التهديدات الانفصالية المحتملة الأخرى، بما في ذلك في شرق السودان، حيث كانت هناك مطالب بالحكم الذاتي الكامل منذ استقلال السودان، وحيث أدى وصول أعداد كبيرة من اللاجئين من أجزاء أخرى من البلاد خلال العقد الماضي إلى تفاقم التوترات. وسيبذل البرهان بالتأكيد كل ما في وسعه للحفاظ على السلام مع الحركات المسلحة، ولهذا فهو بحاجة إلى التحالف مع حميدتي للمساعدة في إبقائها على الحياد، إن لم يكن على متنها”.

ويضيف الموقع “التحدي الرئيسي الثاني الذي يواجهه البرهان هو غياب الجيش الموحد واحتكار الدولة لوسائل العنف. هذا الأمر سيجعل برهان يعتمد أكثر مما يود على منافسه (حميدتي). على الرغم من أن تحالفهم تكتيكي في الوقت الحالي وسيكون من الصعب الحفاظ عليه، إلا أنه من الضروري أن تبقى الحكومة العسكرية لفترة طويلة. الاحتمالات ليست مشجعة. كافح الرجلان من أجل السيطرة على مختلف القوات شبه العسكرية ووكالات المخابرات منذ العام 2019، ولديهما تحالفات مختلفة، وغالبًا ما تكون متناقضة، في الأجزاء التي يمزقها الصراع في السودان”.

أما التحدي الثالث فيقول الموقع “هو استعادة الاقتصاد الذي دمر جراء عقود من العقوبات والاستغلال في الحرب والافتراس من قبل مختلف الجهات المسلحة، الجيش وقوات الدعم السريع ومختلف المتمردين المسلحين. في النهاية، هذا ما خلق المزاج الشعبي للعودة إلى الحكم العسكري. قد تضخ كلا من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان كانتا دائمًا غير مرتاحتين للتحول الديمقراطي وفضلتا الجيش، السيولة على المدى القريب وقد تعدان بالاستثمار والدعم لمشاريع البنية التحتية على المدى المتوسط. قد يؤدي ذلك إلى إفلات الجيش من مأزق نقل أعماله المدنية إلى سيطرة الحكومة كما وعد سابقا”.

وأشار الموقع إلى أنه “في مواجهة التهديد بفرض عقوبات أمريكية وغربية جديدة، قد يتراجع البرهان. أو قد يسعى، بدلاً من ذلك، إلى إيجاد حلفاء من بين الأحزاب السياسية المتشاحنة لتشكيل حكومة ذات واجهة مدنية لدعم التزامه المزعوم بالتحول الديمقراطي وبالتالي صرف الضغط الدولي. هذا هو المكان الذي قد تحاكي فيه القوات المسلحة السودانية القوات المسلحة المصرية، التي أعقبت استيلائها على السلطة من خلال تشكيل حكومة مدنية متعددة الأحزاب”.

ويبدو أن ما قاله الموقع البريطاني قد يكون صحيحا في جزء منه، خاصة ما يتعلق بـ”تشكيل حكومة ذات واجهة مدنية”، فحسب صحيفة “الشروق” المصرية فقد أكد مصدر مسئول عن تشكيل مجلس السيادة الانتقالي الجديد في السودان خلال ساعات.

المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، حسب “الشروق”، قال إن تشكيل مجلس السيادة الجديد من المقرر أن يتضمن ممثل عن “العاصمة الخرطوم، الولاية الشمالية، غرب كردفان، شرق السودان، ووسط السودان”، مرجحا أن يكون ممثل منطقة وسط السودان “شخصية نسائية”.. مُرجحًا إعلان تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة وذلك عقب إعلان تشكيل مجلس السيادة، مؤكدا أن الحكومة سيتم تشكيلها من شخصيات تكنوقراط وليست حزبية مطلقا.

وحسب المصدر أيضًا فإن المجلس يتكون من نحو 14 شخصية قومية وليست حزبية، بحيث يكون المجلس ممثلا عن السودان بأكمله، وسيضم المجلس في عضويته 5 من القادة العسكريين، وهم “الفريق أول شمس الدين كباشي، الفريق أول إبراهيم جابر، والفريق ياسر العطا، بجانب القائد العام للقوات المسلحة السودانية الفريق أول عبدالفتاح البرهان والذي سيتولي رئاسة المجلس، والفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” قائد قوات الدعم السريع، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة.

و”حميدتي” الذي ورد اسمه حسب تصريحات “مصدر الشروق”، أثار جدلا كبيرًا وتساؤلات كثيرة خلال الأيام الماضية في ظل “غيابه” شبه الكامل عن المشهد منذ وقوع الانقلاب.. لذلك نشرت “بي بي سي” عبر موقعها تقريرًا بعنوان  “انقلاب السودان: لماذا غاب “حميدتي” عن المشهد السياسي؟”.

تقول “بي بي سي” في تقريرها “وسط الضغوط الداخلية والخارجية التي يواجهها الفريق أول عبد الفتاح البرهان لتسليم السلطة لحكومة مدنية، برزت تساؤلات حول قائد عسكري آخر لعب دوراً بارزاً منذ الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، هذا القائد هو الجنرال محمد حمدان دقلو، الشهير بـ “حميدتي” قائد قوات الدعم السريع. فلماذا غاب عن المشهد منذ الانقلاب؟ وما طبيعة العلاقة بينه وبين البرهان؟”.

ويضيف التقرير “قبل يوم من من اعتقال عدد من الوزراء والمسؤولين المدنيين في السودان من بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وإعلان قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان حل مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ في البلاد، وتعليق العمل بمواد من الوثيقة الدستورية، كان مجلس السيادة، على لسان النائب الأول لرئيسه، حميدتي، يؤكد على دعم عملية الانتقال الديمقراطية، وصولاً للانتخابات العامة في البلاد.. كان البرهان هو وجه الانقلاب، وشخصيته الوحيدة، بينما توارى حميدتي عن الأنظار”.

ويستكمل “ورغم العديد من البيانات الصادرة عن المجلس، للتأكيد على عدم وجود صراع، وتأكيد البرهان نفسه على أن القوات المسلحة (التي يشغل البرهان منصب قائدها العام) وقوات الدعم السريع (بزعامة حميدتي) على قلب رجل واحد، ترددت أصداء خلافات بينهما حول عدد من القضايا، من بينها حركة وانتشار قوات الدعم في الخرطوم وولايات أخرى، فضلاً عما تردد عن محاولة الدعم السريع عقد صفقات ذات طابع اقتصادي، مع عدد من الشركات الدولية دون علم الدولة.. كما تحدثت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر عسكرية، عن أن الصراع يتركز بالأساس حول النفوذ الشخصي، أكثر من كونه صراعاً بين القوات المسلحة والدعم السريع”.

ويرُدف “ولكن يبدو أن الاثنين نجحا حتى الآن في تنحية خلافاتهما جانباً، نظراً لوجود الكثير من الأهداف المشتركة بينهما. فالرجلان لم يخفيا طموحاتهما في البقاء في السلطة، وانتقدا رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بشكل كبير في الفترة التي سبقت الانقلاب.. كما أنهما يخشيان من التعرض للمساءلة حول انتهاكات حقوقية ومالية في حال استتبت الأمور لحكومة مدنية في البلاد. تتعلق تلك الانتهاكات بالنزاع في دارفور، و(مجزرة القيادة العامة)، والامبراطوريات التجارية التي يُزعم أن جنرالات كبار بالجيش يمتلكونها” – ومجزرة القيادة العامة هو اسم متعارف عليه لعملية فض اعتصام عدد من المحتجين في يونيو 2019 ما أسفر عن 100 قتيل ومئات الإصابات وقعت على يد الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ويضيف التقرير “ولتحقيق أهدافهما المشتركة المتمثلة في تفادي المساءلة القانونية والبقاء في السلطة والمحافظة على مصالحهما الاقتصادية، تحالف القائدان العسكريان القويان”.

لذا، ترى المحللة السياسية السودانية خلود خير، حسب “بي بي سي”، إنه من المؤكد “أن يكون لحميدتي وقيادة الدعم السريع دور في الانقلاب حتى ولو لم يعلن عنه”.
وترى خلود خير أنه من غير الواضح إلى أي مدى سيصمد ذلك التحالف، “نظراً لأن الانقلاب يبدو الآن متعثرًا بسبب رفضه دوليًا، وأيضًا والأهم، رفضه داخليًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *