نقيب الصحفيين يدعو لمراجعة التغطيات الإعلامية وحماية خصوصية ضحايا العنف والتحرش

كتبت/ ريهام اللبودي

دعا خالد البلشي، نقيب الصحفيين، أبناء مهنة الصحافة المسؤولة، إلى الالتزام الكامل بأخلاقيات المهنة وصون كرامة الضحايا وحقوقهم في التغطيات الإعلامية، مؤكدة أن الصحافة مهنة لها قلب، توجعها آهات المظلومين، وتسعى للانتصار لهم وجبر ضررهم، لا أن تكون سببا في وجع إضافي لضحية، أو وسيلة للومها وتبرير الجريمة أو آلية لإدانة بريء.

وأكد البلشي، في بيان نشره عبر صفحته الشخصية على موقع فيسبوك، أن هذه الدعوة تنطلق من المسؤولية المهنية والإنسانية، ومن أجل صون كرامة الإنسان وحقوقه، وحماية خصوصية الأفراد التي تمثل خطا أحمر لا يمكن تجاوزه في أي تغطية صحفية.

وأضاف: تابعنا في الأيام الماضية أنماطا من التغطيات الإعلامية التي صاحبت القضية المثارة حول اتهام فتاة لشاب بالتحرش في وسيلة نقل عام، وكذلك ما نشر حول واقعة إجبار أحد الضحايا على ارتداء ملابس نسائية في بنها، لافتة إلى تكرار أخطاء مهنية جسيمة في تناول هذه الوقائع لا تكتفي بمخالفة المعايير، بل تسهم في إعادة إنتاج العنف عبر التحول من مساءلة المتهمين والجناة إلى مساءلة الضحية ولومها، أو عبر نشر تفاصيل ومقاطع فيديو تنال من سلامتهم النفسية والاجتماعية وتعرضهم للوصم والتشهير.

وشدد على أن نشر فيديوهات لضحايا التنمر أو الإيذاء، أو الكشف عن معلومات شخصية عن الفتيات والفتيان الذين تعرضوا لانتهاكات، يمثل إخلالا جسيما بأخلاقيات المهنة، مؤكداً أن وظيفة الصحافة ليست نقل الألم كمادة للإثارة، بل فضح الجريمة دون التسبب في إيذاء إضافي للضحية أو إدانة لطرف دون تحقيق.

وأكد نقيب الصحفيين،  أن مبادئ ميثاق الشرف الصحفي تؤكد على احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أنها تعمل حاليا على تفعيل باب خاص ضمن الميثاق يتعلق بحقوق النساء والنوع الاجتماعي، ليكون دليلا واضحا في التعامل مع مثل هذه القضايا، وذلك في إطار مشروع جديد لميثاق الشرف الصحفي يراعي التطورات المهنية، جاري اعتماده من مجلس النقابة.

كما جدد مناشدته للالتزام بعدد من الضوابط، في مقدمتها حماية الضحايا وكرامتهم باعتبارها أولوية قصوى، وعدم كشف المعلومات الشخصية أو الصور أو الفيديوهات التي تكشف هوية أي ضحية لانتهاكات أو جرائم، مع التأكيد على ضمان حقوق المتهمين وحماية بياناتهم لحين تأكيد إدانتهم.

كما دعا إلى تجنب لوم الضحية أو تبرير الفعل، والتركيز عند تغطية وقائع التحرش أو العنف على الفعل الإجرامي ومساءلة المتهم، لا على الحالة النفسية للضحية أو تفاصيل حياتها الشخصية التي لا تمت للواقعة بصلة، معتبرة أن التشكيك في روايات الضحايا أو الإيحاء باستفزازهم ممارسات مرفوضة وتتناقض مع المهنية.

وطالب البلشي، جميع المؤسسات والزملاء الذين نشروا فيديوهات أو صورا للشاب الضحية في واقعة بنها بإزالة المواد التي تكشف عن وجهه أو تدل على هويته، حتى لا تتحول إلى مادة إضافية للنيل منه، كما دعا إلى مراجعة التغطيات التي تنال من الفتيات الضحايا في قضايا التحرش أو تبرر الفعل.

وأكد أهمية تحري الدقة والمسؤولية في التغطية الإعلامية لقضايا العنف، ومراعاة الحساسية المرتبطة بهذه الموضوعات، وتقديم رسالة توعوية تسهم في ردع الجناة وتشجيع الضحايا على الإبلاغ، لا في ترهيبهم أو دفعهم إلى الصمت.

وشدد نقيب الصحفيين، على أن للمتهمين أيضا حقوقا في طريقة تناولهم بالنشر، دون إطلاق أحكام مسبقة بإدانتهم أو تبرئتهم، لأن إطلاق الأحكام المسبقة يضر بالضحايا قبل أن يضر بالمتهمين، مؤكدة أن دور الصحافة هو نشر الوقائع وترك الحكم للقضاء.

كما أكد على ضرورة أن يكون الصحفيون سندا للضحايا لا جزءا من معاناتهم، مشيرة إلى أن حماية خصوصية الضحايا وصون كرامتهم هو حماية للمهنة نفسها ولرسالتها النبيلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *