“توتر متصاعد بين واشنطن وطهران”| إيران تهدد بضرب قواعد أمريكية.. وترامب يلوّح بـ«قرار».. وإسرائيل تراقب بحذر
كتب – أحمد سلامة
صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة، مجددةً، الأربعاء، تهديدها بقصف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم من واشنطن، في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالاحتجاجات الداخلية والضغوط الدولية المتزايدة.
ونقل مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» أن طهران أبلغت دول المنطقة، بما فيها تركيا، بأن أي عمل عسكري أمريكي ضدها سيقابل باستهداف القواعد الأمريكية، مؤكداً أن إيران طلبت من قادة هذه الدول التدخل لمنع التصعيد، كما أعلن المسؤول عن وقف «التواصل المباشر» بين طهران وواشنطن، في ظل التهديدات المتكررة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالين هاتفيين بنظيريه الإماراتي عبد الله بن زايد، والتركي هاكان فيدان، بحث خلالهما آخر التطورات الإقليمية وتبادل وجهات النظر بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وذكرت الخارجية الإيرانية أن عراقجي استعرض خلال مكالمته مع فيدان ما وصفه بمحاولات «دفع الاحتجاجات السلمية نحو العنف عبر عناصر مرتبطة بالخارج»، ما أسفر – بحسب قوله – عن سقوط قتلى بين المواطنين.
كما تناول عراقجي في حديثه مع وزير الخارجية الإماراتي الاضطرابات الأخيرة، معتبراً أنها جاءت نتيجة «تحريض عناصر إرهابية بدعم من إسرائيل والولايات المتحدة»، على حد وصفه، مؤكداً أن يقظة الشعب الإيراني وجهود الأجهزة الأمنية أسهمت في إعادة الاستقرار وفرض الهدوء.
وشدد على أن التصريحات التحريضية الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تمثل «تدخلاً سافرًا في الشؤون الداخلية» لإيران، مؤكداً في الوقت نفسه عزم الشعب الإيراني على الدفاع عن سيادة البلاد وأمنها الوطني ضد أي اعتداء أو تدخل خارجي.
على الصعيد الدولي، طالبت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن والأمين العام للمنظمة بإدانة ما وصفته بتدخل الولايات المتحدة في الشؤون الداخلية الإيرانية وتهديدها باستخدام القوة.
وقال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة رسمية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان «مسؤولية قانونية مباشرة لا جدال فيها» عن سقوط ضحايا مدنيين، ولا سيما من فئة الشباب. وجاءت هذه الرسالة رداً على منشور للرئيس ترامب دعا فيه المتظاهرين الإيرانيين إلى الاستيلاء على المباني الحكومية.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إدارته تتابع تطورات الاحتجاجات في إيران عن كثب، مؤكداً أنه سيعقد اجتماعاً لتقييم أعداد القتلى قبل اتخاذ «قرار» بشأن كيفية التعامل مع التطورات.
وأوضح، في تصريحات صحفية أدلى بها خلال عودته إلى واشنطن، أن هناك تقاريرًا متضاربة حول أعداد الضحايا، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على أرقام دقيقة.
وأضاف ترامب: «أشياء سيئة جدًا تحدث هناك، وإيران لا تغيب عن ذهني عندما أرى هذه الوفيات، سنحصل على أرقام مؤكدة، وبعدها سيتعين علينا اتخاذ قرار».. كما وجه رسالة إلى الحكومة الإيرانية قائلاً: «آمل ألا يقتلوا هؤلاء الناس، برأيي يعاملون المتظاهرين بشكل سيئ للغاية».. وأبدى تفضيله لرؤية «تحول ديمقراطي» في إيران، لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة له هي وقف العنف ومنح الإيرانيين «قدراً من الحرية».
وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق إلغاء أي اجتماعات مع طهران، موجهاً نداءً للمتظاهرين يحثهم فيه على اقتحام مؤسسات الدولة، متعهداً بتقديم المساعدة لهم.
وتعود جذور الاحتجاجات في إيران إلى أواخر ديسمبر الماضي، بعد تراجع حاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتوسع إلى عدد من المدن. واعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، محملاً الحكومة مسؤولية الأزمة الاقتصادية، وداعياً المسؤولين إلى عدم إلقاء اللوم على أطراف خارجية.
وفي غياب بيانات رسمية عن أعداد الضحايا، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 2550 شخصاً، بينهم 147 من عناصر الأمن، وإصابة أكثر من ألف شخص، واعتقال ما يزيد على 18 ألفاً.. لكن هذه الأرقام لم يتم تأكيدها أو نفيها رسميًا.
من جانبها، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن مصادر رسمية أن إسرائيل ليست شريكاً في أي خطة أمريكية لعمل عسكري ضد إيران، ولا تملك معلومات دقيقة عن توقيت أو طبيعة أي خطوة محتملة.
وأشارت المصادر إلى أن التقديرات الإسرائيلية تفيد بأن وتيرة الاحتجاجات في إيران تراجعت مؤخراً، ما يقلل من احتمال سقوط النظام في المدى القريب.
كما أوضحت أن احتمال إقدام إيران على مهاجمة إسرائيل يُعد «منخفضاً جداً»، لعدم رصد أي استعدادات عملية لذلك حتى الآن.. مضيفة أن تل أبيب تحاول إقناع إدارة ترامب بأن طهران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت وقمع الاحتجاجات الداخلية.
وبحسب الصحيفة، تُناقش الأزمة الإيرانية حالياً على أعلى مستويات الحكومة الإسرائيلية، حيث يتم إطلاع المجلس الوزاري الأمني المصغر على سيناريوهات متعددة، من بينها احتمال انهيار النظام الإيراني أو تدخل أمريكي مباشر، وسط غموض يكتنف نطاق وتوقيت وشكل أي تحرك محتمل من واشنطن.

