ترامب يتوعد بتدمير منشآت طاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز.. وطهران تهدد باستهداف البنية التحتية الأمريكية للطاقة بالخليج

وكالات

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكذلك إيران بتصعيد الحرب بمواصلة استهداف منشآت الطاقة والوقود في الخليج، وهو ما يمثل توسعا محتملا للأعمال ​القتالية والذي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة في المنطقة ويزيد من المخاوف في الأسواق العالمية.

ودوت صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل منذ الساعات الأولى من صباح يوم الأحد، محذرة من صواريخ قادمة من ‌إيران، وذلك بعد إصابة العشرات خلال الليل في هجومين منفصلين على بلدتي عراد وديمونة جنوب إسرائيل.

وقال جيش الاحتلال الإسرائيلي الأحد إنه شن غارة جوية على طهران بعد ساعات قليلة من الهجمات الإيرانية على جنوب إسرائيل.

وتوعد ترامب مساء السبت “بتدمير” محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وهو تصعيد كبير بعد يوم واحد فقط من حديثه عن “إنهاء” الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع.

وحذرت إيران صباح الأحد من أنها ستستهدف البنية التحتية الأمريكية، ومنها منشآت طاقة في دول الخليج، إذا نفذ ترامب تهديده الذي أطلقه في وقت ​تواصل فيه قوات من مشاة البحرية الأمريكية وسفن الإنزال الثقيلة توجهها إلى المنطقة.

وقتل أكثر من ألفي شخص خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، والتي قلبت الأسواق رأسا على عقب ​ورفعت أسعار الوقود وأججت المخاوف من التضخم في العالم وزعزعت التحالفات الغربية التقليدية.

قال توني سيكامور محلل الأسواق في شركة آي.جي “وضع تهديد الرئيس ترامب قنبلة موقوتة مدتها 48 ⁠ساعة ليتزايد بها الغموض الذي يكتنف المشهد في الأسواق. إذا لم يتم التراجع عن هذا الإنذار، فمن المرجح أن نشهد حالة سقوط حر لأسواق الأسهم العالمية عند فتحها في يوم اثنين أسود، وارتفاعا حادا في أسعار النفط”.

وأضاف ​أن طهران من المرجح أن تستهدف منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر، الأمر الذي “سيؤدي إلى تعميق وإطالة أمد المعاناة من ارتفاع أسعار الطاقة ودفع الصراع إلى أزمة أوسع في المنطقة”.

وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وبلغت أعلى مستوى منذ ما يقرب ​من أربع سنوات عند التسوية، بعد أن أعلن العراق حالة القوة القاهرة على جميع حقول النفط التي تطورها شركات أجنبية، وبعد أن هاجمت إسرائيل حقل غاز رئيسيا في إيران، وردت طهران بشن غارات على السعودية وقطر والكويت.

وتسببت الهجمات الإيرانية في إغلاق مضيق هرمز فعليا، وهو ممر ضيق يمره عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في أسوأ أزمة نفط منذ السبعينيات. وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 بالمئة الأسبوع الماضي.

وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي حوالي الساعة 0745 مساء ​بتوقيت شرق الولايات المتحدة (2345 بتوقيت جرينتش) يوم السبت “إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل ودون تهديد في غضون 48 ساعة، اعتبارا من هذه اللحظة تحديدا ستضرب الولايات المتحدة الأمريكية وتدمر محطات الطاقة المختلفة هناك وأكبرها أولا!”.

ونقلت وسائل إعلام ​إيرانية يوم الأحد عن علي موسوي ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قوله إن المضيق لا يزال مفتوحا أمام جميع السفن باستثناء تلك المرتبطة “بأعداء إيران”.

وتحدث علي موسوي الأسبوع الماضي مع وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، قبل تهديد ترامب بمهاجمة محطات ‌الطاقة الإيرانية إذا ⁠لم يفتح المضيق بالكامل خلال 48 ساعة، مضيفا أن المرور عبر المضيق ممكن من خلال التنسيق مع طهران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة.

وأظهرت بيانات تتبع السفن أن بعض السفن، مثل تلك التي ترفع العلم الهندي وناقلة نفط باكستانية، تمكنت من عبور المضيق بأمان. ولدى باكستان علاقات جيدة مع إيران وتحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والسعودية.

وتوعد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني بأن تستهدف طهران جميع البنى التحتية الأمريكية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه في المنطقة إذا هاجمت الولايات المتحدة البنية التحتية للوقود والطاقة في إيران.

وتتداخل شبكة الكهرباء في إيران بشدة مع قطاع الطاقة. وقد يؤدي قصف المحطات الرئيسية إلى انقطاع التيار الكهربائي وهو من شأنه أن يتسبب في شلل في كل المجالات بما يشمل المضخات والمصافي ​ومحطات التصدير ومراكز القيادة العسكرية.

أطلقت إيران ​صواريخ بعيدة المدى لأول مرة أمس السبت مما يهدد ⁠بتوسيع نطاق الهجمات إلى خارج حدود الشرق الأوسط، وشنت ضربة قرب المفاعل النووي السري الإسرائيلي على بعد حوالي 13 كيلومترا جنوب شرقي ديمونة.

وقال إيال زامير قائد الجيش الإسرائيلي إن إيران أطلقت صاروخين باليستيين مداهما أربعة آلاف كيلومتر على القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية في دييجو جارسيا في المحيط الهندي.

وفي جنوب لبنان، قالت إسرائيل إن الجيش داهم مواقع تابعة لجماعة ​حزب الله اللبنانية اليوم الأحد، وقتل عشرة من مقاتلي الجماعة.

وذكر حزب الله أنه هاجم عدة مناطق حدودية في شمال إسرائيل.

وأفادت خدمة الطوارئ الإسرائيلية بمقتل شخص في تجمع ​سكني إسرائيلي، وهو أول قتيل في ⁠إسرائيل جراء إطلاق نار من لبنان منذ الثاني من مارس آذار، حين دخل حزب الله الحرب ردا على مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وقالت إسرائيل إنها أصدرت تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في “قرى على جبهة القتال” لإنهاء تهديدات لمناطق في إسرائيل وتدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني اللبناني فورا ووصفتها بأنها تستخدم في “أنشطة إرهابية”.

وأرسل ترامب وإدارته رسائل متضاربة حول أهداف الولايات المتحدة من الحرب، مما ترك الحلفاء في حيرة من أمرهم.

واتهم ترامب دول حلف شمال الأطلسي بالجبن بسبب إحجامها ⁠عن المساعدة في ​فتح مضيق هرمز. وأوضح بعض الحلفاء أنهم سيدرسون الأمر، في حين عبر معظمهم عن تحفظهم تجاه الانضمام إلى حرب يقولون إن ترامب بدأها ​دون التشاور معهم مسبقا.

وقال وزير الخارجية توشيميتسو موتيجي اليوم الأحد إن اليابان قد تدرس نشر قواتها العسكرية لإزالة الألغام في المضيق إذا جرى التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأظهر استطلاع جديد أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن 59 بالمئة من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بينما يؤيدها 37 بالمئة.

وأصبحت الحرب ​عبئا سياسيا كبيرا على ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *